كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 2)

أَي الوَحْشَة وبه فسر الهَرَوِيُّ قوله صلى اللّه عليه وسلم لأَبي أَيُّوب الأَنصاري وقد ذهب إِلى طَلاق أُمِّ أَيُّوبَ إِنَّ طَلاقَ أُمِّ أَيُّوبَ لَحُوبٌ التفسير عن شمر قال ابن الأَثير أَي لَوَحْشَة أَو إِثْمٌ وإِنما أَثَّمهَ بطلاقِها لأَنَّها كانت مُصْلِحةً له في دِينِهِ والحَوْبُ الوجع والتَّحَوُّبُ التَّوَجُّعُ والشَّكْوَى والتَّحَزُّنُ ويقال فلان يَتَحَوَّب من كذا أَي يَتَغَيَّظُ منه ويَتَوَجَّعُ وحَوْبَةُ الأُمِّ عَلى وَلَدِها وتَحَوُّبُها رِقَّتُها وتَوَجُّعُها وفيه ما زَالَ صَفْوانُ يَتَحَوَّبُ رِحَالَنَا مُنْذ [ ص 339 ] اللَيْلَة التَّحَوُّبُ صَوْتٌ مع تَوَجُّعٍ أَراد به شِدَّةَ صِياحِهِ بالدُّعاءِ ورِحَالَنَا مصوبٌ على الظُّرْفِ والحَوْبَةُ والحِيبَة الهَمُّ والحُزْنُ وفي حديث عُرْوَة لمَّا ماتَ أَبُو لَهَبٍ أُرِيَه بعضُ أَهْلِه بشَرِّ حِيبَةٍ أَي بشَرِّ حالٍ والحِيبَةُ والحَوْبَة الهَمُّ والحُزْنُ والحِيبَة أَيضاً الحاجَةُ والمَسْكَنة قال طُفَيْل الغَنَوي
فَذُوقُوا كما ذُقْنا غَداةَ مُحَجَّرٍ ... مِنَ الغَيْظِ في أَكْبادِنا
والتَّحَوُّبِ وقال أَبو عبيد التَّحَوُّبُ في غير هذا التَّأَثُّم من الشيءِ وهو من الأَوَّلِ وبعضُه قريبٌ من بعض ويقال لابنِ آوَى هو يَتَحَوَّبُ لأَنَّ صَوْتَه كذلك كأَنه يَتَضَوَّرُ وتحَوَّبَ في دعائه تَضَرَّعَ والتَّحَوُّب أَيضاً البكاءُ في جَزَعٍ وصِياحٍ ورُبَّما عَمَّ به الصِّياحَ قال العجاج
وصَرَّحَتْ عنه إِذا تحوَّبا ... رواجبُ الجوفِ السحيلَ الصُّلَّبا ( 1 )
( 1 قوله « وصرحت عنه إلخ » هو هكذا في الأصل وانظر ديوان العجاج )
ويقال تحَوَّبَ إِذا تَعَبَّد كأَنه يُلْقِي الحُوبَ عن نَفسِه كما
يقال تَأَثَّمَ وتحَنَّثَ إِذا أَلْقَى الحِنْثَ عن نَفْسِه بالعِبادةِ وقال الكُمَيْت يذكر ذِئْباً سَقاهُ وأَطْعَمَه
وصُبَّ له شَوْلٌ مِن الماءِ غائرٌ ... به كَفَّ عنه الحِيبةَ المُتَحَوِّبُ
والحِيبة ما يُتَأَثَّم منه وفي حديث النبي صلى اللّه عليه وسلم اللهم اقْبَلْ تَوْبَتِي وارْحَمْ حَوْبَتِي فَحَوْبَتِي يجوز أَن تكون هنا توَجُّعِي وأَن تكونَ تَخَشُّعِي وتَمَسْكُنِي لَكَ وفي التهذيب رَبِّ تَقَبَّلْ تَوْبَتِي واغْسِلْ حَوْبَتِي قال أَبو عبيد حَوْبَتِي يَعْنِي المَأْثمَ وتُفْتَح الحاء وتُضَم وهو من قوله عز وجل إِنه كان حُوباً كَبيراً قال وكل مَأْثَمٍ حُوبٌ وحَوْبٌ والواحدة حَوْبةٌ ومنه الحديث الآخر أَن رجُلاً أَتَى النبيَّ صلى اللّه عليه وسلم فقال إِني أَتيتُك لأُجاهِدَ مَعَكَ فقال أَلَكَ حَوْبةٌ ؟ قال نعم قال فَفِيها فجاهِدْ قال أَبو عبيد يعني ما يَأْثَمُ به إِنْ ضَيَّعه من حُرْمةٍ قال وبعضُ أَهلِ العِلْمِ يَتَأَوّلُه على الأُمِّ خاصَّةٌ قال وهي عندي كلُّ حُرْمةٍ تَضِيعُ إِن تَركَها مَن أُمٍّ أَو أُخْتٍ أَو ابْنةٍ أَو غيرها وقولهم إِنما فلانٌ حَوْبةٌ أَي ليس عنده خيرٌ ولا شرٌّ ويقال سمعتُ من هذا حَوْبَيْنِ ورأَيتُ منه حَوْبَيْن أَي فَنَّيْن وضَرْبَيْن وقال ذو الرمة
