كتاب لوائح الأنوار السنية ولواقح الأفكار السنية (اسم الجزء: 2)

ثم قال الناظم -رحمه اللَّه تعالى-: (ولا تك) بحذف النون تخفيفًا -كما مر أول القصيدة- واسمها ضمير يرجع للمخاطب و (مرجئا) خبرها.
والمرجئة: هم الذين يرجئون الأعمال عن النية والاعتقاد أي يؤخرونها فلذلك سموا المرجئة من الإرجاء وهو التأخير، أو لأنهم يقولون: لا يضر مع الإيمان معصية، كما لا ينفع مع الكفر طاعة، لأن الإيمان عندهم هو التصديق والقول.
وعند الجهمية: مجرد التصديق.
وعند الكرامية: مجرد قول اللسان فقط كما مر، وربما سمى متكلموا المرجئة وفقهاؤهم الأعمال إيمانًا مجازًا لأن العمل ثمرة الإيمان ومقتصاه ولأنها دليل عليه ويقولون في قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الإيمان بضع وستون أو بضع وسبعون شعبة أفضلها قول لا إله إلا اللَّه وأدناها إماطة الأذى عن الطريق" (¬1): هذا مجاز.
قال شيخ الإسلام -روح اللَّه روحه- في كتابه شرح الإيمان والإسلام:
المرجئة ثلاثة أصناف: الأول الذين يقولون الإيمان مجرد ما في القلب. ثم من هؤلاء من يدخل فيه أعمال القلوب وهم أكثر فرق المرجئة كما ذكر أبو الحسن الأشعري أقوالهم في كتابه (¬2) وذكر فرقًا كثيرة يطول ذكرهم ومنهم من لا يدخلها كالجهم بن صفوان ومن اتبعه كا (الصالحي) (¬3) (وهذا
¬__________
(¬1) رواه البخاري (1/ 67) في الإيمان باب أمور الإيمان؛ ومسلم رقم (35) في الإيمان باب بيان عدد شعب الإيمان من حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-.
(¬2) انظر: مقالات الإسلاميين (1/ 213) وما بعدها.
(¬3) جاء في النسختين: (الصنابحي) والمثبت من كتاب الإيمان لابن تيمية ومنه ينقل المؤلف ومن مصادر تاريخ الفرق.
وهو: صالح بن عمرو الصالحي رأس الصالحية من فرق المرجئة، قال: الإيمان هو معرفة اللَّه =

الصفحة 331