كتاب لوائح الأنوار السنية ولواقح الأفكار السنية (اسم الجزء: 1)
المتعارف بالتقوى في الشرع وهذا المعني بقوله: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا} [الأعراف: 96].
الثالثة: أن ينزه عما يشغل سره عن الحق ويتبتل إليه بشراشره (¬1).
وهذا هو التقوى على الحقيقة المطلوب بقوله تعالى: {اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ} [آل عمران: 102].
وقد أخرج الترمذي وابن ماجة من حديث عبد اللَّه بن يزيد رضي اللَّه عنه عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرًا مما به بأس" (¬2).
وقال أبو الدرداء رضي اللَّه عنه: تمام التقوى أن يتقي اللَّه العبد حتى يتقيه من مثقال ذرة وحتى يترك بعض ما يرى أنه حلال خشية أن يكون حرامًا حجابًا بينه وبين الحرام (¬3).
وقال الحسن (¬4) ما زالت التقوى بالمتقين حتى تركوا كثيرًا من الحلال مخافة الحرام.
¬__________
(¬1) الشراشر: النفس يقال ألقى عليه شراشره، أي نفسه حرصًا ومحبة. والشراشر المحبة (تاج العروس: شرر (12/ 159 - 160).
(¬2) أخرجه الترمذي رقم (2451) في صفة القيامة، وابن ماجة في الزهد رقم (4215) باب الورع والتقوى؛ وعبد بن حميد في المنتخب رقم (483)؛ والقضاعي في مسند الشهاب (909)، والطبراني في الكبير (17/ 446) من حديث عطية السعدي؛ وقال الترمذي بعد إخراجه: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
وقال الألباني في تخريج أحاديث الحلال والحرام رقم (178) ص (130) ضعيف.
تنبيه: عبد اللَّه بن يزيد أحد رجال السند وليس اسم الصحابي الذي روى الحديث فهو من حديث عطية السعدي.
(¬3) النص في جامع العلوم والحكم (1/ 178، 2/ 11).
(¬4) الحسن هو البصري تقدم في (1/ 193).