كتاب لوائح الأنوار السنية ولواقح الأفكار السنية (اسم الجزء: 2)

قال بعض الرواة: هما قريتان في الشام بينهما مسيرة ثلاث ليال (¬1)، وفي لفظ ثلاثة أيام.
وقدمنا ما فيه آنفًا، وفي مسلم والترمذي مثل ما بين عدن إلى عمان البلقاء. . .
قال بعض العلماء: "وهذا الاختلاف والاضطراب لا يوجب الضعف لأنه من اختلاف التقدير والتحديد لا من الاختلاف في الرواية لأن ذلك لم يقع في حديث واحد فيعد (اضطرابًا) (¬2) وإنما جاء في أحاديث مختلفة من غير واحد من الصحابة وقد سعموه في مواطن متعددة وكان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-يمثل لكل قوم الحوض بحسب ما يعلم المتكلم ويفهم السائل وبحسب ما يسنح له -صلى اللَّه عليه وسلم- من العبارة ويحدد الحوض بحسب ما يفهم الحاضرون من الإشارة" (¬3).
قال الحافظ ابن حجر: هذا الاختلاف المتباعد الذي يزيد تارة على ثلاثين يومًا وينقص إلى ثلاثة أيام لا يصلح أن يكون من ضرب المثل في التقدير لأنه إنما يكون فيما يتقارب" (¬4).
ورد عليه بأن رواية ثلاثة أيام اعترف هو نفسه بأنها غلط فلا يتوجه الاعتراض بها (¬5).
¬__________
= باب إثبات حوض نبينا -صلى اللَّه عليه وسلم- وصفاته، وأبو داود رقم (4745) في السنة باب في الحوض.
(¬1) جامع الأصول (10/ 474).
(¬2) في "ظ": (اطرابًا).
(¬3) هذا الكلام للقاضي عياض. انظر: شرح مسلم للنووي (16/ 58)، وفتح الباري (11/ 479)، ومثله للقرطبي في التذكرة (364).
(¬4) فتح الباري (11/ 479).
(¬5) فتح الباري (11/ 480).

الصفحة 168