كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 2)
يخرج إِلى الميقات ويعتمر في ذي الحِجَّة ومنه حديث ابن زِمْلٍ كأَنما حُمِّمَ شعره بالماء أَي سُوِّدَ لأَن الشعر إِذا شَعِثَ اغْبَرَّ وإِذا غُسِل بالماء ظهر سواده ويروى بالجيم أَي جُعل جُمَّةً وحَمَّمَ الغلامُ بدت لحيته وحَمَّمَ المرأَةَ متَّعها بشيء بعد الطلاق قال أَنتَ الذي وَهَبْتَ زَيداً بعدما هَمَمْتُ بالعجوز أَن تُحَمَّما هذا رجل وُلِدَ له ابنٌ فسماه زيداً بعدما كان هَمّ بتطليق أُمِّه وأَنشد ابن الأَعرابي وحَمَّمْتُها قبل الفراق بِطعنةٍ حِفاظاً وأَصحابُ الحِفاظِ قليل وروى شمر عن ابن عُيَيْنَةَ قال كان مَسْلمَةُ بن عبد الملك عربيّاً وكان يقول في خُطبته إِن أَقلَّ الناس في الدنيا هَمّاً أَقلُّهم حَمّاً أَي مالاً ومتاعاً وهو من التَّحْميمِ المُتْعَةِ وقال الأَزهري قال سفيان أَراد بقوله أَقلُّهم حَمّاً أَي مُتْعةً ومنه تَحْمِيم المطلَّقة وقوله في حديث عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه إِنه طلق امرأَته فمتَّعها بخادمٍ سَوْداءَ حَمَّمَها إِياها أَي مَتَّعها بها بعد الطلاق وكانت العرب تسمِّي المُتْعةَ التَّحْميمَ وعَدَّاه إِلى مفعولين لأَنه في معنى أَعطاها إِِياها ويجوز أَن يكون أَراد حَمَّمَها بها فحذف وأَوصَل وثِيابُ التَّحِمَّة ما يُلْبِس المطلِّقُ المرأَةَ إِذا مَتَّعها ومنه قوله فإِنْ تَلْبَسي عَنّي ثيابَ تَحِمَّةٍ فلن يُفْلِحَ الواشي بك المُتَنَصِّحُ الأَزهري الحَمامة طائر تقول العرب حمامَةٌ ذكرٌ وحمامة أُنثى والجمع الحَمام ابن سيده الحَمام من الطير البَرّيُّ الذي لا يأْلَف البيوت قال وهذه التي تكون في البيوت هي اليَمام قال الأَصمعي اليَمام ضرب من الحمام برِّيّ قال وأَما الحمام فكلُّ ما كان ذا طَوْق مثل القُمْريّ والفاخِتة وأَشباهِها واحِدته حَمامة وهي تقع على المذكر والمؤنث كالحَيّة والنَّعامة ونحوها والجمع حَمائم ولا يقال للذكر حَمام فأَما قوله حَمامَيْ قفرةٍ وَقَعا فطارا فعلى أَنه عَنى قطيعين أَو سِرْبين كما قالوا جِمالان وأَما قول العَجَّاج ورَبِّ هذا البلدِ المُحَرَّمِ والقاطِناتِ البيت غيرِ الرُّيَّمِ قواطناً مكةَ من وُرْقِ الحَمي فإِنما أَرد الحَمام فحذف الميم وقلب الأَلف ياء قال أَبو إِسحق هذا الحذفُ شاذ لا يجوز أَن يقال في الحِمار الحِمي تريد الحِمار فأَما الحَمام هنا فإِنما حذف منها الأَلف فبقيت الحَمَم فاجتمع حرفان من جنس واحد فلزمه التضعيف فأَبدل من الميم ياء كما تقول في تظنَّنْت تظنَّيْت وذلك لثقل التضعيف والميم أَيضاً تزيد في الثقل على حروف كثيرة وروى الأَزهري عن الشافعي كلُّ ما عَبَّ وهَدَر فهو حَمام يدخل فيها القَمارِيُّ والدَّباسِيُّ والفَواخِتُ سواء كانت مُطَوَّقة أَو غير مطوَّقة آلِفةً أَو وحشية قال الأَزهري جعل الشافعي اسم الحَمام واقعاً على ما عَبَّ وهَدَر لا على ما كان ذا طَوْقٍ فتدخل فيه الوُرْق الأَهلية والمُطَوَّقة الوحشية ومعنى عبّ أَي شرب نَفَساً نَفَساً حتى يَرْوَى ولم يَنْقُر الماء نَقْراً كما تفعله سائر الطير والهَدير صوت الحمام كله وجمعُ الحَمامة حَمامات وحَمائم وربما قالوا حَمام للواحد وأَنشد قول الفرزدق كأَنَّ نِعالَهن مُخَدَّماتٍ على شرَك الطريقِ إِذا استنارا تُساقِطُ رِيشَ غادِيةٍ وغادٍ حَمامَيْ قَفْرةٍ وقَعا فطارا وقال جِرانُ العَوْد وذَكَّرَني الصِّبا بعد التَّنائي حَمامةُ أَيْكةٍ تَدْعو حَماما قال الجوهري والحَمام عند العرب ذوات الأَطواق من نحو الفَواخِت والقَمارِيّ وساقِ حُرٍّ والقَطا والوَراشِين وأَشباه ذلك يقع على الذكر والأُنثى لأَن الهاء إِنما دخلته على أَنه واحد من جنس لا للتأْنيث وعند العامة أَنها الدَّواجِنُ فقط الواحدة حَمامة قال حُمَيْد بن ثوْرٍ الهلالي وما هاجَ هذا الشَّوْقَ إِلاَّ حمامةٌ دَعَتْ ساقَ حُرٍّ تَرْحةً وتَرَنُّما والحَمامة ههنا قُمْرِيَّةٌ وقال الأَصمعي في قول النابغة واحْكُمْ كحُكْمِ فتاة الحيّ إِذ نَظَرتْ إِلى حَمامٍ شِراعٍ وارِدِ الثَّمَدِ( * وفي رواية أخرى سِراعٍ )
هذه زَرْقاء اليمامة نظرت إِلى قَطاً أَلا ترى إلى قولها لَيت الحَمامَ لِيَهْ إِلى حمامَتِيَهْ ونِصْفَه قَدِيَهْ تَمَّ القَطاةُ مِيَهْ قال والدَّواجن التي تُسْتَفْرَخ في البيوات حَمام أَيضاً وأَما اليَمام فهو الحَمامُ الوحشيّ وهو ضَرْب من طير الصحراء هذا قول الأَصمعي وكان الكسائي يقول الحَمام هو البرّيّ واليمام هو الذي يأْلف البيوت قال ابن الأَثير وفي حديث مرفوع أَنه كان يُعْجبه النظر إِلى الأُتْرُجِّ والحَمام الأَحْمَر قال أَبو موسى قال هلال بن العلاء هو التُّفَّاحُ قال وهذا التفسير لم أَرَهُ لغيره وحُمَة العقرب مخففة الميم سَمُّها والهاء عوض قال الجوهري وسنذكره في المعتل ابن الأَعرابي يقال لِسَمّ العقرب الحُمَّة والحُمَةُ وغيره لا يجيز التشديد يجعل أَصله حُمْوَةً والحَمامة وسَطُ الصَّدْر قال إِذا عَرَّسَتْ أَلْقَتْ حَمامةَ صَدْرِها بتَيْهاء لا يَقْضي كَراها رقيبها والحَمامة المرأَة قال الشَّمَّاخ