كتاب لوائح الأنوار السنية ولواقح الأفكار السنية (اسم الجزء: 2)

وهي المقام المحمود الذي يحمده عليه الأولون والآخرون، وهي تعم جميع أهل الموقف لأجل إراحتهم من ألم الوقوف والشروع في الحساب، وأحاديثها بلغت التواتر (¬1).
وهذه الشفاعة مجمع عليها لم ينكرها أحد ممن يقول بالحشر من هذه الأمة، إذ هي للإراحة من طول الوقوف.
ثم الحساب: مصدر حاسب وحسب الشيء يحسبه بالضم إذا عده وهو معنى قول من قال الحساب لغة: العد.
واصطلاحًا: توقيف اللَّه عباده قبل الإنصراف من المحشر على أعمالهم خيرًا كانت أو شرًا تفضيلًا.
قال الثعالبي: الحساب (¬2) تعريف اللَّه عز وجل الخلائق مقادير الجزاء على أعمالهم (وتذكيره إياهم) (¬3) ما قد نسوه من ذلك كما دل عليه قوله تعالى: {يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ} [المجادلة: 6].
¬__________
(¬1) انظر: أحاديث الشفاعة في جامع الأصول (10/ 475) وما بعدها؛ ومسلم بشرح النووي (3/ 53) وما بعدها؛ وتفسير ابن كثير (5/ 215) وما بعدها، عند قوله تعالى: {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا}؛ وتهذيب سنن أبي داود لابن القيم (7/ 29) وما بعدها. وقد أوردها في الأحاديث المتواترة كل من: مرتضى الزبيدي في لفظ اللآلي المتناثرة في الأحاديث المتواترة (ص 75)؛ والسيوطي في قطف الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة رقم (112) (ص 303)؛ والكتاني في نظم المتناثر في الحديث المتواتر (ص 149 - 150).
(¬2) ساقطة من "ظ".
(¬3) في "ظ": (وتذكيرهم إياه) والمثبت من الأصل وهو الصحيح.

الصفحة 232