كتاب لوائح الأنوار السنية ولواقح الأفكار السنية (اسم الجزء: 2)
بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ. . .} إلى قوله: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} [غافر: 45 - 46].
فأخبر أن عذابهم إذا بعثوا أشد من عذابهم وهم موتى (¬1).
وقال في "مطامح الأفهام" (¬2): "يجوز أن يريد بالإماتة المذكورة أنه أنامهم وقد سمى اللَّه تعالى النوم وفاة (¬3) لأن فيه نوعًا من إعدام الحس وفي الحديث المرفوع: "إذا أدخل اللَّه الموحدين النار أماتهم فيها فإذا أراد أن يخرجهم منها أمسهم العذاب تلك الساعة" (¬4).
والمختار ما ذكره القرطبي (¬5) من كون الإماته حقيقة أن يكونوا عذبوا قبل الإماتة حتى ماتوا من ألم العذاب لطفًا بهم ورحمة (¬6) واللَّه أعلم.
تنبيه: أشار الناظم رحمه اللَّه تعالى بقوله: "وقل يخرج اللَّه العظيم بفضله من
¬__________
(¬1) انظر التذكرة للقرطبي (409 - 410، 501 - 502).
(¬2) مطامح الأفهام في شرح الأحكام للقاضي عياض بن موسى اليحصبي. ذكره حاجي خليفة في كشف الظنون (2/ 1718).
(¬3) كما قال تعالى: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا. . . .} [الزمر: 42].
(¬4) أشار الحافظ ابن حجر في فتح البخاري (11/ 471) إلى هذه الرواية قال: ووقع في حديث أبي هريرة: "أنهم إذا دخلوا النار ماتوا فإذا أراد اللَّه إخراجهم أمسهم ألم العذاب تلك الساعة" ولعله يشير إلى حديث أبي هريرة الذي تقدم قبل قليل.
(¬5) في النسختين (مع) ولعل الصواب ما أثبتنا.
(¬6) ورجحه النووي في صرح مسلم (3/ 38)؛ وابن تيمية في الفتاوى (1/ 195 - 196)، والحافظ ابن حجر في فتح الباري (11/ 471)؛ وابن رجب في كتاب التخويف من النار (ص 262)؛ وانظر التذكرة للقرطبي (ص 409 - 410، 501 - 502).