كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 2)

وفي الحديث لا يبولَنَّ أَحدُكم في مُسْتَحَمِّه هو الموضع الذي يغتسل فيه بالحَميم نهى عن ذلك إذا لم يكن له مَسْلَكٌ يذهب منه البول أو كان المكان صُلْباً فيوهم المغتسل أنه أَصابه منه شيء فيحصل منه الوَسْواسُ ومنه حديث ابن مُغَغَّلٍ أنه كان يكره البولَ في المُسْتَحَمِّ وفي الحديث أن بعضَ نسائه اسْتَحَمَّتْ من جَنابةٍ فجاء النبي صلى الله عليه وسلم يَسْتَحِمُّ من فضلها أي يغتسل وقول الحَذْلَمِيّ يصف الإبل فذاكَ بعد ذاكَ من نِدامِها وبعدما اسْتَحَمَّ في حَمَّامها فسره ثعلب فقال عَرِقَ من إتعابها إياه فذلك اسْتحمامه وحَمَّ التَّنُّورَ سَجَرَه وأَوقده والحَمِيمُ المطر الذي يأْتي في الصيف حين تَسْخُن الأرض قال الهُذَليُّ هنالك لو دَعَوْتَ أتاكَ منهم رِجالٌ مثل أَرْمية الحَمِيمِ وقال ابن سيده الحَمِيم المطر الذي يأْتي بعد أَن يشتد الحر لأنه حارّ والحَمِيمُ القَيْظ والحميم العَرَقُ واسْتَحَمَّ الرجل عَرِقَ وكذلك الدابة قال الأَعشى يَصِيدُ النَّحُوصَ ومِسْحَلَها وجَحْشَيْهما قبل أن يَسْتَحِم قال الشاعر يصف فرساً فكأَنَّه لما اسْتَحَمَّ بمائِهِ حَوْلِيُّ غِرْبانٍ أَراح وأَمطرا وأنشد ابن بري لأَبي ذؤيب تأْبَى بدِرَّتها إذا ما اسْتُكْرِهَتْ إلا الحَمِيم فإنه يَتَبَضَّعُ فأَما قولهم لداخل الحمَّام إذا خرج طاب حَمِيمُك فقد يُعْنى به الاستحْمامُ وهو مذهب أبي عبيد وقد يُعْنَى به العَرَقُ أي طاب عرقك وإذا دُعِيَ له بطيب عَرَقِه فقد دُعِي له بالصحة لأن الصحيح يطيب عرقُه الأزهري يقال طاب حَمِيمُك وحِمَّتُكَ للذي يخرج من الحَمَّام أي طاب عَرَقُك والحُمَّى والحُمَّةُ علة يسْتَحِرُّ بها الجسمُ من الحَمِيم وأما حُمَّى الإبلِ فبالألف خاصة وحُمَّ الرجلُ أصابه ذلك وأَحَمَّهُ الله وهو مَحْمُومٌ وهو من الشواذ وقال ابن دريد هو مَحْمُوم به قال ابن سيده ولست منها على ثِقَةٍ وهي أحد الحروف التي جاء فيها مَفْعُول من أَفْعَلَ لقولهم فُعِلَ وكأَنَّ حُمَّ وُضِعَتْ فيه الحُمَّى كما أن فُتِنَ جُعِلَتْ فيه الفِتْنةُ وقال اللحياني حُمِمْتُ حَمّاً والاسم الحُمَّى قال ابن سيده وعندي أن الحُمَّى مصدر كالبُشْرَى والرُّجْعَى والمَحَمَّةُ أرض ذات حُمَّى وأرض مَحَمَّةٌ كثيرة الحُمَّى وقيل ذات حُمَّى وفي حديث طَلْقٍ كنا بأَرض وَبِئَةٍ مَحَمَّةٍ أي ذات حُمَّى كالمأْسَدَةِ والمَذْأَبَةِ لموضع الأُسود والذِّئاب قال ابن سيده وحكى الفارسي مُحِمَّةً واللغويون لا يعرفون ذلك غير أَنهم قالوا كان من القياس أَن يقال وقد قالوا أَكْلُ الرطب مَحَمَّةٌ أي يُحَمُّ عليه الآكلُ وقيل كل طعام حُمَّ عليه مَحَمَّةٌ يقال طعامٌ مَحَمَّةٌ إذا كان يُحَمُّ عليه الذي يأْكله والقياس أَحَمَّتِ الأرضُ إذا صارت ذات حُمِّى كثيرة والحُمامُ بالضم حُمَّى الإبل والدواب جاء على عامة ما يجيء عليه الأَدواءُ يقال حُمَّ البعيرُ حُماماً وحُمَّ الرجل حُمَّى شديدة الأزهري عن ابن شميل الإبل إذا أكلت النَّدى أَخذها الحُمامُ والقُماحُ فأَما الحُمامُ فيأْخذها في جلدها حَرٌّ حتى يُطْلَى جسدُها بالطين فتدع الرَّتْعَةَ ويَذهَبُ طِرْقها يكون بها الشهرَ ثم يذهب وأما القُماحُ فقد تقدم في بابه ويقال أخذ الناسَ حُمامُ قُرٍّ وهو المُومُ يأْخذ الناس والحَمُّ ما اصطَهَرْتَ إهالته من الأَلْيَةِ والشحم واحدته حَمَّةٌ قال الراجز يُهَمُّ فيه القومُ هَمَّ الحَمِّ وقيل الحَمُّ ما يَبقى من الإهالة أي الشحم المذاب قال كأَنَّما أصواتُها في المَعْزاء صوتُ نَشِيشِ الحَمِّ عند القَلاَّء الأصمعي ما أُذيب من الأَلْيَةِ فهو حَمٌّ إذا لم يبق فيه وَدَكٌ واحدتها حَمَّة قال وما أُذيب من الشحم فهو الصُّهارة والجَمِيلُ قال الأزهري والصحيح ما قال الأصمعي قال وسمعت العرب تقول لما أُذيب من سنام البعير حَمّ وكانوا يسمُّون السَّنام الشحمَ الجوهري الحَمُّ ما بقي من الألية بعد الذَّوْب وحَمَمْتُ الأَليةَ أذبتها وحَمَّ الشحمةَ يَحُمُّها حَمّاً أَذابها وأَنشد ابن الأَعرابي وجارُ ابن مَزْرُوعٍ كُعَيْبٍ لَبُونُه مُجَنَّبَةٌ تُطْلَى بحَمٍّ ضُروعُها يقول تُطْلَى بَحمٍّ لئلا يرضعها الراعي من بخله ويقال خُذْ أَخاك بحَمِّ اسْتِهِ أي خذه بأَول ما يسقط به من الكلام والحَمَمُ مصدر الأَحَمّ والجمعُ الحُمُّ وهو الأَسود من كل شيء والاسم الحُمَّةُ يقال به حُمَّةٌ شديدة وأَنشد وقاتمٍ أَحْمَرَ فيه حُمَّةٌ وقال الأَعشى فأما إذا رَكِبوا للصَّباحِ فأَوجُههم من صدىَ البَيْضِ حُمُّ وقال النابغة أَحْوَى أَحَمّ المُقْلَتَيْن مُقَلَّد ورجل أَحَمُّ بيِّن الحَمَم وأَحَمَّهُ الله جعله أَحَمَّ وكُمَيْتٌ أَحَمُّ بيِّن الحُمَّة قال الأصمعي وفي الكُمْتة لونان يكون الفرس كُمَيْتاً مْدَمّىً ويكون كُمَيْتاً أَحَمَّ

الصفحة 1009

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text