كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 2)

والحَوِيَّةُ طائر صغير عن كراع وتَحَوَّى أَي تَجَمَّع واستدارَ يقال تَحَوَّت الحَيَّة والحَواةُ الصوتُ كالخَوَاةِ والخاء أَعلى وحُوَيٌّ اسمٌ أَنشد ثعلب لبعض اللصوص تقولُ وقد نَكَّبْتُها عن بلادِها أَتَفْعَلُ هذا يا حُوَيُّ على عَمْدِ ؟ وفي حديث أنَس شفاعتي لأَهلِ الكَبائِر من أُمَّتي حتى حَكَمٍ وحاءٍ هما حيان من اليمن من وراء رمْل يَبْرينَ قال أَبو موسى يجوز أن يكون حا من الحُوَّة وقد حُذِفت لامُه ويجوز أَن يكون من حَوَى يَحْوي ويجوز أَن يكون مقصوراً لا ممدوداً قال ابن سيده والحاءُ حرف هجاء قال وحكى صاحب العين حَيَّيْتُ حاءً فإذا كان هذا فهو من باب عييت قال وهذا عندي من صاحب العين صنعة لا عربية قال وإنما قضيت على الألف أنها واو لأَن هذه الحروف وإن كانت صوتاً في موضوعاتها فقد لَحِقَتْ مَلْحَقَ الأَسماء وصارت كمالٍ وإبدال الأَلف من الواو عيناً أَكثر من إبدالها من الياء قال هذا مذهب سيويه وإذا كانت العين واواً كانت الهمزة ياء لأَن باب لوَيْتُ أَكثر من باب قُوَّة أَعني أَنه أَن تكون الكلمة من حروف مختلفة أَوْلى من أَن تكون من حروف مثفقه لأَن باب ضَرَب أَكثر من باب رَدَدْتُ قال ولم أَقض أَنها همزة لأَن حا وهمزةً على النسق معدوم وحكى ثعلب عن معاذٍ الهَرَّاء أَنه سمع العرب تقول هذه قصيدة حاوِيَّة أَي على الحاء ومنهم من يقول حائيّة فهذا يقوّي أن الألف الأَخيرة همزة وَضْعَّية وقد قدَّمنا عدم حا وهمزةٍ على نَسَقٍ وحم قال ثعلب معناه لا يُنْصَرون قال والمعنى يا مَنْصور اقْصِدْ بهذا لهم أو يا الله قال سيبويه حم لا ينصرف جعلته اسماً للسورة أَو أَضَفْتَ إليه لأَنهم أَنزلوه بمنزلة اسم أَعجمي نحو هابيل وقابيل وأنشد وجَدْنا لكم في آلِ حميمَ آيةً تأوَّلَها مِنَّا تَقِيٌّ ومُعْرِبُ قال ابن سيده هكذا أَنشده سيبويه ولم يجعل هنا حا مع ميم كاسمين ضم أَحدهما إلى صاحبه إذ لو جعلهما كذلك لمدّ حا فقال حاءْ ميم ليصيرَ كحَضْرَمَوْتَ وحَيْوَةُ اسم رجل قال ابن سيده وإنما ذكرتها ههنا لأَنه ليس في الكلام ح ي و وإنما هي عندي مقلوبة من ح و ي إما مصدر حَوَيْتُ حَيَّةً مقلوب وإما مقلوب عن الحَيَّة التي هي الهامّة فيمن جعل الحَيّة من ح و ي وإنما صحت الواو لنقلها إلى العلمية وسَهَّل لهم ذلك القلبُ إذ لو أَعَلُّوا بعد القلب والقلبُ علة لَتَوالَى إعلالان وقد تكون فَيْعلة من حَوَى يَحْوي ثم قلبت الواو ياء للكسرة فاجتمعت ثلاث ياءات فحذفت الأَخيرة فبقي حية ثم أُخرجت على الأَصل فقيل حَيْوة
( حيث ) حَيْثُ ظرف مُبْهم من الأَمْكِنةِ مَضموم وبعض العرب يفتحه وزعموا أَن أَصلها الواو قال ابن سيده وإِنما قلبوا الواو ياء طلبَ الخِفَّةِ قال وهذا غير قويّ وقال بعضهم أَجمعت العربُ على وقع حيثُ في كل وجه وذلك أَن أَصلها حَوْثُ قفلبت الواو ياء لكثرة دخول الياء على الواو فقيل حَيْثُ ثم بنيت على الضم لالتقاء الساكنين واختير لها الضم ليشعر ذلك بأَن أَصلها الواو وذلك لأَن الضمة مجانسةٌ للواو فكأَنهم أَتْبَعُوا الضَّمَّ الضَّمَّ قال الكسائي وقد يكونُ فيها النصبُ يَحْفِزُها ما قبلها إِلى الفتح قال الكسائي سمعت في بني تميم من بني يَرْبُوع وطُهَيَّةَ من ينصب الثاء على كل حال في الخفض والنصب والرفع فيقول حَيْثَ التَقَيْنا ومن حيثَ لا يعلمون ولا يُصيبه الرفعُ في لغتهم قال وسمعت في بني أَسد بن الحارث بن ثعلبة وفي بني فَقْعَس كلِّها يخفضونها في موضع الخفض وينصبونها في موضع النصب فيقول من حيثِ لا يعلمون وكان ذلك حيثَ التَقَيْنا وحكى اللحياني عن الكسائي أَيضاً أَن منهم من يخفضُ بحيث وأَنشد أَما تَرَى حَيْثَ سُهَيْلٍ طالِعا ؟ قال وليس بالوجه قال وقوله أَنشده ابن دريد بحيثُ ناصَى اللِّمَمَ الكِثَاثَا مَوْرُ الكَثِيبِ فَجَرى وحاثا قال يجوز أَن يكون أَراد وحَثَا فقَلَب الأَزهري عن الليث للعرب في حَيْثُ لغتان فاللغة العالية حيثُ الثاء مضمومة وهو أَداةٌ للرفع يرفع الاسم بعده ولغة أُخرى حَوْثُ رواية عن العرب لبني تميم يظنون حَيْثُ في موضع نصب يقولون الْقَهْ حيثُ لَقِيتَه ونحو ذلك كذلك وقال ابن كَيْسانَ حيثُ حرف مبنيٌّ على الضم وما بعده صلة له يرتفع الاسم بعده على الابتداء كقولك قمت حيثُ زيدٌ قائمٌ وأَهلُ الكوفة يُجيزون حذف قائم ويرفعون زيداً بحيثُ وهو صلة لها فإِذا أَظْهَروا قائماً بعد زيدٍ أَجازوا فيه الوجهين الرفعَ والنصبَ فيرفعون الاسم أَيضاً وليس بصلة لها ويَنْصِبُونَ خَبَرَه ويرفعونه فيقولون قامتْ مقامَ صفتين والمعنى زيدٌ في موضع فيه عمرو فعمرو مرتفع بفيه وهو صلة للموضع وزيدٌ مرتفعٌ بفي الأُولى وهي خَبره وليست بصلة لشيء قال وأَهل البصرة يقولون حيثُ مُضافةٌ إِلى جملة فلذلك لم تخفض وأَنشد الفراء بيتاً أَجاز فيه الخفض وهو قوله

الصفحة 1064

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text