كتاب لوائح الأنوار السنية ولواقح الأفكار السنية (اسم الجزء: 2)
وقال سفيان الثوري: (¬1) "تركت المرجئة الإسلام أرق من ثوب سابري" (¬2).
ولهذا قال الناظم -رحمه اللَّه تعالى-: (ألا): أداة استفتاح وتفيد التحقيق لما بعدها لتركبها من الهمزة ولا، وهمزة الاستفهام إذا دخلت على النفي أفادت التحقيق كما في القاموس وغيره.
و (إنما): أداه حصر، (المرجي): بياء النسبه إلى طائفه من المرجئه وترك الهمز للوزن أو هو لغة والحق الثاني.
قال في القاموس: "أرجأ الأمر أخره والناقة دنا نتاجها والصايد لم يصب شيئًا وترك الهمز لغة في الكل".
وقوله تعالى: {وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ} [التوبة: 106] أي مؤخرون حتى ينزل اللَّه فيهم ما يريد.
¬__________
= ورواه الآجري في الشريعة (ص 144)؛ وابن بطة في الإبانة رقم (1225) قال محققه ورواه الإمام أحمد في الإيمان ورقة (111/ 2).
ورواه اللآلكائي في السنة رقم (1824)؛ وذكره ابن تيمية في الإيمان (ص 378).
(¬1) سفيان: تقدم (1/ 184).
(¬2) الأثر: أخرجه عبد اللَّه بن أحمد في السنة عن أبيه (618)؛ وابن سعد في الطبقات (6/ 274)؛ واللآلكائي في السنة (1807) كلهم من رواية سفيان الثوري عن إبراهيم النخعي من قوله: وهذه الرواية جاءت في كتاب الإيمان لابن تيمية (ص 378) وعنه ينقل المؤلف.
ومعنى قوله: أرق من ثوب سابرى:
الثياب السابرية، نياب رقيقة جدًا منسوبة إلى سابور من ملوك الفرس، والمعنى أنهم -المرجئة- لما أخرجرا الأعمال من الإيمان أضعفوه حتى صار كالثوب الرقيق الذي يستشف ما وراءه.
واللَّه أعلم. انظر النهاية لابن الأثير (2/ 334).