كتاب لوائح الأنوار السنية ولواقح الأفكار السنية (اسم الجزء: 2)
قال جماعة من المفسرين المكان القريب: صخرة بيت المقدس (¬1).
وأخرج الشيخان من حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ما بين النفختين -أي نفخة الصعق، ونفخة البعث أربعون، قيل أربعون يومًا؟ قال أبو هريرة أبيت قيل أربعون شهرًا؟ قال: أبيت. قيل أربعون سنة؟ قال أبيت، ثم ينزل من السماء ماء فينبتون كما ينبت البقل، وليس من الإنسان شيء إلا يبلى إلا عظم واحد وهو عجب الذنب منه يركب الخلق يوم القيامة".
وفي رواية لمسلم: إن في الإنسان عظمًا لا تأكه الأرض أبدًا فيه (يركب) (¬2) الخلق يوم القيامة، قالوا: أي عظم هو يا رسول اللَّه؟ قال: عجب الذنب" ورواه مالك وأبو داود والنسائي باختصار (¬3).
وروى نحوه الإمام أحمد وابن حبان من حديث أبي سعيد مرفوعًا: قيل وما هو يا رسول اللَّه؟ قال: "مثل حبة خردل منه تنبتون" (¬4).
¬__________
(¬1) قاله ابن عباس وقتادة وغيرهم. انظر الدر المنثور (7/ 612)؛ والقرطبي في تفسيره (17/ 27)؛ والتذكرة له (ص 246 - 247)؛ ولوامع الأنوار (2/ 164).
(¬2) في النسختين فيه ركب الخلق والمثبت من صحيح مسلم.
(¬3) الحديث أخرجه البخاري (8/ 413) رقم (4813) في التفسير باب {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ} [الزمر: 68]؛ ومسلم رقم (2955) في الفتن: باب ما بين النفختين، ومالك في الموطأ (1/ 239) في الجنائز، باب جامع الجنائز؛ وأبو داود رقم (4743) في السنة، باب في ذكر المبحث والصور؛ والنسائي (4/ 91) في الجنائز باب أرواح المؤمنين.
(¬4) أخرجه الإمام في المسند (3/ 28)؛ وابن حبان في صحيحه الإحسان (5/ 55 - 56) ولفظه: "يأكل التراب كل شيء من الإنسان إلا عجب ذنبه قيل ومثل ما هو يا رسول اللَّه؟ قال: مثل حبة خردل منه تنبتون" قال الهيثمي في مجمع الزوائد (10/ 332) بعد إيراده: "إسناده حسن".