كتاب لوائح الأنوار السنية ولواقح الأفكار السنية (اسم الجزء: 2)
ولهذا قال سعيد بن المسيب: "الآية جاءت خاصة في قوم لا يخرجون من النار" (¬1).
دليله قوله تعالى في الآية الأخرى: {وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} أي الكفار، وإن سلم أن الآية في عصاة الموحدين، فالمراد بالخزي: الحياء، يقال: خزي خزاية إذا استحى فهو خزيان وامرأة خزيا فخزى المؤمنين يومئذ استحياؤهم من دخول النار، ودار البوار مع أهل الشرك والكفار ثم يخرجون بشفاعة النبي الكريم ورحمة الرؤوف الرحيم (¬2).
وفي النصرة لا يستلزم نفي الشفاعة لأنها طلب مع خضوع والنصرة ربما تنبني بالمدافعة والممانعة (والاستعلا) (¬3) على أننا نقول لا يسلم لهم زعمهم أن الفاسق غير مرضي مطلقا بل هو مرضي من جهة الإيمان والعمل الصالح وإن كان مبغوضًا من جهة الذنوب والعصيان وارتكاب القبائح، بخلاف الكافر فإنه ليس بمرضى مطلقًا لعدم الأساس الذي تنبني عليه الحسنات والاعتداد بالكمالات وهو الإيمان (¬4).
والحاصل أن من الواجب اعتقاده أن اللَّه تعالى يخرج من النار بفضله وبشفاعة أنبيائه وأهل القرب منه كل موحد وإن كان فاسقًا ولو لم يتب خلافًا للخوارج والمعتزلة (¬5) واللَّه أعلم.
¬__________
(¬1) انظر: الدر المنثور (2/ 410).
(¬2) انظر التذكرة للقرطبي (ص 414 - 415)؛ وتفسيره (4/ 316).
(¬3) ساقط من "ظ".
(¬4) انظر شرح المقاصد (5/ 157) وما بعدها؛ لوامع الأنوار (2/ 217 - 218).
(¬5) انظر: اتفاق أهل السنة على ثبوت الشفاعة وخروج العصاة من الموحدين من النار والرد على المعتزلة والخوارج في إنكارها، صحيح مسلم بشرح النووي (3/ 35)؛ ومجموع الفتاوى لشيخ الإسلام (1/ 148) وما بعدها؛ (11/ 184 - 185) وشرح العقيدة الطحاوية (ص 252) وما بعدها؛ والوحيد لابن خزيمة (2/ 588) وما بعدها، والسنة للآلكائي (6/ 1089) وما بعدها؛ والشريعة للآجري (ص 331) وما بعدها.