كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 2)
حديث أَبي عبيدة وقد انْحازَ على حَلْقَة نَشِبَت في جراحة النبي صلى الله عليه وسلم يوم أُحُدٍ أَي أَكَبَّ عليها وجمع نفسه وضَمَّ بعضها إِلى بعض قال عبيد بن حرٍّ( * قوله « عبيد بن حر » كذا بالأصل ) كنت مع أَبي نَضْرَة من الفُسْطاط إِلى الإِسْكنْدَرِيَّة في سفينة فلما دَفَعْنا من مَرْسانا أَمر بِسُفْرته فَقُرِّبت ودعانا إِلى الغداء وذلك في رمضان فقلت ما تَغَيَّبَتْ عنا منازلُنا فقال أَترغب عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فلم نزل مفطرين حتى بلغنا ماحُوزَنا قال شمر في قوله ماحُوزَنا هو موضعهم الذي أَرادوه وأَهل الشام يسمون المكان الذي بينهم وبين العدوّ الذي فيه أَساميهِم ومَكاتِبُهُم الماحُوزَ وقال بعضهم هو من قولك حُزْتُ الشيء إِذا أَحْرَزْتَه قال أَبو منصور لو كان منه لقيل مَحازنا أَو مَحُوزنا وحُزت الأَرض إِذا أَعلَمتها وأَحييت حدودها وهو يُحاوِزُه أَي يخالطه ويجامعه قال وأَحسب قوله ماحُوزَنا بِلُغَةٍ غير عربية وكذلك الماحُوز لغة غير عربية وكأَنه فاعُول والميم أَصلية مثل الفاخُور لنبت والرَّاجُول للرَّجل ويقال للرجل إِذا تَحَبَّسَ في الأَمر دعني من حَوْزك وطِلْقك ويقال طَوّل علينا فلانٌ بالحَوْزِ والطِّلْق والطِّلق أَن يخلي وجوه الإِبل إِلى الماء ويتركها في ذلك ترعى لَيْلَتَئِذٍ فهي ليلة الطِّلْق وأَنشد ابن السكيت قد غَرّ زَيْداً حَوْزُه وطِلْقُه وحَوْز الدار وحَيْزها ما انضم إِليها من المَرافِقِ والمنافع وكل ناحية على حِدَةٍ حَيِّز بتشديد الياء وأَصله من الواو والحَيْز تخفيف الحَيِّز مثل هَيْن وهَيِّن وليْن وليِّن والجمع أَحْيازٌ نادر فأَما على القياس فَحَيائِز بالهمز في قول سيبويه وحَياوِزُ بالواو في قول أَبي الحسن قال الأَزهري وكان القياس أَن يكون أَحْواز بمنزلة الميت والأَموات ولكنهم فرقوا بينهما كراهة الالتباس وفي الحديث فَحَمَى حَوْزَة الإِسلام أَي حدوده ونواحيه وفلان مانع لحَوْزَته أَي لما في حَيّزه والحَوْزة فَعْلَةٌ منه سميت بها الناحية وفي الحديث أَنه أَتى عبدَ الله بن رَواحَةَ يعوده فما تَحَوَّز له عن فراشه أَي ما تَنَحَّى التَّحَوُّز من الحَوزة وهي الجانب كالتَّنَحِّي من الناحية يقال تَحَوَّز وتَحَيَّز إِلا أَن التَّحَوُّز تَفَعُّل والتَّحَيُّز تَفَيْعُل وإِنما لم يَتَنَحَّ له عن صدر فراشه لأَن السنَّة في ترك ذلك والحَوْز موضع يَحُوزه الرجل يَتَّخِذُ حواليه مُسَنَّاةً والجمع أَحْواز وهو يَحْمِي حَوْزته أَي ما يليه ويَحُوزه والحَوْزة الناحية والمُحاوَزَةُ المخالطة وحَوْزَةُ المُلْكِ بَْيضَتُه وانْحاز عنه انعدل وانحاز القومُ تركوا مركزهم إِلى آخر يقال للأَولياء انحازوا عن العدوّ وحاصُوا وللأَعداء انهزموا ووَلَّوْا مُدْبِرين وتَحاوَز الفريقان في الحَرْب أَي انْحاز كلُّ فريق منهم عن الآخر وحاوَزَه خالطه والحَوْز الملْك وحَوْزة المرأَة فَرْجها وقالت امرأَة فَظَلْتُ أَحْثي التُّرْبَ في وجهِه عَني وأَحْمِي حَوْزَةَ الغائب قال الأَزهري قال المنذري يقال حَمَى حَوْزاتِه وأَنشد يقول لها سَلَف يَعُودُ بِكُلِّ رَيْع حَمَى الحَوْزاتِ واشْتَهَر الإِفالا قال السلَفُ الفحل حَمَى حوزاتِه أَي لا يَدْنو فحل سواه منها وأَنشد الفراء حَمَى حَوْزاتِه فَتُركْنَ قَفْراً وأَحْمَى ما يَلِيه من الإِجامِ أَراد بحَوْزاته نواحيه من المرعى قال محمد بن المكرم إِن كان للأَزهري دليل غير شعر المرأَة في قولها وأَحْمِي حَوْزَتي للغائب على أَن حَوْزة المرأَة فَرْجها سُمِعَ واستدلالُه بهذا البيت فيه نظر لأَنها لو قالت وأَحْمي حَوْزتي للغائب صح الاستدلال لكنها قالت وأَحمي حوزة الغائب وهذا القول منها لا يعطي حصر المعنى في أَن الحَوْزَة فرج المرأَة لأَن كل عِضْو للإِنسان قد جعله الله تعالى في حَوْزه وجميع أَعضاء المرأة والرجل حَوْزُه وفرج المرأَة أَيضاً في حَوْزها ما دامت أَيِّماً لا يَحُوزُه أَحد إِلا إِذا نُكِحَتْ برضاها فإِذا نكحت صار فَرْجها في حَوْزة زوجها فقولا وأَحْمي حَوْزَة الغائب معناه أَن فرجها مما حازه زوجُها فملكه بعُقْدَةِ نكاحها واستحق التمتع به دون غيره فهو إِذاً حَوْزَته بهذه الطريق لا حَوْزَتُها بالعَلَمية وما أَشبه هذا بِوَهْم الجوهري في استدلاله ببيت عبد الله بن عمر في محبته لابنه سالم بقوله وجِلْدَةُ بينِ العينِ والأَنْفِ سالِمُ على أَن الجلدة التي بين العين والأَنْف يقال لها سالم وإِنما قَصَد عبدُ الله قُرْبَه منه ومحله عنده وكذلك هذه المرأَة جَعَلَت فرجها حَوْزَة زوجها فَحَمَتْه له من غيره لا أَن اسمه حَوْزَة فالفرج لا يختص بهذا الاسم دون أَعضائها وهذا الغائب بعينه لا يختص بهذا الاسم دون غيره ممن يتزوجها إِذ لو طَلَّقها هذا الغائبُ وتزوجها غيره بعده صار هذا الفرجُ بعينه حَوْزَةً للزوج الأَخير وارتفع عنه هذا