كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 2)

تَناذَرَها الراقونَ من سَوْءِ سَمِّها تُطَلِّقه حِيناً وحِيناً تُراجِعُ المعنى أَن السم يَخِفُّ أَلَمُه وقْتاً ويعود وقتاً وفي حديث ابن زِمْلٍ أَكَبُّوا رَواحِلَهم في الطريق وقالوا هذا حِينُ المَنْزِلِ أَي وقت الرُّكُونِ إلى النُّزُولِ ويروى خَيْرُ المنزل بالخاء والراء وقوله عز وجل ولَتَعْلَمُنَّ نبأَه بعد حِينٍ أَي بعد قيام القيامة وفي المحكم أَي بعد موت عن الزجاج وقوله تعالى فتَوَلَّ عنهم حتى حِينٍ أَي حتى تنقضي المُدَّةُ التي أَُمْهِلوا فيها والجمع أَحْيانٌ وأَحايينُ جمع الجمع وربما أَدخلوا عليه التاء وقالوا لاتَ حِينَ بمعنى ليس حِينَ وفي التنزيل العزيز ولاتَ حِينَ مَناصٍ وأَما قول أَبي وَجْزة العاطِفُونَ تَحِينَ ما من عاطفٍ والمُفْضِلونَ يَداً إذا ما أَنْعَمُوا قال ابن سيده قيل إنه أراد العاطِفُونَ مثل القائمون والقاعدون ثم إنه زاد التاء في حين كما زادها الآخر في قوله نَوِّلِي قبل نَأْي دَارِي جُماناً وصِلِينا كما زَعَمْتِ تَلانا أَراد الآن فزاد التاء وأَلقى حركة الهمزة على ما قبلها قال أَبو زيد سمعت من يقول حَسْبُكَ تَلانَ يريد الآن فزاد التاء وقيل أَراد العاطفونَهْ فأَجراه في الوصل على حدّ ما يكون عليه في الوقف وذلك أَنه يقال في الوقف هؤلاء مسلمونهْ وضاربونَهْ فتلحق الهاء لبيان حركة النون كما أَنشدوا أَهكذَا يا طيْب تَفْعَلُونَهْ أَعَلَلاَ ونحن مُنْهِلُونَهْ ؟ فصار التقدير العاطفونه ثم إنه شبه هاء الوقف بهاء التأْنيث فلما احتاج لإقامة الوزن إلى حركة الهاء قلبها تاء كما تقول هذا طلحه فإذا وصلت صارت الهاء تاء فقلت هذا طلحتنا فعلى هذا قال العاطفونة وفتحت التاء كما فتحت في آخر رُبَّتَ وثُمَّتَ وذَيْتَ وكَيْتَ وأَنشد الجوهري
( * قوله « وأنشد الجوهري إلخ » عبارة الصاغاني هو إنشاد مداخل والرواية
العاطفون تحين ما من عاطف ... والمسبغون يداً
إذا ما أنعموا
والمانعون من الهضيمة جارهم ... والحاملون إذا العشيرة
تغرم
واللاحقون جفانهم قمع الذرى ... والمطعمون زمان أين
المطعم )
بيت أَبي وجزة العاطِفُونَ تَحِينَ ما من عاطفٍ والمُطْعِمونَ زمانَ أَيْنَ المُطْعِمُ المُطْعِمُ قال ابن بري أَنشد ابن السيرافي فإِلَى ذَرَى آلِ الزُّبَيْرِ بفَضْلِهم نِعْمَ الذَّرَى في النائياتِ لنا هُمُ العاطفون تَحِينَ ما من عاطِفٍ والمُسْبِغُونَ يداً إذا ما أنْعَمُوا قال هذه الهاء هي هاء السكت اضطر إلى تحريكها قال ومثله همُ القائلونَ الخيرَ والآمِرُونَهُ إذا ما خَشُوا من مُحْدَثِ الأَمْرِ مُعْظَما وحينئذٍ تَبْعيدٌ لقولك الآن وما أَلقاه إلا الحَِيْنَة بعد الحَِيْنَةِ أَي الحِينَ بعد الحِينِ وعامله مُحايَنَةً وحِياناً من الحينِ الأَخيرة عن اللحياني وكذلك استأْجره مُحايَنَةً وحِياناً عنه أَيضاً وأَحانَ من الحِين أَزْمَنَ وحَيَّنَ الشيءَ جعل له حِيناً وحانَ حِينُه أَي قَرُبَ وَقْتُه والنَّفْسُ قد حانَ حِينُها إذا هلكت وقالت بُثَيْنة وإنَّ سُلُوِّي عن جَميلٍ لساعَةٌ من الدَّهْرِ ما حانَتْ ولا حانَ حِينُها قال ابن بري لم يحفظ لبثينة غير هذا البيت قال ومثله لمُدْرِك بن حِصْنٍ وليسَ ابنُ أُنْثى مائِتاً دُونَ يَوْمِهِ ولا مُفْلِتاً من مِيتَةٍ حانَ حِينُها وفي ترجمة حيث كلمة تدل على المكان لأَنه ظرف في الأَمكنة بمنزلة حِينٍ في الأَزمنة قال الأَصمعي ومما تُخْطِئُ فيه العامَّةُ والخاصة باب حين وحيث غَلِطَ فيه العلماء مثل أَبي عبيدة وسيبويه قال أَبو حاتم رأَيت في كتاب سيبويه أَشياء كثيرة يجعل حين حيث وكذلك في كتاب أَبي عبيدة بخطه قال أَبو حاتم واعلم أَن حين وحيث ظرفان فحين ظرف من الزمان وحيث ظرف من المكان ولكل واحد منهما حدّ لا يجاوزه قال وكثير من الناس جعلوهما معاً حيث قال والصواب أَن تقول رأَيت حيث كنت أَي في الموضع الذي كنت فيه واذْهَب حيث شئت أَي إلى أَي موضع شئت وفي التنزيل العزيز وكُلا من حيث شِئْتُما وتقول رأَيتك حينَ خرج الحاجُّ أَي في ذلك الوقت فهذا ظرف من الزمان ولا تقل حيث خرج الحاج وتقول ائتِني حينَ مَقْدَمِ الحاجِّ ولا يجوز حيثُ مَقْدَم الحاج وقد صير الناس هذا كله حيث فلْيَتَعَهَّدِ الرجلُ كلامه فإِذا كان موضعٌ يَحْسُنُ فيه أَيْنَ وأَيُّ موضع فهو حيثُ لأَن أَيْنَ معناه حيث وقولهم حيث كانوا وأَين كانوا معناهما واحد ولكن أَجازوا الجمع بينهما لاختلاف اللفظين واعلم أَنه يَحْسُن في موضع حينَ لَمَّا وإذ وإذا ووقت ويوم وساعة ومتى تقول رأَيتك لما جئت وحينَ جئت وإذْ جئت وقد ذكر ذلك كله في ترجمة حيث وعَامَلْته مُحايَنة مثل مُساوَعة وأَحْيَنْتُ بالمكان إذا أَقمت به حِيناً أَبو عمرو أَحْيَنَتِ الإبلُ إذا حانَ لها أَن تُحْلَب أَو يُعْكَم عليها وفلان يفعل كذا أَحياناً وفي الأَحايِينِ وتَحَيَّنْتُ رؤية فلان أَي تَنَظَّرْتُه وتَحيَّنَ الوارِشُ إذا انتظر وقت الأَكل ليدخل وحَيَّنْتُ الناقة إذا جعلت لها في كل يوم وليلة وقتاً تحلبها فيه وحَيَّنَ الناقةَ

الصفحة 1074

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text