كتاب لوائح الأنوار السنية ولواقح الأفكار السنية (اسم الجزء: 2)

واللهو: هو اللعب، يقال لهوت بالشيء الهو لهوا وتلهيت به إذا لعبت به وتشاغلت وغفلت به عن غيره والهاه عن كذا أشغله، ولهيت عن الشيء بالكسر الهى بالفتح لهيًا إذا سلوت عنه.
ومن هذا قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا استأثر اللَّه بشئ فاله عنه" (¬1) أي أتركه وأعرض عنه ولا تتعرض له.
وتلاعب مثل هولاء بدينهم أن يحدثوا له أصولا ويرتبوا له أبوابًا وفصولًا معتمدين على قواعد تعدوها وآراء اعتمدها زاعمين أنهم إنما يهتدون إلى الصواب بالعقول لا بالمنقول، وبابتداع الأصوال لا بقول الرسول.
وقد قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه-: "إن أصحاب الرأي أعداء السنن أعيتهم الأحاديث أن يعوها وتفلتت منهم أن يحفظوها فقالوا في الدين برأيهم فضلوا وأضلوا" (¬2).
وقال -رضي اللَّه عنه-: أيها الناس اتهموا الرأي في الدين فلقد رأيتني وإني لأرد أمر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- برأى فاجتهد ولا آلو وذلك يوم أبي جندل" (¬3) -يعني في قصة الحديبية-".
¬__________
(¬1) أورده الأصفهاني في المجموع المغيث (3/ 165)؛ وابن الأثير في النهاية (4/ 283) ولم أجده فيما لدي من مصادر الحديث.
(¬2) أخرجه الهروي في ذم الكلام -كما في صون المنطق- (ص 42)؛ وابن عبد البر في جامع بيان العلم (2/ 135)؛ والبيهقي في المدخل إلى السنن الكبرى (ص 191)؛ والخطيب في الفقيه والمتفقه (1/ 180)؛ وذكره الحافظ في الفتح (13/ 302)؛ وعزاه للبيهقي والطبري والطبراني.
(¬3) رواه أبو يعلى كما في المقصد العلي في زوائد أبي يعلى الموصلي (ص 157)؛ والطبراني في الكبير (1/ 26 - 27)؛ والبيهقي في المدخل (192)؛ والهروي في ذم الكلام كما في =

الصفحة 346