حديث سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي أَشعار العرب الفصحاء فمما جاء في الحديث ما روي عن ابن عمر أَن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إِن لله عباداً خلقهم لحوائج الناس يَفْزَعُ الناسُ إِليهم في حوائجهم أُولئك الآمنون يوم القيامة وفي الحديث أَيضاً أَن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اطْلُبُوا الحوائجَ إِلى حِسانِ الوجوه وقال صلى الله عليه وسلم استعينواعلى نَجاحِ الحوائج بالكِتْمانِ لها ومما جاء في أَشعار الفصحاء قول أَبي سلمة المحاربي ثَمَمْتُ حَوائِجِي ووَذَأْتُ بِشْراً فبِئْسَ مُعَرِّسُ الرَّكْبِ السِّغابُ قال ابن بري ثممت أَصلحت وفي هذا البيت شاهد على أَن حوائج جمع حاجة قال ومنهم من يقول جمع حائجة لغة في الحاجةِ وقال الشماخ تَقَطَّعُ بيننا الحاجاتُ إِلاَّ حوائجَ يَعْتَسِفْنَ مَعَ الجَريء وقال الأَعشى الناسُ حَولَ قِبابِهِ أَهلُ الحوائج والمَسائلْ وقال الفرزدق ولي ببلادِ السِّنْدِ عندَ أَميرِها حوائجُ جمَّاتٌ وعِندي ثوابُها وقال هِمْيانُ بنُ قحافة حتى إِذا ما قَضَتِ الحوائِجَا ومَلأَتْ حُلاَّبُها الخَلانِجَا قال ابن بري وكنت قد سئلت عن قول الشيخ الرئيس أَبي محمد القاسم بن علي الحريري في كتابه دُرَّة الغَوَّاص إِن لفظة حوائج مما توهَّم في استعمالها الخواص وقال الحريري لم أَسمع شاهداً على تصحيح لفظة حوائج إِلا بيتاً واحداً لبديع الزمان وقد غلط فيه وهو قوله فَسِيَّانِ بَيْتُ العَنْكَبُوتِ وجَوْسَقٌ رَفِيعٌ إِذا لم تُقْضَ فيه الحوائجُ فأَكثرت الاستشهاد بشعر العرب والحديث وقد أَنشد أَبو عمرو بن العلاء أَيضاً صَرِيعَيْ مُدامٍ ما يُفَرِّقُ بَيْنَنا حوائجُ من إِلقاحِ مالٍ ولا نَخْلِ وأَنشد ابن الأَعرابي أَيضاً مَنْ عَفَّ خَفَّ على الوُجُوهِ لِقاؤُهُ وأَخُو الحَوائِجِ وجْهُه مَبْذُولُ وأَنشد أَيضاً فإِنْ أُصْبِحْ تُخالِجُني هُمُومٌ ونَفْسٌ في حوائِجِها انْتِشارُ وأَنشد ابن خالويه خَلِيلَيَّ إِنْ قامَ الهَوَى فاقْعُدا بِهِ لَعَنَّا نُقَضِّي من حَوائِجِنا رَمّا وأَنشد أَبو زيد لبعض الرُّجّاز يا رَبَّ رَبَّ القُلُصِ النَّواعِجِ مُسْتَعْجِلاتٍ بِذَوِي الحَوائِجِ وقال آخر بَدَأْنَ بِنا لا راجِياتٍ لخُلْصَةٍ ولا يائِساتٍ من قَضاءِ الحَوائِجِ قال ومما يزيد ذلك إِيضاحاً ماقاله العلماء قال الخليل في العين في فصل « راح » يقال يَوْمٌ راحٌ وكَبْشٌ ضافٌ على التخفيف مِن رائح وضائف بطرح الهمزة كما قال أَبو ذؤيب الهذلي وسَوَّدَ ماءُ المَرْدِ فاها فَلَوْنهُ كَلَوْنِ النَّؤُورِ وهْي أَدْماءُ سارُها أَي سائرها قال وكما خففوا الحاجة من الحائجة أَلا تراهم جمعوها على حوائج ؟ فأَثبت صحة حوائج وأَنها من كلام العرب وأَن حاجة محذوفة من حائجة وإِن كان لم ينطق بها عنده قال وكذلك ذكرها عثمان بن جني في كتابه اللمع وحكى المهلبي عن ابن دريد أَنه قال حاجة وحائجة وكذلك حكى عن أَبي عمرو بن العلاء أَنه يقال في نفسي حاجَةٌ وحائجة وحَوْجاءُ والجمع حاجاتٌ وحوائجُ وحاجٌ وحِوَجٌ وذكر ابن السكيت في كتابه الأَلفاظ باب الحوائج يقال في جمع حاجةٍ حاجاتٌ وحاجٌ وحِوَجٌ وحَوائجُ وقال سيبويه في كتابه فيما جاء فيه تَفَعَّلَ واسْتَفْعَلَ بمعنى يقال تَنَجَّزَ فلانٌ حوائِجَهُ واسْتَنْجَزَ حوائجَهُ وذهب قوم من أَهل اللغة إِلى أَن حوائج يجوز أَن يكون جَمْعَ حوجاء وقياسها حَواجٍ مثل صَحارٍ ثم قدّمت الياء على الجيم فصار حَوائِجَ والمقلوب في كلام العرب كثير والعرب تقول بُداءَاتُ حَوائجك في كثير من كلامهم وكثيراً ما يقول ابن السكيت إِنهم كانوا يقضون حوائجهم في البساتين والراحات وإِنما غلط الأَصمعي في هذه اللفظة كما حكي عنه حتى جعلها مولّدة كونُها خارجةً عن القياس لأَن ما كان على مثل الحاجة مثل غارةٍ وحارَةٍ لا يجمع على غوائر وحوائر فقطع بذلك على أَنها مولدة غير فصيحة على أَنه قد حكى الرقاشي والسجستاني عن عبد الرحمن عن الأَصمعي أَنه رجع عن هذا القول وإِنما هو شيء كان عرض له من غير بحث ولا نظر قال وهذا الأَشبه به لأَن مثله لا يجهل ذلك إِذ كان موجوداً في كلام النبي صلى الله عليه وسلم وكلام العرب الفصحاء وكأَن الحريريّ لم يمرّ به إِلا القول الأَول عن الأَصمعي دون الثاني والله أَعلم والحَوْجاءُ الحاجةُ ويقال ما في صدري به حوجاء ولا لَوْجاءُ ولا شَكٌّ ولا مِرْيَةٌ بمعنى واحد ويقال ليس في أَمرك حُوَيْجاءُ ولا لُوَيْجاءُ ولا رُوَيْغَةٌ وما في الأَمر حَوْجاء ولا لَوْجاء أَي شك عن ثعلب وحاجَ يَحوجُ حَوْجاً أَي احتاج وأَحْوَجَه إِلى غيره وأَحْوَجَ أَيضاً بمعنى احتاج اللحياني ما لي فيه حَوْجاءُ ولا لوجاء ولا حُوَيجاء ولا لُوَيجاء قال