كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 2)
وقول أَبي ذؤيب ما حُمِّل البُخْتِيُّ عام غِيَاره عليه الوسوقُ بُرُّها وشَعِيرُها قال ابن سيده إِنما حُمِّل في معنى ثُقِّل ولذلك عَدَّاه بالباء أَلا تراه قال بعد هذا بأَثْقَل مما كُنْت حَمَّلت خالدا وفي الحديث من حَمَل علينا السِّلاح فليس مِنَّا أَي من حَمَل السلاح على المسلمين لكونهم مسلمين فليس بمسلم فإِن لم يحمله عليهم لإِجل كونهم مسلمين فقد اخْتُلِف فيه فقيل معناه ليس منا أَي ليس مثلنا وقيل ليس مُتَخَلِّقاً بأَخلاقنا ولا عاملاً بِسُنَّتِنا وقوله عز وجل وكأَيِّن من دابة لا تَحْمِل رزقَها قال معناه وكم من دابة لا تَدَّخِر رزقها إِنما تُصْبح فيرزقها الله والحِمْل ما حُمِل والجمع أَحمال وحَمَله على الدابة يَحْمِله حَمْلاً والحُمْلان ما يُحْمَل عليه من الدَّواب في الهِبَة خاصة الأَزهري ويكون الحُمْلان أَجْراً لما يُحْمَل وحَمَلْت الشيء على ظهري أَحْمِله حَمْلاً وفي التنزيل العزيز فإِنه يَحْمِل يوم القيامة وِزْراً خالدين فيه وساءلهم يوم القيامة حِمْلاً أَي وِزْراً وحَمَله على الأَمر يَحْمِله حَمْلاً فانْحمل أَغْراه به وحَمَّله على الأَمر تَحْمِيلاً وحِمَّالاً فَتَحَمَّله تَحَمُّلاً وتِحِمَّالاً قال سيبويه أَرادوا في الفِعَّال أَن يَجِيئُوا به على الإِفْعال فكسروا أَوله وأَلحقوا الأَلف قبل آخر حرف فيه ولم يريدوا أَن يُبْدِلوا حرفاً مكان حرف كما كان ذلك في أَفْعَل واسْتَفْعَل وفي حديث عبد الملك في هَدْم الكعبة وما بنى ابنُ الزُّبَيْر منها وَدِدت أَني تَرَكْتُه وما تَحَمَّل من الإِثم في هَدْم الكعبة وبنائها وقوله عز وجل إِنا عَرَضْنا الأَمانة على السموات والأَرض والجبال فأَبَيْن أَن يَحْمِلْنها وأَشْفَقْن منها وحَمَلها الإِنسان قال الزجاج معنى يَحْمِلْنها يَخُنَّها والأَمانة هنا الفرائض التي افترضها الله على آدم والطاعة والمعصية وكذا جاء في التفسير والإِنسان هنا الكافر والمنافق وقال أَبو إِسحق في الآية إِن حقيقتها والله أَعلم أَن الله تعالى ائْتَمَن بني آدم على ما افترضه عليهم من طاعته وأْتَمَنَ السموات والأَرض والجبال بقوله ائْتِيا طَوْعاً أَو كَرْهاً قالتا أَتَيْنا طائعين فَعَرَّفنا الله تعالى أَن السموات والأَرض لمَ تَحْمِ الأَمانة أَي أَدَّتْها وكل من خان الأَمانة فقد حَمَلها وكذلك كل من أَثم فقد حَمَل الإِثْم ومنه قوله تعالى ولَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهم الآية فأَعْلم اللهُ تعالى أَن من باء بالإِثْم يسمى حَامِلاً للإِثم والسمواتُ والأَرض أَبَيْن أَن يَحْمِلْنها يعني الأَمانة وأَدَّيْنَها وأَداؤها طاعةُ الله فيما أَمرها به والعملُ به