كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 2)

أَما تَرَى حيثَ سُهَيْلٍ طالِعا ؟ فلما أَضافها فتحها كما يفعل بِعِنْد وخَلْف وقال أَبو الهيثم حَيْثُ ظرفٌ من الظروف يَحْتاجُ إِلى اسم وخبر وهي تَجْمَعُ معنى ظرفين كقولك حيثُ عبدُ الله قاعدٌ زيدٌ قائمٌ المعنة الموضعُ الذي في عبدُ الله قاعدٌ زيدٌ قائمُ قال وحيثُ من حروف المواضع لا من حروف المعاني وإِنما ضُمَّت لأَنها ضُمِّنَتِ الاسم الذي كانت تَسْتَحِقُّ إِضافَتَها إِليه قال وقال بعضهم إِنما ضُمَّتْ لأَن أَصلَها حَوْثُ فلما قلبوا واوها ياء ضَمُّوا آخرَها قال أَبو الهيثم وهذا خطأٌ لأَنهم إِنما يُعْقِبون في الحرف ضمةً دالَّةً على واو ساقطة الجوهري حَيْثُ كلمةٌ تدلُّ على المكان لأَنه ظرفٌ في الأَمكنة بمنزلة حين في الأزمنة وهو اسمٌ مبنيٌّ وإِنما حُرِّك آخره لالتقاء الساكنين فمن العرب من يبنيها على الضم تشبيهاً بالغايات لأَنها لم تجئْ إِلاَّ مضافة إِلى جملة كقولك أَقومُ حيثُ يقوم زيدٌ ولم تقل حيثُ زيدٍ وتقول حيثُ تكون أَكون ومنهم مَن يبنيها على الفتح مثل كيف استثقالاً للضم مع الياء وهي من الظروف التي لا يُجازَى بها إِلا مع ما تقول حيثما تجلسْ أَجْلِسْ في معنى أَينما وقولُه تعالى ولا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حيثُ أَتى وفي حرف ابن مسعود أَينَ أَتى والعرب تقول جئتُ من أَيْنَ لا تَعْلَمُ أَي من حَيْثُ لا تَعْلَم قال الأَصمعي ومما تُخْطئُ فيه العامَّةُ والخاصَّة باب حِينَ وحيثُ غَلِطَ فيه العلماءُ مثل أَبي عبيدة وسيبويه قال أَبو حاتم رأَيت في كتاب سيبويه أَشياء كثيرة يَجْعَلُ حين حَيْثُ وكذلك في كتاب أَبي عبيدة بخطه قال أَبو حاتم واعلم أَن حِين وحَيْثُ ظرفانِ فحين ظرف من الزمان وحيث ظرف من المكان ولكل واحد منهما حدٌّ لا يجاوزه والأَكثر من الناس جعلوهما معاً حَيْثُ قال والصواب أَن تقول رأَيتُك حيثُ كنتَ أَي في الموضع الذي كنت فيه واذهب حيثُ شئتَ أَي إِلى أَيّ موضعٍ شئتَ وقال الله عز وجل وكُلا من حيثُ شِئْتُما ويقال رأَيتُكَ حين خَرَجَ الحاجُّ أَي في ذلك الوقت فهذا ظرف من الزمان ولا يجوز حيثُ خَِرَجَ الحاجُّ وتقول ائتِني حينَ يَقْدَمُ الحاجُّ ولا يجوز حيثُ يَقْدَمُ الحاجُّ وقد صَيَّر الناسُ هذا كلَّه حَيْثُ فَلْيَتَعَهَّدِ الرجلُ كلامَهُ فإِذا كان موضعٌ يَحْسُنُ فيه أَيْنَ وأَيَّ موضعٍ فهو حيثُ لأَن أَيْنَ معناه حَيْثُ وقولهم حيثُ كانوا وأَيْنَ كانوا معناهما واحد ولكن أَجازوا الجمعَ بينهما لاختلاف اللفظين واعلم أَنه يَحْسُنُ في موضع حين لَمَّا وإِذ وإِذا ووقتٌ ويومٌ وساعةٌ ومَتَى تقول رأَيتُكَ لَمَّا جِئْتَ وحين جِئْتَ وإِذا جِئْتَ ويقال سأُعْطيك إِذ جئتَ ومتى جئتَ
