كتاب لوائح الأنوار السنية ولواقح الأفكار السنية (اسم الجزء: 2)
وقال -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من مات لا يشرك باللَّه شيئًا دخل الجنة" (¬1).
وقال: "من كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا اللَّه دخل الجنة" (¬2).
وقال: "إن اللَّه حرم على النار من قال لا إله إلا اللَّه يبتغي بذلك وجه اللَّه" (¬3).
فالتوحيد أعظم أسباب المغفرة كما قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 48].
فدلت الآية مع حديث أنس أن من جاء مع التوحيد بملء الأرض خطايا لقيه اللَّه بملئها مغفرة مع مشيئة اللَّه تعالى فإن شاء غفر له وإن شاء وأخذه بذنبه ثم كان عاقبته أن لا يخلد في النار، بل يخرج منها ثم يدخل الجنة.
قال بعض المحققين الموحد لا يلقى في النار، كما يلقى الكفار، ولا يبقى فيها كما تبقى الكفار (¬4).
¬__________
= فيغفر لهم".
وعن أبي أيوب الأنصارى نحوه (مسلم ج 4) رقم (2748) و (2749).
(¬1) رواه البخاري (3/ 133) في الجنائز في فاتحته رقم (1238) ومسلم رقم (92) في الإيمان باب من مات لا يشرك باللَّه شيئًا دخل الحنة.
(¬2) رواه أحمد في المسند (5/ 233)؛ وأبو داود رقم (3116) في الجنائز باب في التلقين؛ والحاكم في المستدرك (1/ 351) وصححه ووافقه الذهبي. وانظر تخريج الحديث في إرواء الغليل للألباني رقم (687).
(¬3) جزء من حديث رواه البخاري (1/ 618) رقم (425) في الصلاة باب المساجد في البيوت؛ ومسلم رقم (33) في الإيمان باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعًا، وفي المساجد باب الرخصة في التخلف عن الجماعة بعذر عن عتبان بن مالك -رضي اللَّه عنه-.
(¬4) من قوله: فالتوحيد أعظم أسباب المغفرة إلى هنا من كلام ابن رجب.
انظر: جامع العلوم والحكم (3/ 247)؛ وأورده المؤلف في لوامع الأنوار (1/ 369 - 370).