كتاب لوائح الأنوار السنية ولواقح الأفكار السنية (اسم الجزء: 2)

ذلك ولم تحله العقول بل هو داخل في حيز الإمكان وما كان كذلك فانكاره إلحاد. ولهذا قال سيدنا الإمام أحمد رضي اللَّه عنه: "عذاب القبر حق لا ينكره إلا ضال مضل" (¬1).
وقال حنبل قلت لأبي عبد اللَّه في عذاب القبر فقال: "هذه أحاديث صحاح نؤمن بها ونقر بها كلما جاء عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إسناد جيد أقررنا به إذا لم نقر بما جاء به الرسول ودفعناه ورددناه رددنا على اللَّه أمره قال اللَّه تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ} [الحشر: 7] قلت وعذاب القبر حق. قال: حق يعذبون في القبور، قال حنبل: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: نؤمن بعذاب القبر وبمنكر ونكير وما يروى في عذاب القبر" (¬2).
"قلت: هذه اللفظة نقول منكر ونكير هكذا ونقول ملكين؟ قال: منكر ونكير قلت: يقولون ليس في حديث منكر ونكير. قال: هو هكذا -يعني إنه ثابت منكر ونكير" (¬3).
قال المحقق ابن القيم في الروح: "وأما أئمة أهل البدع والضلال كأبي هذيل العلاف (¬4) وبشر المريسي (¬5) ومن وافقهما (من) (¬6) خرج عن سمة الإيمان فإنه يعذب
¬__________
(¬1) رواه عنه المروذي كما في الروح لابن القيم (ص 80)، وفي طبقات الحنابلة (1/ 62).
(¬2) نهاية رواية حنبل.
(¬3) من قوله: "قلت هده اللفظة -يعني منكر ونكير-" جعلها الشارح من سؤال حنبل وليست كذلك، فهي من رواية أحمد بن القاسم كما في طبقات الحنابلة (1/ 55)، وانظر: الروح لابن القيم (ص 80)، ولوامع الأنوار (2/ 23).
(¬4) تقدم (1/ 266).
(¬5) تقدم (1/ 182).
(¬6) في "ظ" ممن وهو خطأ.
وفي العبارة غموض وبيانها كما في الروح لابن القيم: "وأما أقوال أهل البدع والضلال =

الصفحة 163