كتاب لوائح الأنوار السنية ولواقح الأفكار السنية (اسم الجزء: 2)

فدل الكتاب والسنة واتفاق الفرقة الناجية على أنه لا يخلد في النار أحد من أهل التوحيد.
وأما قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا} [النساء: 93].
ونظائر أمثالها من نصوص الوعيد كقوله تعالى: {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} [الجن: 23] (¬1).
وقوله: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} [النساء: 10].
وكذا ما ورد من السنة كقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ (¬2) بها خالدًا مخلدًا في نار جهنم" (¬3).
ونظائره كثيرة.
فحمله قوم على المستحل فيكون كافرًا.
وأما من فعل هذه الأفعال من غير استحلال لم يلحقه وعيد الخلود وإن لحقه وعيد الدخول، وقد أنكر سيدنا الإمام أحمد -رضي اللَّه عنه- هذا القول وقال: لو
¬__________
(¬1) ولم ترد هذه الآية في "ظ".
وأورد قوله تعالى: {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا. . .} [النساء: 14].
(¬2) يتوجأ: أي يضرب بها نفسه. جامع الأصول (10/ 217).
(¬3) رواه البخاري (10/ 258) في الطب باب شرب السم والدواء به وما يخاف منه والخبيث، ومسلم رقم (109) في الإيمان باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه. عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه.

الصفحة 283