( حيج ) حِجْتُ أَحِيجُ حَيْجاً احْتَجْتُ عن كراع واللحياني وهي نادرة لأَنَّ أَلف الحاجَةِ واو فحكمه حُجْتُ كما حكى أَهل اللغة قال ابن سيده ولولا حَيْجاً لقلت إِنَّ حِجْتُ فَعِلْتُ وإِنه من الواو كما ذهب إِليه سيبويه في طِحْتُ والحاجُ نبت من الحَمْضِ وقيل نبت من الشوك وفي الحديث أَنه قال لرجل شكا إِليه الحاجة انطلق إِلى هذا الوادي ولا تَدَعْ حاجاً ولا حَطَباً ولا تأْتني خمسة عشر يوماً الحاجُ الشَّوْك الواحدة حاجة ابن سيده الحاج ضَرْبٌ من الشوك وهو الكَبَرُ وقيل نبت غير الكبر وقيل هو شجر وقال أَبو حنيفة الحاج مما تدوم خُضْرَته وتذهب عروقه في الأَرض مَذْهَباً بَعيداً ويُتَداوَى بطبيخه وله ورق دِقاق طِوال كأَنه مُساوٍ للشوك في الكثرة وتصغيره حُيَيْجَةٌ عن الكسائي وأَحاجَتِ الأَرضُ وأَحْيَجَتْ كَثُرَ بها الحاجُ وقول الراجز كأَنها الحاجُ أَفاضَتْ عصبه أَراد الحاجَّ فحذف إِحدى الجيمين وخَفَّفه كقوله يَسُوءُ الفالِياتِ إِذا فَلَيْني أَراد فَلَيْنَني وهذه الكلمة ذكرها الجوهري في حوج
( حيد ) الحَيْد ما شخص من نواحي الشيء وجمعه أحياد وحُيود وحَيْد الرأْس ما شخص من نواحيه وقال الليث الحَيْد كل حرف من الرأْس وكل نُتوء في القَرْن والجبل وغيرهما حَيْد والجمع حُيود قال العجاج يصف جملاً في شَعْشَعانٍ عُنُق يَمْخُور حابي الحُيُود فارِضِ الحنْجُور وحِيَد أَيضاً مثل بَدْرة وبِدَرٍ قال مالك بن خالد الخُناعي الهذلي تاللَّهِ يَبْقَى على الأَيام ذو حِيَد بِمُشْمَخِرٍّ به الظَّيَّانُ والآسُ أَي لا يبقى وحُيود القرن ما تلوى منه والحَيْد بالتسكين حرف شاخص يخرج من الجبل ابن سيده حَيْدُ الجبل شاخصٌ يخرج منه فيتقدم كأَنه جَناح وفي التهذيب الحَيْد ما شخَص من الجبل واعوجَّ يقال جبل ذو حُيود وأَحياد إِذا كانت له حروف ناتئة في أَعراضه لا في أَعاليه وحُيود القرن ما تلوى منه وقرن ذو حِيَد أَي ذو أَنابيب ملتوية ويقال هذا نِدُّه ونَدِيدُه وبِدُّه وبَدِيدُه وحَيْدُه وحِيدُه أَي مثله وحايدَه مُحايدة جانبه وكل ضلع شديدة الاعوجاج حَيْد وكذلك من العظم وجمعه حُيود والحِيَد والحُيُود حروف قرن الوعل وأَنشد بيت مالك بن خالد الخُناعي وحاد عن الشيءِ يَحِيد حَيْداً وحَيَداناً ومَحِيداً وحَيْدُودة مال عنه وعدل

الصفحة 1065

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text