كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 2)

شُجَّتْ بِذِي شَبَمٍ من مَاءٍ مَحْنِيَةٍ صافٍ بأَبْطَح أَضْحى وهو مَشْمُول خَصَّ ماءَ المَحْنية لأَنه يكون أَصفى وأَبرد وفي الحديث أَن العَدُوَّ يوم حُنَيْنٍ كَمَنُوا في أَحْناء الوادي هي جمع حِنْوٍ وهو مُنْعَطَفُه مثل مَحانيه ومنه حديث عليّ رضي الله عنه مُلائِمةٌ لأَحْنائها أَي مَعاطِفِها
( حهل ) الحَيْهَلُ والحَيِّهَلُ والحَيَّهَلُ بفتح الحاء وكسر الياء شَجَر الهَرْم واحدته حَيْهَلة وحَيَّهَلة وحَيِّهَلة وقيل الحَيِّهَلة شجرة قصيرة ليست بمَرِيَّة لا يَصْلُح المال عليها تَنْبُت في القيعان والسَّبَخ ولا ورق لها ليس في الكلام اسم على فَيَّعَل ولا فَيِّعَل غيره وقال أَبو حنيفة الحَيَّهَل نَبْتٌ من دِقِّ الحَمْض وقال أَبو زيد الحَيْهَل ساكن الياء نبت ينبت في السِّبَاخ وإِذا أَخْصَبَ الناسُ هَلَك وإِذا أَسْنَتوا حَيِي وذكر الأَزهري هذه الترجمة في ترجمة حيي عند قوله حَيَّ هَلاً أَيْ عَجِّل وقال سمي به لأَنه إِذا أَصابه المطر نبت سريعاً وإِذا أَكلته الإِبل ولم تَسْلَح سريعاً ماتت يقال رأَيت حَيْهَلاً وهذا حَيْهَل
( حوب ) الحَوْبُ والحَوْبَةُ الأَبَوانِ والأُخْتُ والبِنْتُ وقيل لِي فيهم حَوْبَةٌ وحُوبَةٌ وحِيبَةٌ أَي قرابة من قِبَلِ الأُمِّ وكذلك كلُّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ وإِن لِي حَوْبَةً أَعُولُها أَي ضَعَفَة وعِيالاً ابن السكيت لي في بَني فُلان حَوْبَةٌ وبعضُهم يقول حِيبَةٌ فتذهب الواوُ إِذا انْكَسَر ما قَبْلَها وهي كلُّ حُرْمةٍ تَضِيع من أُمٍّ أَو
أُخْتٍ أَو بِنتٍ أَو غير ذلك من كل ذاتِ رَحِمٍ وقال أَبو زيد لي فيهم حَوْبَة إِذا كانت قرابةً من قِبَلِ الأُمّ وكذلك كلُّ ذِي رَحِمٍ
مَحْرَمٍ
وفي الحديث اتَّقُوا اللّهَ في الحَوْبَاتِ يريدُ النِّساءَ المُحْتاجات اللاَّتي لا يَسْتَغْنِينَ عَمَّنْ يقومُ عليهِنَّ ويَتَعَهَّدُهُنَّ ولا بُدَّ في الكلامِ من حذفِ مُضافٍ تَقْدِيرُه ذات حَوْبَةٍ وذات حَوْباتٍ
والحَوْبَةُ الحاجَة وفي حديث الدعاءِ إِليك أَرْفَعُ حَوْبَتي أَي
حاجَتي وفي رواية نَرْفَعُ حَوْبَتَنا إِليك أَي حاجَتَنا والحَوْبَة رقة
فُؤَادِ الأُمِّ قال الفرزدق
فهَبْ لِي خُنَيْساً واحْتَسِبْ فيه مِنَّةً ... لحَوْبَةِ أُمٍّ ما يَسُوغُ شَرَابُها
قال الشيخ ابن بري والسبب في قول الفرزدق هذا البيت أَن امرأَةً عاذتْ بقبر أَبيه غالبٍ فقال لها ما الذي دَعاكِ إِلى هذا ؟ فقالت إِن لِي ابْناً بالسِّنْدِ في اعْتِقالِ تميم بن زيد القَيْنيِّ ( 1 )
