كتاب لوائح الأنوار السنية ولواقح الأفكار السنية (اسم الجزء: 1)
عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ} [البقرة: 97].
وهو الروح الأمين في قوله تعالى: {وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (194) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} [الشعراء: 192 - 195].
وفي قوله: الأمين دلالة على أنه مؤتمن على ما أرسل به لا يزيد فيه ولا ينقص منه. فإن الرسول الخائن قد يغير الرسالة، كما قال في صفته في الآية الأخرى: {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ} [التكوير: 20].
وفي قوله: {مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ} [الأنعام: 114] دلالة على أمور:
منها بطلان قول من يقول إنه كلام مخلوق خلقه في جسم من الأجسام المخلوقة كما هو قول الجهميين (¬1) الذين قالوا بخلق القرآن من المعتزلة (¬2) والنجارية (¬3) والضرارية (¬4) وغيرهم. فإن السلف كانوا يسمون كل من نفى الصفات وقال إن
¬__________
(¬1) الجهميون نسبة إلى الجهم بن صفوان: انظر (1/ 181).
(¬2) المعتزلة: انظر (1/ 166).
(¬3) النجارية: أتباع الحسين بن محمد النجار (ويسمون الحسينية) من المعتزلة الجهمية، وافقوا المعتزلة في نفي الصفات من العلم والقدرة والإرادة والحياة والسمع والبصر، وخالفوهم في خلق أفعال العباد بمعنى أن أعمال العباد مخلوقه للَّه وأنكر الرؤية وقال: الإيمان التصديق ولا يخلد صاحب الكبيرة في النار.
الملل والنحل (1/ 88 - 90)؛ ومقالات الإسلاميين (1/ 340).
(¬4) الضرارية: أصحاب ضرار بن عمرو من المعتزلة لكن خالفهم في أن أعمال العباد مخلوقة، وكان يزعم أن معنى: عالم قادر أي ليس بجاهل ولا عاجز وكذلك سائر صفاته وأنكر قراءة ابن مسعود وأُبي.
مقالات الإِسلاميين (1/ 339)؛ والملل (1/ 90 - 91).