أَعُوذُ بالرَّحْمَنِ من مالٍ حِيَرْ يُصْلِينِيَ اللهُ به حَرَّ سَقَرْ وقوله أَنشده ابن الأَعرابي يا من رَأَى النُّعْمان كانَ حِيَرَا قال ثعلب أَي كان ذا مال كثير وخَوَلٍ وأَهل قال أَبو عمرو بن العلاء سمعت امرأَة من حِمْيَر تُرَقِّصُ ابنها وتقول يا رَبَّنا مَنْ سَرَّهُ أَن يَكْبَرَا فَهَبْ له أَهْلاً ومالاً حِيَرَا وفي رواية فَسُقْ إِليه رَبِّ مالاً حِيَرَا والحَيَرُ الكثير من أَهل ومال وحكى ابن خالويه عن ابن الأَعرابي وحده مال حِيَرٌ بكسر الحاء وأَنشد أَبو عمرو عن ثعلب تصديقاً لقول ابن الأَعرابي حتى إِذا ما رَبا صَغِيرُهُمُ وأَصْبَحَ المالُ فِيهِمُ حِيَرَا صَدَّ جُوَيْنٌ فما يُكَلِّمُنا كأَنَّ في خَدِّه لنا صَعَرا ويقال هذه أَنعام حِيراتٌ أَي مُتَحَيِّرَة كثيرة وكذلك الناس إِذا كثروا والحَارَة كل مَحَلَّةٍ دنت مَنازِلُهم فهم أَهل حارَةٍ والحِيرةُ بالكسر بلد بجنب الكوفة ينزلها نصارى العِبَاد والنسبة إِليها حِيرِيٌّ وحاريٌّ على غير قياس قال ابن سيده وهو من نادر معدول النسب قلبت الياء فيه أَلفاً وهو قلب شاذ غير مقيس عليه غيره وفي التهذيب النسبة إِليها حارِيٌّ كما نسبوا إِلى التَّمْرِ تَمْرِيٌّ فأَراد أَن يقول حَيْرِيٌّ فسكن الياء فصارت أَلفاً ساكنة وتكرر ذكرها في الحديث قال ابن الأَثير هي البلد القديم بظهر الكوفة ومَحَلَّةٌ معروفة بنيسابور والسيوف الحارِيَّةُ المعمولة بالحِيرَةِ قال فلمَّا دخلناهُ أَضَفْنا ظُهُورَنا إِلى كُلِّ حارِيٍّ فَشِيبٍ مُشَطَّبِ يقول إِنهم احْتَبَوْا بالسيوف وكذلك الرجال الحارِيَّاتُ قال الشماخ يَسْرِي إِذا نام بنو السَّريَّاتِ يَنامُ بين شُعَبِ الحارِيَّاتِ والحارِيُّ أَنْماطُ نُطُوعٍ تُعمل بالحِيرَةِ تُزَيَّنُ بها الرِّحالُ أَنشد يعقوب عَقْماً ورَقْماً وحارِيّاً نُضاعِفُهُ على قَلائِصَ أَمثالِ الهَجانِيعِ والمُسْتَحِيرَة موضع قال مالك بن خالد الخُناعِيُّ ويمَّمْتُ قاعَ المُسْتَحِيرَةِ إِنِّني بأَن يَتَلاحَوْا آخِرَ اليومِ آرِبُ ولا أَفعل ذلك حَيْرِيْ دَهْرٍ وحَيْرِيَّ دَهْرٍ أَي أَمَدَ الدَّهْرِ وحَيْرِيَ دَهْرٍ مخففة من حَيْرِيّ كما قال الفرزدق تأَمَّلْتُ نَسْراً والسِّماكَيْنِ أَيْهُمَا عَلَيَّ مِنَ الغَيْثَ اسْتَهَلَّتْ مَواطِرُهْ وقد يجوز أَن يكون وزنه فَعْلِيَ فإِن قيل كيف ذلك والهاء لازمة لهذا البناء فيما زعم سيبويه ؟ فإِن كان هذا فيكون نادراً من باب إِنْقَحْلٍ وحكى ابن الأَعرابي لا آتيك حِيْرِيَّ الدهر أَي طول الدهر وحِيَرَ الدهر قال وهو جمع حِيْرِيّ قال ابن سيده ولا أَدري كيف هذا قال الأَزهري وروى شمر بإِسناده عن الرَّبِيع بن قُرَيْعٍ قال سمعت ابن عمر يقول أَسْلِفُوا ذاكم الذي يوجبُ الله أَجْرَهُ ويرُدُّ إِليه مالَهُ ولم يُعْطَ الرجلُ شيئاً أَفضلَ من الطَّرْق الرجلُ يُطْرِقُ على الفحل أَو على الفرس فَيَذْهَبُ حَيْرِيَّ الدهر فقال له رجل ما حَيْرِيُّ الدهر ؟ قال لا يُحْسَبُ فقال الرجلُ ابنُ وابِصَةَ ولا في سبيل الله فقال أَو ليس في سبيل الله ؟ هكذا رواه حَيْرِيَّ الدهر بفتح الحاء وتشديد الياء الثانية وفتحها قال ابن الأَثير ويروى حَيْرِيْ دَهْرٍ بياء ساكنة وحَيْرِيَ دَهْرٍ بياء مخففة والكل من تَحَيُّرِ الدهر وبقائه ومعناه مُدَّةَ الدهر ودوامه أَي ما أَقام الدهرُ قال وقد جاء في تمام الحديث فقال له رجل ما حَيْرِيُّ الدهر ؟ فقال لا يُحْسَبُ أَي لا يُعْرَفُ حسابه لكثرته يريد أَن أَجر ذلك دائم أَبداً لموضع دوام النسل قال وقال سيبويه العرب تقول لا أَفعل ذلك حَيْرِيْ دَهْرٍ أَي أَبداً وزعموا أَن بعضهم ينصب الياء في حَيْرِيَ دَهْرٍ وقال أَبو الحسن سمعت من يقول لا أَفعل ذلك حِيْرِيَّ دَهْرٍ مُثَقَّلَةً قال والحِيْرِيُّ الدهر كله وقال شمر قوله حِيْرِيَّ دَهْرٍ يريد أَبداً قال ابن شميل يقال ذهب ذاك حارِيَّ الدَّهْرِ وحَيْرِيَّ الدهر أَي أَبداً ويَبْقَى حارِيَّ دهر أَي أَبداً ويبقى حارِيَّ الدهر وحَيْرِيَّ الدهر أَي أَبداً قال وسمعت ابن الأَعرابي يقول حِيْرِيَّ الدهر بكسر الحاء مثل قول سيبويه والأَخفش قال شمر والذي فسره ابن عمر ليس بمخالف لهذا إِنما أَراد لا يُحْسَبُ أَي لا يمكن أَن يعرف قدره وحسابه لكثرته ودوامه على وجه الدهر وروى الأَزهري عن ابن الأَعرابي قال لا آتيه حَيْرِيْ دهر وحِيْرِيَّ دهر وحِيَرَ الدَّهْرِ يريد ما تحير من الدهر وحِيَرُ الدهرِ جماعةُ حِيْرِيَّ وأَنشد ابن بري للأَغلب العجلي شاهداً على مآلِ حَيَر بفتح الحاء أَي كثير يا من رَأَى النُّعْمانَ كانَ حَيَرَا من كُلِّ شيءٍ صالحٍ قد أَكْثَرَا واسْتُحِيرَ الشرابُ أُسِيغَ قال العجاج تَسْمَعُ لِلْجَرْعِ إِذا اسْتُحِيرَا للماءِ في أَجْوافِها خَرِيرَا والمُسْتَحِيرُ سحاب ثقيل متردّد ليس له ريح تَسُوقُهُ قال الشاعر يمدح رجلاً كأَنَّ أَصحابَهُ بالقَفْرِ يُمْطِرُهُمْ من مُسْتَحِيرٍ غَزِيرٌ صَوْبُهُ دِيَمُ ابن شميل يقول الرجل لصاحبه والله ما تَحُورُ ولا تَحُولُ أَي ما تزداد خيراً ثعلب عن ابن الأَعرابي والله ما تَحُور ولا تَحُول أَي ما تزداد خيراً