كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 2)

كان قبل أَن يُوحَى إِليه يأْتي حِراءً وهو جبلٌ بمكة فيه غار وكان يَتَحَنَّثُ فيه الليالي أَي يَتعَبَّد وفي رواية عائشة رضي الله عنها كان يَخْلُو بغارِ حِرَاءٍ فيَتَحَنَّثُ فيه وهو التَّعَبُّدُ الليالي ذواتِ العَدد قال ابن سيده وهذا عندي على السَّلْب كأَنه ينفي بذلك الحِنْثَ الذي هو الاثم عن نفسه كقوله تعالى ومن الليل فتَهَجَّدْ به ناقلةً لك أَي انْفِ الهُجودَ عن عَيْنك ونظيرُه تَأَثَّم وتَحَوَّب أَي نفى الاثمَ والحُوبَ وقد يجوز أَن تكون ثاء يَتَحَنَّثُ بدلاً من فاء يَتَحَنَّف وفلان يَتَحَنَّثُ من كذا أَي يَتَأَثَّم منه ابن الأَعرابي قوله يَتَحَنَّثُ أَي يَفْعَلُ فِعْلاً يَخْرُج به من الحِنْث وهو الاثم والحَرَجُ ويقال هو يَتَحَنَّثُ أَي يَتَعَبَّدُ لله قال وللعرب أَفعال تُخالِفُ معانيها أَلفاظَها يقال فلان يَتَنَجَّس إِذا فعل فعلاً يَخْرُج به من النجاسة كما يقال فلان يَتَأَثَّم ويَتَحَرَّج إِذا فعل فِعْلاً يَخْرُجُ به من الإثم والحَرَج وروي عن حَكِيم بن حِزامٍ أَنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم أَرأَيْتَ أُمُوراً كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بها في الجاهلية من صلَةِ رحِمٍ وصَدَقةٍ هل لي فيها من أَجْر ؟ فقال له صلى الله عليه وسلم أَسْلمْتَ على ما سَلَفَ لك من خَيْر أَي أَتَقَرَّب إِلى الله بأَفعال في الجاهلية يريد بقوله كنتُ أَتَحَنَّثُ أَي أَتَعَبَّدُ وأُلقي بها الحِنْثَ أَي الإثم عن نفسي ويقال للشيء الذي يَخْتَلِفُ الناسُ فيه فيحتمل وجهين مُحْلِفٌ ومُحْنِثٌ والحِنْثُ الرجوعُ في اليمين والحِنْثُ المَيْلُ من باطل إِلى حقٍّ ومن حقّ إِلى باطل يقال قد حَنِثْتُ أَي مِلْتُ إِلى هَواكَ عَليَّ وقد حَنِثْتُ معَ الحق على هواك وفي حديث عائشة ولا أَتَحَنَّثُ إِلى نَذْرِي أَي لا أَكْتَسِبُ الحِنْثَ وهو الذنب وهذا بعكس الأَول وفي الحديث يَكْثُر فيهم أَولادُ الحِنْثِ أَي أَولادُ الزنا من الحِنْث المعصية ويروى بالخاءِ المعجمة والباء الموحدة ( حنثر ) رجل حَنْثَرٌ وحَنْثَرِيُّ مُحَمَّقٌ والحَنْثَرَةُ الضِّيقُ قال الأَزهري في حنثر هذا الحرف في كتاب الجمهرة لابن دريد مع غيره وما وجدت لأَكثرها صحةً لأَحدٍ من الثقات وينبغي للناظر أَن يَفْحَصَ عنها وما وجده منها لثقة أَلحقه بالرباعي وما لم يجد منها لثقة كان منها على رِيبَةٍ وحَذَرٍ
