كتاب لوائح الأنوار السنية ولواقح الأفكار السنية (اسم الجزء: 2)

ثم يقف الناس على أرض "قد مدها اللَّه كما يمد الأديم العكاظي" (¬1) "فهم في ضيق مقامهم فيها كضيق سهام اجتمعت في كنانتها، فالسعيد يومئذ من يجد لقدمه مقامًا، وأكثر الأقدام يومئذ بعضها على بعض (¬2) لأن اللَّه يجمع في ذلك اليوم الأولين والآخرين، ويوم الوقوف أهوال عظيمة وكربات جسيمة تذيب الأكباد وتذهل المراضع وتشيب الأولاد (¬3) وهو حق ثابت ورد به الكتاب والسنة، وانعقد عليه الإجماع وهو يوم القيامة لقيام الناس من قبورهم فيقومون لرب العالمين.
¬__________
(¬1) وردت هذه الصفة في حديث الصور الطويل الذي رواه أبو يعلى الموصلي، كما في النهاية لابن كثير (1/ 172 - 178) والطبراني في الكبير (25/ 266) من حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- مرفوعًا، وقد تكلم الحافظ ابن كثير عليه متنًا وإسنادًا.
النهاية لابن كثير (1/ 172) وما بعدها؛ وتفسيره (3/ 337) وما بعدها.
ووردت من قول ابن عباس رواه البيهقي في البعث والنشور. انظر الدر المنثور (5/ 57).
ومعنى الأديم العكاظي: الأديم الجلد.
وعكاظ: اسم سوق من أسواق العرب، وموسم من مواسم الجاهلية، كانت قبائل العرب يجتمعون بها كل سنة فيتفاخرون ويحضرها الشعراء فيتناشدون ما أحدثوا من الشعر -وهي في موضع قرب الطائف.
وعكاظي: منسوب إليها وهو مما حمل إلى عكاظ فبيع بها.
لسان العرب (9/ 327) (عكظ)؛ المغرب (1/ 33).
(¬2) ذكر الشارح رحمه اللَّه في كتابه اللوامع (2/ 168) أن هذا من كلام ابن عباس.
وأخرج الوائلي كما في التذكرة للقرطبي (1/ 289) نحوه عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص مرفوعًا.
وأخرج ابن المبارك في الزهد (ص 110) (الزيادات) عن عبيد اللَّه بن العيزار نحوه.
(¬3) في "ظ": الأطفال.

الصفحة 227