كتاب لوائح الأنوار السنية ولواقح الأفكار السنية (اسم الجزء: 1)
وفي قوله تعالى {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [القصص: 56] فنفى عنه هذه الهداية وأثبت له هداية الدعوة والبيان في قوله: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الشورى: 52].
الرابع: غاية هذه الهداية وهي الهداية إلى الجنة أو النار إذا سيق أهلهما إليهما قال اللَّه تعالى {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ} [يونس: 9].
وقال أهل الجنة فيها: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ} [الأعراف: 43].
وقال تعالى في حق أهل النار: {احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ} (¬1) [الصافات: 22].
وفي تفسير القاضي البيضاوي (¬2) رحمه اللَّه تعالى: "الهداية دلالة بلطف
¬__________
= رواية جابر بن عبد اللَّه رضي اللَّه عنه.
وفي حديث آخر رواه أبو داود والترمذي والنسائي عن عبد اللَّه بن مسعود رضي اللَّه عنه.
انظر: جامع الأصول (5/ 679)؛ وانظر خطبة الحاجة للشيخ ناصر الدين الألباني.
(¬1) نهاية كلام ابن القيم. انظر كتابه بدائع الفوائد (2/ 37).
(¬2) القاضي البيضاوي: عبد اللَّه بن عمر بن محمد بن علي الشيرازي أبو سعيد أو أبو الخير ناصر الدين البيضاوي: قاضي مفسر علامة ولد في مدينة البيضاء بفارس قرب شيراز، وولي قضاء شيراز مدة صرف عن القضاء فرحل إلى تبريز فتوفى فيها سنة 685 هـ، من تصانيفه: أنوار التنزيل وأسرار التأويل، مطبوع يعرف بتفسير البيضاوي؛ وطوالع الأنوار أو منهاج الوصول إلى علم الأصول، والغاية القصوى في دراية الفتوى في الفقه، طبع، وغيرها.
انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي (8/ 157)، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (2/ 220) والأعلام (4/ 110).