كتاب لوائح الأنوار السنية ولواقح الأفكار السنية (اسم الجزء: 2)

وقال تعالى: {وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا} [المدثر: 31]. وهذه نزلت لما رجع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- هو وأصحابه من الحديبية فجعل السكينة موجبة لزيادة الإيمان، والسكينة هي الطمأنينة في القلب (¬1).
وقوله تعالى: {يَهْدِ قَلْبَهُ} [التغابن: 11] هداه لقلبه زيادة في إيمانه، كما قال تعالى: {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ} [محمد: 17] وقال تعالى: {إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى} [الكهف: 13].
وقد روي من وجوه كثيرة شهيرة عن حماد بن سلمة (¬2) عن أبي جعفر (¬3) عن جده عمير (¬4) بن حبيب الخطمي -وهو من الصحابة رضي اللَّه عنهم- أنه قال: "الإيمان يزيد وينقص، قيل: وما زيادته ونقصانه؟ قال: إذا ذكرنا اللَّه تعالى ووحدناه وسبحناه فتلك زيادته وإذ غفلنا ونسينا فذاك نقصانه" (¬5).
¬__________
(¬1) كذا جاء هذا الكلام على هذه الآية عند المؤلف -رحمه اللَّه- ولعله وهم منه أو أن في الكلام سقطًا، فهذا الكلام لشيخ الإسلام أورده بعد قوله تعالى {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ} [الفتح: 4]. راجع الإيمان (ص 216).
(¬2) تقدمت ترجمته (1/ 191).
(¬3) أبو جعفر: إسمه عمير بن يزيد بن عمير بن حبيب بن خماشة الأنصاري أبو جعفر الخطمي المدني نزيل البصرة، صدوق.
تهذيب التهذيب (8/ 151)؛ وتقريب (ص 266).
(¬4) عمير بن حبيب بن خماشة بضم المعجمة وتخفيف الميم وبعدها معجمة ابن جويبر الأنصارى الخطمي صحابي ممن بايع تحت الشجرة وليست له رواية.
الإصابة (7/ 161).
(¬5) الأثر رواه ابن أبي شيبة في الإيمان (ص 7)؛ وفي المصنف (11/ 13)؛ وعبد اللَّه بن أحمد في السنة رقم (624، 625)؛ والآجري في الشريعة (ص 111)؛ والبيهقي في =

الصفحة 304