كتاب لوائح الأنوار السنية ولواقح الأفكار السنية (اسم الجزء: 2)
وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- مرفوعًا: "يعرق الناس يوم القيامة حتى يذهب عرقهم في الأرض سبعين ذراعًا ويلجمهم حتي يبلغ آذانهم.
وفي بعض ألفاظ الصحيح: "سبعين باعًا" (¬1).
وفي مسلم عن المقداد رضي اللَّه عنه، قال: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "إذا كان يوم القيامة أدنيت الشمس من العباد حتى تكون قدر ميل أو ميلين قال: فتصهرهم الشمس فيكونون في العرق كقدر أعمالهم منهم من يأخذه إلى عقبيه، ومنهم من يأخذه إلى حقويه، ومنهم من يلجمه إلجامًا" (¬2).
قال ابن مسعود -رضي اللَّه عنه-: "الأرض كلها نار يوم القيامة، والجنة من ورائها كواعبها وأكوابها، والذي نفس عبد اللَّه بيده إن الرجل ليفيض عرقًا حتى (يسيح) (¬3) في الأرض قامته ثم يرتفع حتى يبلغ أنفه وما مسه الحساب، قالوا مم ذاك يا أبا عبد الرحمن، قال: مما يرى الناس" (¬4).
¬__________
(¬1) رواه البخاري (11/ 400) في الرقاق، باب قول اللَّه تعالى {أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (4) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ}؛ ومسلم رقم (2863) في كتاب الجنة، باب في صفة القيامة أعاننا اللَّه على أهوالها.
(¬2) رواه مسلم رقم (2864) في كتاب الجنة، باب في صفة يوم القيامة أعاننا اللَّه على أهوالها.
(¬3) في "ظ": يسيخ بالخاء والمثبت متى الأصل ومن المصادر.
قال ابن الأثير في معنى: سيح: "أصله من السيح وهو الماء الجاري المنبسط على وجه الأرض، والمعنى أن العرق يرتفع قدر طوله. النهاية (3/ 432).
(¬4) رواه الطبراني في الكبير (9/ 168) رقم (8771)؛ قال الهيثمي في مجمع الزوائد (10/ 336): "رواه الطبراني موقوفًا ورجاله رجال الصحيح"، وقال المنذري في الترغيب (4/ 744 - 745): إسناده جيد قوي.