تَسْمَعُ من تَيْهائهِ الأَفْلالِ ... حَوْبَينِ من هَماهِمِ الأَغْوالِ
أَي فنَّيْن وضَرْبَين وقد رُوِيَ بيتُ ذي الرُّمَّة بفتح الحاء والحَوْبَة والحُوبة الرجُلُ الضَّعيفُ والجمع حُوَب وكذلك المرأَة إِذا كانت ضعِيفة زَمِنة وبات فلانٌ بِحيبةُ سوءٍ وحَوبةِ سوءٍ أَي بحالِ سُوءٍ وقيل إِذا باتَ بِشِدَّةٍ وحالٍ سَيِّئةٍ لا يقال إِلا في الشَّر وقد استُعمل منه فعْلٌ قال وإِن قَلُّوا وحابُوا [ ص 340 ] ونزَلنا بِحيبةٍ من الأَرض وحُوبةٍ أَي بأَرض سوءٍ أَبو زيد الحُوبُ النَّفْسُ والحَوْباءُ النفْس ممدودةٌ ساكنةُ الواو والجمع حَوْباوَاتٌ قال رؤْبة
وقاتِلٍ حَوْباءَهُ من أَجْلي ... ليس له مِثْلي وأَينَ مِثْلي ؟
وقيل الحَوْباءُ رُوعُ القَلْبِ قال ونَفْسٍ تَجُودُ بحَوْبائها وفي حديث ابنِ العاص فَعَرَفَ أَنه يريدُ حَوْباءَ نَفْسه والحَوْبُ والحُوبُ والحابُ الإِثْمُ فالحَوْبُ بالفتح لأَهْلِ الحجاز والحُوبُ بالضم لتَميمٍ والحَوْبةُ المَرَّة الواحدة منه قال المخبل
فَلا يَدْخُلَنَّ الدَّهْرَ قَبرَكَ حَوْبَةٌ ... يَقُومُ بها يَوماً عَليْكَ حَسيبُ
وقد حَابَ حَوباً وحِيبَةً قال الزجاج الحُوبُ الإِثْمُ والحَوْبُ فِعْلُ الرَّجُلِ تقولُ حابَ حَوْباً كقولك قد خانَ خَوناً وفي حديث أَبي هريرة رضي اللّه عنه أَنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم قال الرِّبا سَبْعُونَ حَوباً أَيْسَرُها مِثْلُ وُقُوعِ الرجُلِ على أُمِّهِ وأَرْبَى الرِّبا عِرْض المُسْلِمِ قال شمر قوله سَبْعون حَوْباً كأَنَّه سبعون ضرباً من الإِثْمِ الفرَّاءُ في قوله تعالى إِنه كان حُوباً الحُوبُ الإِثم العظيم وقرأَ الحسن انَّه كان حَوْباً وروى سعد عن قَتادة أَنه قال انَّه كان حُوباً أَي ظُلْماً وفلان يَتَحوَّب من كذَا أَي يتَأَثَّم وتَحَوَّب الرجُل تَأَثَّمَ قال ابن جني تَحَوَّبَ تَرَكَ الحُوبَ من باب السَّلْبِ ونَظِيرُه تأَثَّمَ أَي ترَكَ الإِثْمَ وإِن كانَ تَفَعَّل لِلإِثباتِ أَكْثرَ منه للسلب وكذلك نحو تَقَدَّم وتأَخَّر وتعَجَّل وتأَجَّل وفي الحديث كان إِذا دَخَلَ إِلى أَهْلِه قال تَوْباً تَوْباً لا يُغادِرُ عَلَيْنا حَوْباً ومنه الحديث إِنَّ الجَفاءَ والحَوْبَ في أَهْلِ الوبرِ والصُّوفِ وتَحَوَّب من الإِثمِ إِذا تَوَقَّاه وأَلقى الحَوْبَ عن نفسِه ويقال حُبْتَ بكذا أَي أَثِمْتَ

الصفحة 1036

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text