( حنج ) الحَنْجُ إِمالَةُ الشيء عن وجهه يقال حَنَجْتُه أَي أَملته حَنْجاً فاحْتَنَجَ فعل لازم ويقال أَيضاً أَحْنَجْتُه قال أَبو عمرو الإِحْناجُ أَن تَلْوِيَ الخَبَرَ عن وجهه قال العجاج فَتَحْمِلُ الأَرْواحُ وَحْياً مُحْنَجا إِليَّ أَعْرِفْ وَحْيَها المُلَجْلَجَا والمُحْنَجُ الكَلامُ المَلْوِيُّ عن جهته كَيْلا يُفْطَنَ يقال أَحْنَجَ كلامَهُ أَي لواه كما يلويه المخنَّث ويقال أَحْنَجَ عَليَّ أَمْرَه أَي لواه والمُحْنِجُ الذي إِذا مشى نظر إِلى خلفه برأْسه وصدره وقد أَحْنَجَ إِذا فعل ذلك والأَحْناجُ الأُصول واحدها حِنْجٌ قال الأَصمعي يقال رجع فلان إِلى حِنْجِهِ وبِنْجِهِ أَي رجع إِلى أَصله أَبو عبيدة هو الحِنْجُ والبِنْجُ وحَنَجَ الحبلَ يَحْنِجُه حَنْجاً شَدَّ فَتْلَهُ وابتذلت العامَّة هذه الكلمة فسمَّت المخنَّث حَنَّاجاً لِتَلَوِّيهِ وهي فصيحة وأَحْنَجَ الفرسُ ضَمُرَ كأَحْنَقَ والحَنْجَةُ شيء من الأَدوات وهو في نسخة التهذيب المحْنَجَةُ
( حنجد ) الحُنْجُود وعاء كالسَّفَط الصغير وقيل دُوَيْبَّة وليس بثبت وحُنْجُودٌ اسم أَنشد سيبويه أَليس أَكرمَ خلقِ الله قد علموا عند الحِفاظِ بَنُو عَمْرو بن حُنْجود أَبو عمرو الحُنْجُد الحَبْل من الرمل الطويل
( حنجر ) الحُنْجُورُ الحَلْقُ والحَنْجَرَةُ طَبَقَانِ من أَطباق الحُلْقُوم مما يلي الغَلْصَمَةَ وقيل الحَنْجَرَةُ رأْس الغَلْصَمَةِ حيث يحدد وقيل هو جوف الحلقوم وهو الحُنْجُورُ والجمع حَنْجَرٌ قال مُنِعَتْ تَمِيمٌ واللَّهازِمُ كُلُّها تَمْرَ العِراقِ وما يَلَذُّ الحَنْجَرُ وقوله تعالى إِذ القُلُوبُ لَدَى الحَناجِرِ كاظِمِينَ أَراد أَن الفَزَع يُشخِصُ قُلُوبَهُمْ أَي تَقْلِصُ إِلى حناجرهم وفي حديث القاسم سئل عن رجل ضرب حَنْجَرَةَ رجل فذهب صوته قال عليه الدية الحنجرة رأْس الغلصمة حيث تراه ناتئاً من خارج الحلق والجمع حناجر ومنه وبلغت القلوب الحناجر أَي صَعَدَتْ عن مواضعها من الخوف إِليها الأَزهري قال في الحُلْقُوم والحُنْجُور وهو مَخْرَجُ النَّفَسِ لا يجري فيه الطعامُ والشرابُ المَرِيءُ وتمامُ الذكاة قَطْعُ الحلقوم والمَرِيءِ والوَدَجَيْنِ وقول النابغة مِنَ الوارِداتِ الماءِ بالقَاعِ تَسْتَقِي بأَعْجازِها قَبْلَ اسْتِقاءِ الحَناجِرِ إِنما جعل للنخل حناجر على التشبيه بالحيوان وحَنْجَرَ الرجلَ ذبحه والمُحَنْجِرُ داء يصيب في البطن وقيل المُحَنْجِرُ داء التَّشَيْدُقِ يقال

الصفحة 1019

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text