كتاب لوائح الأنوار السنية ولواقح الأفكار السنية (اسم الجزء: 2)
قال في جامع الأصول: "اختلجوا": استلبوا وأخذوا بسرعة".
وقوله: فيحلأون: يعني مبنيًا للمفعول: أي يدفعون عن الماء ويطردون عن وروده، إذا كان بالحاء المهملة ومن رواه بالجيم فهو من الجلاء وهو النفي عن الوطن وهو راجع إلى الطرد" (¬1).
وفي رواية عند البخاري أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "بينا أنا قائم على الحوض إذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال: هلم. قلت: إلى أين؟ قال: إلى النار واللَّه. قلت: ما شأنهم؟. قال: إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقهرى. ثم إذا زمرة أخرى حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال لهم: هلم. قلت: إلى أين؟ قال: إلى النار واللَّه. قلت: ما شأنهم؟ قال: إنهم ارتدوا على أدبارهم فلا أراه يخلص منهم إلا مثل همل (¬2) النعم" (¬3).
وفي الصحيحين من حديث أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي اللَّه عنهما قالت، قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إني على الحوض انتظر من يرد عليّ منكم وسيؤخذ أُناس دوني فأقول يارب مني ومن أمتي فيقال هل شعرت ما عملوا بعدك واللَّه ما برحوا يرجعون على أعقابهم" (¬4)
ورواه الشيخان -أيضًا- من حديث أبي سعيد الخدري رضي اللَّه عنه وزاد: "فأقول سحقًا سحقًا لمن بدل بعدي" (¬5).
¬__________
(¬1) جامع الأصول (10/ 471).
(¬2) همل النعم: النعم الهمل: الإبل الضالة والمعنى أن الناجي منها قليل كهمل النعم. جامع الأصول (10/ 471).
(¬3) البخاري (11/ 473) رقم (6587).
(¬4) البخاري (11/ 474) رقم (6593) في الرقاق باب في الحوض، ومسلم رقم (2293) في الفضائل باب إثبات حوض نبينا -صلى اللَّه عليه وسلم- وصفته.
(¬5) البخاري (11/ 472) رقم (6584) ومسلم رقم (2290) في الفضائل باب إثبات حوض نبينا -صلى اللَّه عليه وسلم- وصفاته.