كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 2)

تَحَوُّشَ القومِ وهيئَتهم أَي تأَهُّبَهُم وتَشَجُّعَهم ابن الأَعرابي والحُواشةُ الاستحياءُ والحُواسةُ بالسين الأَكل الشديد ويقال الحُواشةُ من الأَمر ما فيه فَظِيعةٌ يقال لا تَغْش الحُواشةَ قال الشاعر غَشِيتَ حُواشةً وجَهِلْتَ حَقّاً وآثَرْتَ الغِوايةَ غيَرَ راضِ قال أَبو عمرو في نوادره التَحَوّشُ الاستحياءُ والحَوْشُ أَن تأْكل من جوانب الطّعام والحائشُ جماعةُ النخلِ والطرْفاءِ وهو في النخلِ أَشهرُ لا واحد له من لفظه قال الأَخطل وكأَنّ ظُعْنَ الحَيّ حائِشُ قَرْيةٍ داني الجَنَاةِ وطَيِّبُ الأَثْمارِ شمر الحائشُ جماعةُ كل شجر من الطرفاء والنخلِ وغيرهما وأَنشد فوُجِدَ الحائِشُ فيما أَحْدَقا قَفْراً من الرامِينَ إِذْ تَوَدّقَا قال وقال بعضهم إِنما جُعل حائشاً لأَنه لا منفذ له الجوهري الحائشُ جماعة النخل لا واحد لها كما يقال لجماعةِ البقرِ رَبْرَبٌ وأَصل الحائشِ المجتمع من الشجر نخلاً كان أَو غيرَه يقال حائِشٌ للطرفاء وفي الحديث أَنه دخل حائِشَ نخلٍ فقضى فيه حاجَتَه هو النخلُ الملتفُّ المجتمِعُ كأَنه لالْتِفافِه يَحُوش بعْضَه إِلى بعض قال وأَصله الواو وذكره ابنُ الأَثير في حيش واعْتَذَر أَنه ذكره هناك لأَجل لفظِه ومنه الحديث أَنه كان أَحبَّ ما استتَر به إِليه حائِشُ نخلٍ أَو حائط وقال ابن جني الحائشُ اسم لا صفةٌ ولا هو جارٍ على فِعْلٍ فأَعَلّوا عينه وهي في الأَصل واو من الحوش قال فإِن قلت فلعله جارٍ على حاش جريانَ قائمِ على قام قيل لم نَرَهم أَجْرَوْه صفةً ولا أَعْملُوه عمل الفِعْلِ وإِنما الحائِشُ البستانُ بمنزلة الصَّوْرِ وهي الجماعة من النخلِ وبمنزلة الحديقة فإِن قلت فإِنّ فيه معنى الفعْلِ لأَنه يَحُوشُ ما فيه من النخلِ وغيرِه وهذا يؤكد كونه في الأَصل صفةً وإِن كان قد استعمل استعمال الأَسماء كصاحبٍ ووارِدِ قيل ما فيه من معنى الفِعْلِيَّةِ لا يوجب كونَه صفةً أَلا ترى إِلى قولهم الكاهل والغارب وهما وإِن كان فيهما معنة الاكتهالِ والغروبِ فإِنهما اسمان ؟ وكذلك الحائِشُ لا يُسْتَنْكَرُ أَن يجيء مهموزاً وإِن لم يكن اسمَ فاعلٍ لا لشَيْءٍ غير مجيئه على ما يَلزم إِعْلالُ عينِه نحو قائِمِ وبائعٍ وصائمٍ والحائِشُ شقٌّ عند مُنْقَطَعِ صدر القدم مما يَلي الأَخْمَصَ ولي في بني فلان حُواشة أَي مَنْ ينصرني من قَرابةٍ أَو ذِي مودَّة عن ابن الأَعرابي وما يَنْحاشُ لشيء أَي ما يكترث له وفلان ما يَنْحاشُ من فلان أَي ما يكترث له ويقال حاشَ للَّه تنزيهاً له ولا يقال حاشَ لَكَ قياساً عليه وإِنما يقال حاشاك وحاشَى لك وفي الحديث من خرج على أُمَّتي فقتل بَرّها
