كتاب لوائح الأنوار السنية ولواقح الأفكار السنية (اسم الجزء: 2)

ومنه حديث ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- قيل له: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44]. (قال هم كفرة) (¬1) وليسوا كمن كفر باللَّه واليوم الآخر" (¬2).
ومنه حديثه الآخر: "ان الأوس والخزرج ذكروا ما كان منهم في الجاهلية فثار بعضهم إلى بعض بالسبوف فأنزل اللَّه تعالى: {وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ} [آل عمران: 101] ولم يكن ذلك على الكفر باللَّه، ولكن على (تغطيتهم) (¬3) ما كانوا عليه من الألفة والمودة" (¬4).
ومنه حديث ابن مسعود -رضي اللَّه عنه-: "إذا قال الرجل للرجل أنت لي عدو، فقد كفر أحدهما بالإسلام" (¬5) أراد كفر نعمته لأن اللَّه ألف بين قلوبهم فأصبحوا بنعمته إخوانًا فمن لم يعرفها فقد كفرها (¬6).
وفي الحديث الآخر: أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "اطلعت على النار فرأيت أكثر أهلها النساء لكفرهن، قيل أيكفرن باللَّه؟ قال: لا ولكن يكفرن الإحسان ويكفرن العشير" (¬7)
¬__________
(¬1) ليست في النسختين وأثبتناها من النهاية لابن الأثير (4/ 186) ومنه بنقل الشارح.
(¬2) رواه عبد الرازق في تفسيره (1/ 191)؛ وعنه ابن كثير (3/ 163)؛ والطحاوي في مشكل الآثار (1/ 367)؛ وانظر: المجموع المغيث (3/ 62)؛ والنهاية (4/ 186).
(¬3) في الأصل: تعظيمهم والتصويب من المجموع المغيث؛ والنهاية لابن الأثر؛ ومشكل الآثار.
(¬4) رواه الطحاوي في مشكل الآثار (1/ 367)؛ وأورده أبو موسى المديني في المجموع المغيث (3/ 61)؛ وابن الأثير في النهاية (4/ 186).
(¬5) أورده ابن الأثير في النهاية (4/ 186).
(¬6) النهاية (2/ 186).
(¬7) رواه البخاري ومسلم ومالك وأبو داود والترمذي والنسائي عن عبد اللَّه بن عباس -رضي =

الصفحة 273