كتاب لوائح الأنوار السنية ولواقح الأفكار السنية (اسم الجزء: 2)

قال: "واختلف في القنطرة المذكورة فقيل هي من تتمة الصراط وهي طرفه الذي يلي الجنة وقيل إنها صراط آخر وبه جزم القرطبي" (¬1).
واختار الجلال السيوطي في "البدور السافرة" أنه طرف الصراط الذي يلي الجنة للأحاديث (¬2) واللَّه أعلم إذا علمت هذا، فقد قال العلماء رضي اللَّه عنهم ورحمهم:
الصراط أدق من الشعرة وأحدّ من السيف وأحمى من الجمرة، لما رواه للطبراني بإسناد حسن عن عبد اللَّه بن مسعود رضي اللَّه عنه قال: "يوضع الصراط على سواء جهنم مثل حد السيف المرهف مدحضة -أي مزلقة مزلة- أي لا تثبت عليه قدم بل تزل عنه إلا من يثبته اللَّه تعالى، عليه كلاليب من نار يختطف بها فممسك يهوي فيها (¬3) ويستبقون عليه بأعمالهم فمنهم من شده (¬4) كالبرق، فذلك الذي لا ينشب أن ينجو، ومنهم من شده كالريح، ومنهم من شده كالفرس الجواد، ومنهم من شده كهرولة الرجل، ثم كمشي الرجل، وآخر من يدخل الجنة رجل قد لوحته (¬5) النار فيقول اللَّه له: سل
¬__________
(¬1) انظر: فتح الباري (11/ 406)؛ والتذكرة للقرطبي (ص 408)؛ ولوامع الأنوار (2/ 190).
(¬2) انظر: البدور السافرة (ص 282 - 283).
(¬3) جاءت العبارة في النسختين، وفي كتاب اللوامع للشارح (2/ 190) عليه جلاليب من نار تخطف أهلها فتمسك بهواديها. . . إلخ.
والمثبت من معجم الطبراني ومن معجم الزوائد وهو الصحيح.
(¬4) كذا في النسختين، وفي الطبراني: "ومنهم من يمر كالبرق".
ومعنى الشد: العدو. النهاية (2/ 452).
(¬5) كذا في النسختين، وفي اللوامع، وفي الطبراني: "حتى يكون آخرهم إنسانا (رجل) قد أوحته ولقى فيها شرًا. . . " =

الصفحة 213