( * قوله « فقتل برها » في النهاية يقتل وقوله « ولا ينحاش » فيها ولا يتحاشى )
وفاجِرَها ولا يَنْحاشُ لمؤمنهم أَي لايفزع لذلك ولا يكترث له ول ينْفِرُ وفي حديث عمرو وإِذا ببَياض يَنْحاشُ مني وأَنْحاشُ منه أَي يَنْفرُ مني وأَنفر منه وهو مطاوع الشوْشِ النّفارِ قال ابن الأَثير وذكره الهروي في الياء وإِنما هو من الواو وزَجَرَ الذئبَ وغيرَه فما انْحاشَ لزَجْرِه قال ذو الرمة يصف بيضة نعامة وبَيْضاء لا تَنْحاشُ منّا وأُمُّها إِذا ما رَأَتْنا زِيلَ منها زَوِيلُها قال ابن سيده وحكمنا على انْحاشَ أشنها من الواو لما علم من أَنَّ العين واواً أَكثرُ منها ياءً وسواء في ذلك الاسم والفعل الأَزهري في حشَا قال الليث المَحَاشُ كأَنه مَفْعَلٌ من الحَوْشِ وهم قوم لَفِيفُ أُشَابَةٌ وأَنشد بيت النابغة جَمِّعْ مَحَاشَكَ يا يزيدُ فَإِنَّني أَعْدَدْتُ يَرْبُوعاَ لَكُمْ وتَمِيما قال أَبو منصور غلط الليث في المَحاشِ من وجهين أَحدهما فتحُه الميمَ وجَعْلُه إِيّاه مَفْعَلاً من الحَوْشِ والوجه الثاني ما قال في تفسيره والصواب المِحَاشُ بكسر الميم وقال أَبو عُبَيْدةً فيما روى عنه أَبو عبيد وابن الأَعرابي إِنما هو جَمِّعْ مِحَاشَك بكسر الميم جعلوه من مَحَشته أَي أَحْرَقته لا من الحَوْشِ وقد فسر في الثلاثي الصحيح أَنهم يتحالفون عند النار وأَما المَحَاشُ بفتح الميم فهو أَثاث البيت وأَصله من الحَوْشِ وهو جمع الشيء وضمه قال ولا يقال لِلَفِيفِ الناس مَحَاشٌ واللَّه أَعلم
( حوص ) حاصَ الثوبَ يَحُوصُه حَوْصاً وحِياصةً خاطَه وفي حديث عَليّ كرم اللّه وجهه أَنه اشْتَرَى قَمِيصاً فقَطع ما فَضَل من الكُمَّينِ عن يَدِه ثم قال للخيَّاط حُصْه أَي خِطْ كِفافه ومنه قيل للعين الضَّيِّقة حَوْصاء كأَنما خِيطَ بجانب منها وفي حديثه الآخر كلما حِيصَتْ من جانب تهتَّكَتْ من آخَر وحاص عينَ صَقْره يَحُوصُها حَوْصاً وحِياصةً خاطَها وحاصَ شُقُوقاً في رِجْله كذلك وقيل الحَوْصُ الخياطةُ بغير رُقْعة ولا يكون ذلك إِلا في جلد أَو خُفِّ بَعِيرٍ والحَوَصُ ضِيقٌ في مُؤْخر العين حتى كأَنها خِيطَتْ وقيل هو ضِيق مَشَقِّها وقيل هو ضيق في إِحدى العينين دون الأُخرى وقد حَوِصَ يَحْوَص حَوَصاً وهو أَحْوَصُ وهي حَوْصاءُ وقيل الحَوْصاءُ من الأَعْيُنِ التي ضاقَ مَشَقُّها غائرةً كانت

الصفحة 1050

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text