كتاب لوائح الأنوار السنية ولواقح الأفكار السنية (اسم الجزء: 2)
عدن إلى عمان وأوسع وأوسع" يشير بيده قال فيه مثعبان -أي بضم الميم والعين المهملة بينهما مثلثة وآخره موحدة هو مسيل الماء- (¬1) من ذهب وفضة قال فما حوضك يا نبي اللَّه؟ قال: "أشد بياضًا من اللبن وأحلى من العسل وأطيب رائحة من المسك من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها ولم يسود وجهه أبدًا" (¬2).
وروى ابن أبي عاصم (¬3) وغيره من حديث أبي بن كعب أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قيل له ما الحوض؟ قال: "والذي نفسي بيده إن شرابه أبيض من اللبن وأحلى من العسل وأبرد من الثلج وأطيب ريحًا من المسك وآنيته أكثر عددًا من النجوم لا يشرب منه إنسان فيظمأ أبدًا ولا يصرف عنه إنسان فيروى أبدًا" (¬4).
ففى هذا الحديث إن من لم يشرب من حوض النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من أمته لا يزال متصفا بالظمأ أبدا، وروى نحوه البزار والطبراني من حديث أنس رضي اللَّه عنه
¬__________
(¬1) هذا التفسير زيادة من الشارح ولم يرد في مصادر الحديث، والمناسب أن يجعله بعد نهاية الحديث، وقد ضبطه الشارح بضم الميم والعين وضبطه المنذري في الترغيب: بفتح الميم والعين. الترغيب (4/ 798)، وقد ورد في رواية الطبراني: "شعبان" ومعناه واديان. انظر: (القاموس - شعب).
(¬2) رواه الإمام أحمد في المسند (5/ 250 - 251) وابن حبان في صحيحه الإحسان (9/ 184) رقم (7202)، والطبراني في الكبير (8) في عدة مواضع الأرقام (7520، 7521، 7665، 7672).
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (10/ 362 - 363): "قلت عند الترمذي وابن ماجة بعضه، رواه أحمد والطبراني ورجال أحمد وبعض أسانيد الطبراني رجال الصحيح. . . " وقال المنذري في الترغيب (4/ 797): "رواه أحمد ورواته محتج بهم في الصحيح".
(¬3) تقدم (1/ 203).
(¬4) رواه ابن أبي عاصم في السنة (2/ 331) رقم (717) قال الشيخ الألباني: "إسناده موضوع. . " ثم قال بعد ذلك إلا أن الحديث صحيح يشهد له ما قبله وما بعده إلا الجملة الأخيرة منه. "ولا يصرف عنه إنسان فيروى أبدا".
انظر: تخريج السنة (2/ 331 - 332).