كتاب لوائح الأنوار السنية ولواقح الأفكار السنية (اسم الجزء: 1)

واللسان للكلام والعين لكشف المرئيات وهلمّ جرا، وكذا هدى الزوجين من كل حبران إلى الأزدواج والتناسل وتربية الولد، والولد (¬1) إلى التقام الثدي عند وضعه ومراتب هدايته تعالى لا يحصيها إلا هو.
الثاني: هداية البيان والدلالة والتعريف لنجدي الخير والشر وطريقي النجاة والهلاك (¬2).
وهذه الهداية لا تستلزم الهدي التام فإنها سبب وشرط لا موجب ولهذا ينتفي الهدى معها كقوله تعالى: {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى} [فصلت: 17] أي بينا لهم وأرشدناهم ود للناهم فلم يهتدوا ومنها قوله تعالى {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الشورى: 52] وهذه تنكرها المعتزلة.
فعندهم يلزم من الهداية الهدى فلا هداية عندهم إن لم تكن موصلة (والذكر الحكيم يرد قولهم وباللَّه التوفيق) (¬3).
الثالث: هداية التوفيق والإلهام وهي الهداية المستلزمة للإهتدى فلا يتخلف عنها وهى المذكورة في قوله تعالى {يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [فاطر: 8].
وفي قوله تعالى: {إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ} [النحل: 37]
وفي قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من يهدي اللَّه فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له .. " (¬4).
¬__________
(¬1) أى وهدى الولد إلى التقام الثدي.
(¬2) كما في قوله {وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ} [البلد: 10].
(¬3) ما بين القوسين من كلام المؤلف وليس من كلام ابن القيم.
(¬4) جزء من حديث أخرجه مسلم رقم (867) في الجمعة، باب تخفيف الصلاة والخطبة من =

الصفحة 167