وتركُ المعصية وحَمَلها الإِنسان قال الحسن أَراد الكافر والمنافق حَمَلا الأَمانة أَي خانا ولم يُطِيعا قال فهذا المعنى والله أَعلم صحيح ومن أَطاع الله من الأَنبياء والصِّدِّيقين والمؤمنين فلا يقال كان ظَلُوماً جَهُولاً قال وتصديق ذلك ما يتلو هذا من قوله ليعذب الله المنافقين والمنافقات إِلى آخرها قال أَبو منصور وما علمت أَحداً شَرَح من تفسير هذه الآية ماشرحه أَبو إِسحق قال ومما يؤيد قوله في حَمْل الأَمانة إِنه خِيَانَتُها وترك أَدائها قول الشاعر إِذا أَنت لم تَبْرَح تُؤَدِّي أَمانة وتَحْمِل أُخْرَى أَفْرَحَتْك الودائعُ أَراد بقوله وتَحْمل أُخرى أَي تَخُونها ولا تؤَدِّيها يدل على ذلك قوله أَفْرَحَتْك الودائع أَي أَثْقَلَتْك الأَمانات التي تخونها ولا تُؤَدِّيها وقوله تعالى فإِنَّما عليه ما حُمِّل وعليكم ما حُمِّلْتم فسره ثعلب فقال على النبي صلى الله عليه وسلم ما أُحيَ إِليه وكُلِّف أَن يُنَبِّه عليه وعليكم أَنتم الاتِّباع وفي حديث عليّ لا تُنَاظِروهم بالقرآن فإِن القرآن حَمَّال ذو وُجُوه أَي يُحْمَل عليه كُلُّ تأْويل فيحْتَمِله وذو وجوه أَي ذو مَعَانٍ مختلفة الأَزهري وسمى الله عز وجل الإِثْم حِمْلاً فقال وإِنْ تَدْعُ مُثْقَلةٌ إِلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ منه شيء ولو كان ذا قُرْبَى يقول وإِن تَدْعٌ نفس مُثْقَلة بأَوزارها ذا قَرابة لها إِلى أَن يَحْمِل من أَوزارها شيئاً لم يَحْمِل من أَوزارها شيئاً وفي حديث الطهارة إِذا كان الماء قُلَّتَيْن لم يَحْمِل الخَبَث أَي لم يظهره ولم يَغْلب الخَبَثُ عليه من قولهم فلان يَحْمِل غَضَبه( * قوله « فلان يحمل غضبه إلخ » هكذا في الأصل ومثله في النهاية ولعل المناسب لا يحمل أو يظهر باسقاط لا ) أَي لا يُظْهِره قال ابن الأَثير والمعنى أَن الماء لا ينجس بوقوع الخبث فيه إِذا كان قُلَّتَين وقيل معنى لم يَحْمل خبثاً أَنه يدفعه عن نفسه كما يقال فلان لا يَحْمِل الضَّيْم إِذا كان يأْباه ويدفعه عن نفسه وقيل معناه أَنه إِذا كان قُلَّتَين لم يَحْتَمِل أَن يقع فيه نجاسة لأَنه ينجس بوقوع الخبث فيه فيكون على الأَول قد قصد أَوَّل مقادير المياه التي لا تنجس بوقوع النجاسة فيها وهو ما بلغ القُلَّتين فصاعداً وعلى الثاني قصد آخر المياه التي تنجس بوقوع النجاسة فيها وهو ما انتهى في القلَّة إِلى القُلَّتَين قال والأَول هو القول وبه قال من ذهب إِلى تحديد الماء بالقُلَّتَيْن فأَما الثاني فلا واحْتَمل الصنيعة تَقَلَّدها وَشَكَرها وكُلُّه من الحَمْل وحَمَلَ فلاناً وتَحَمَّل به وعليه
( * قوله « وتحمل به وعليه » عبارة الأساس وتحملت بفلان على فلان أي استشفعت به إِليه ) في الشفاعة والحاجة اعْتَمد