( 1 قوله « تميم بن زيد إلخ » هكذا في الأصل وفي تفسير روح المعاني للعلامة الالوسي عند قوله تعالى نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب الآية روايته بلفظ تميم بن مرّ ) وكان عامِلَ خالدٍ القَسْرِيِّ على السِّنْدِ فكتَبَ من ساعتِه إِليه
كَتَبْتُ وعَجَّلْتُ البِرَادَةَ إِنَّنِي ... إِذا حاجَة حاوَلْتُ عَجَّتْ رِكابُها
ولِي بِبِلادِ السِّنْدِ عند أَميرِها ... حَوائِجُ جَمَّاتٌ وعندِي ثوابُها
[ ص 338 ]
أَتتْنِي فعاذَتْ ذاتُ شَكْوَى بغالِبٍ ... وبالحرَّةِ السَّافِي عليه تُرابُها
فقُلْتُ لَها إِيهِ اطْلُبِي كُلَّ حاجةٍ ... لَدَيَّ فخَفَّتْ حاجةٌ وطِلاَبُها
فقالَتْ بِحُزْنٍ حاجَتِي أَنَّ واحِدِي ... خُنَيْساً بأَرْضِ السِّنْدِ خَوَّى سَحابُها
فَهَبْ لِي خُنَيْساً واحْتَسِبْ فِيهِ مِنَّةً ... لِحَوْبَةِ أُمٍّ ما يَسُوغُ شَرابُهَا
تَمِيمَ بنَ زَيْدٍ لا تَكُونَنَّ حاجَتِي ... بِظَهْرٍ ولا يَعْيَا عَلَيْكَ جَوابُها
ولا تَقْلِبَنْ ظَهْراً لِبَطْنٍ صَحِيفَتِي ... فَشَاهِدُهَا فِيها عَلَيْكَ كِتابُها
فلما ورد الكِتابُ على تَميمٍ قال لكاتبه أَتَعْرِفُ الرَّجُلَ ؟ فقال كَيفَ أَعْرِفُ مَنْ لَمْ يُنْسَبْ إِلى أَبٍ ولا قَبِيلَةٍ ولا تحَقَّقْت اسْمَه أَهُو خُنَيْسٌ أَو حُبَيْشٌ ؟ فقال أَحْضِرْ كلّ مَن اسْمُه خُنَيْسٌ أَو حُبَيْشٌ فأَحْضَرَهم فوجَدَ عِدَّتَهُم أَرْبَعِين رجُلاً فأَعْطَى كلَّ واحِدٍ منهُم ما يَتَسَفَّرُ بهِ وقال اقْفُلُوا إِلى حَضْرة أَبي فِراسٍ والحَوْبَة والحِيبَة الهَمُّ والحاجَة قال أَبو كَبِير الهُذلي
ثُمَّ انْصَرَفْتُ ولا أَبُثُّكَ حِيبَتِي ... رَعِشَ البَنانِ أَطِيشُ مَشْيَ الأَصْورِ
وفي الدعاءِ على الإِنْسانِ أَلْحَقَ اللّهُ به الحَوْبَة أَي الحاجَةَ والمَسْكَنَة والفَقْرَ
والحَوْبُ الجَهْدُ والحاجَة أَنشد ابن الأَعرابي
وصُفَّاحَة مِثْل الفَنِيقِ مَنَحْتها ... عِيالَ ابنِ حَوْبٍ جَنَّبَتْه أَقارِبُهْ
وقال مرَّة ابنُ حَوْبِ رجلٌ مَجْهودٌ مُحْتاجٌ لا يَعْنِي في كلِّ ذلك رجُلاً بعَيْنِه إِنما يريدُ هذا النوعَ ابن الأَعرابي الحُوبُ الغَمُّ والهَمُّ والبَلاءُ ويقال هَؤُلاءِ عيالُ ابنِ حَوْبٍ قال والحَوْبُ الجَهْدُ والشِّدَّة الأَزهري والحُوبُ الهَلاكُ وقال الهذلي ( 1 )
( 1 قوله « وقال الهذلي إلخ » سيأتي أنه لابي دواد الايادي وفي شرح القاموس أن فيه خلافاً )
وكُلُّ حِصْنٍ وإِنْ طَالَتْ سَلامَتُه ... يَوماً ستُدْرِكُه النَّكْراءُ والحُوبُ
أَي يَهْلِكُ والحَوْبُ والحُوبُ الحُزنُ وقيل الوَحْشة قال الشاعر إِنَّ طَريقَ مِثْقَبٍ لَحُوبُ أَي وَعْثٌ صَعْبٌ وقيل في قول أَبي دُوَاد الإِيادي يوماً سَتُدْرِكه النَّكْراءُ والحُوبُ

الصفحة 1035

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text