ثعلب عن ابن الأَعرابي أَنه أَنشده أَلا حَيَّ لي مِنْ لَيْلَةِ القَبْرِ أَنَّه مآبٌ ولَوْ كُلِّفْتُه أَنَا آيبُهْ أَراد أَلا أَحَدَ يُنْجِيني من ليلة القبر قال وسمعت العرب تقول إذا ذكرت ميتاً كُنَّا سنة كذا وكذا بمكان كذا وكذا وحَيُّ عمرٍو مَعَنا يريدون وعمرٌو َمَعَنا حيٌّ بذلك المكان ويقولون أَتيت فلاناً وحَيُّ فلانٍ شاهدٌ وحيُّ فلانَة شاهدةٌ المعنى فلان وفلانة إذ ذاك حَيٌّ وأَنشد الفراء في مثله أَلا قَبَح الإلَهُ بَني زِيادٍ وحَيَّ أَبِيهِمُ قَبْحَ الحِمارِ أَي قَبَحَ الله بَني زياد وأَباهُمْ وقال ابن شميل أَتانا حَيُّ فُلانٍ أَي أَتانا في حَياتِهِ وسَمِعتُ حَيَّ فلان يقول كذا أَي سمعته يقول في حياته وقال الكِسائي يقال لا حَيَّ عنه أَي لا مَنْعَ منه وأَنشد ومَنْ يَكُ يَعْيا بالبَيان فإنَّهُ أَبُو مَعْقِل لا حَيَّ عَنْهُ ولا حَدَدْ قال الفراء معناه لا يَحُدُّ عنه شيءٌ ورواه فإن تَسْأَلُونِي بالبَيانِ فإنَّه أبو مَعْقِل لا حَيَّ عَنْهُ ولا حَدَدْ ابن بري وحَيُّ فلانٍ فلانٌ نَفْسُه وأَنشد أَبو الحسن لأَبي الأَسود الدؤلي أَبو بَحْرٍ أَشَدُّ الناسِ مَنّاً عَلَيْنَا بَعدَ حَيِّ أَبي المُغِيرَهْ أَي بعد أَبي المُغيرَة ويقال قاله حَيُّ رِياح أَي رِياحٌ وحَيِيَ القوم في أَنْفُسِهم وأَحْيَوْا في دَوابِّهِم وماشِيَتِهم الجوهري أَحْيا القومُ حَسُنت حالُ مواشِيهمْ فإن أَردت أَنفُسَهم قلت حَيُوا وأَرضٌ حَيَّة مُخْصِبة كما قالوا في الجَدْبِ ميّتة وأَحْيَيْنا الأَرضَ وجدناها حيَّة النباتِ غَضَّة وأحْيا القومُ أَي صاروا في الحَيا وهو الخِصْب وأَتَيْت الأَرضَ فأَحْيَيتها أَي وجدتها خِصْبة وقال أَبو حنيفة أُحْيِيَت الأَرض إذا اسْتُخْرِجَت وفي الحديث من أَحْيا مَواتاً فَهو أَحقُّ به المَوَات الأَرض التي لم يَجْرِ عليها ملك أَحد وإحْياؤُها مباشَرَتها بتأْثير شيء فيها من إحاطة أَو زرع أَو عمارة ونحو ذلك تشبيهاً بإحياء الميت ومنه حديث عمرو قيل سلمانَ أَحْيُوا ما بَيْنَ العِشاءَيْن أَي اشغلوه بالصلاة والعبادة والذكر ولا تعطِّلوه فتجعلوه كالميت بعُطْلَته وقيل أَراد لا تناموا فيه خوفاً من فوات صلاة العشاء لأَن النوم موت واليقطة حياة وإحْياءُ الليل السهر فيه بالعبادة وترك النوم ومرجع الصفة إلى صاحب الليل وهو من باب قوله فأَتَتْ بِهِ حُوشَ الفُؤادِ مُبَطَّناً سُهُداً إذا ما نَامَ لَيْلُ الهَوْجَلِ أَي نام فيه ويريد بالعشاءين المغرب والعشاء فغلب وفي الحديث أَنه كان يصلي العصر والشمس حَيَّة أَي صافية اللون لم يدخلها التغيير بدُنُوِّ المَغِيب كأنه جعل مَغِيبَها لَها مَوْتاً وأَراد تقديم وقتها وطَريقٌ حَيٌّ بَيِّنٌ والجمع أَحْياء قال الحطيئة إذا مَخَارِمُ أَحْياءٍ عَرَضْنَ لَه ويروى أَحياناً عرضن له وحَيِيَ الطريقُ استَبَان يقال إذا حَيِيَ لك الطريقُ فخُذْ يَمْنَةً وأَحْيَت الناقة إذا حَيِيَ ولَدُها فهي مُحْيٍ ومُحْيِيَة لا يكاد يموت لها ولد والحِيُّ بكسر الحاء جمعُ الحَياةِ وقال ابن سيده الحِيُّ الحيَاةُ زَعَموا قال العجاج كأنَّها إذِ الحَياةُ حِيُّ وإذْ زَمانُ النَّاسِ دَغْفَلِيُّ وكذلك الحيوان وفي التنزيل وإن الدارَ الآخرةَ لَهِيَ الحَيَوانُ أَي دارُ الحياةِ الدائمة قال الفراء كسروا أَوَّل حِيٍّ لئلا تتبدل الياء واواً كما قالوا بِيضٌ وعِينٌ قال ابن بري الحَياةُ والحَيَوان والحِيِّ مَصادِر وتكون الحَيَاة صفةً كالحِيُّ كالصَّمَيانِ للسريع التهذيب وفي حديث ابن عمر إنَّ الرجلَ لَيُسْأَلُ عن كلِّ شيءٍ حتى عن حَيَّةِ أَهْلِه قال معناه عن كلِّ شيءٍ حَيٍّ في منزله مثلِ الهرّ وغيره فأَنَّث الحيّ فقال حَيَّة ونحوَ ذلك قال أَبو عبيدة في تفسير هذا الحديث قال وإنما قال حَيَّة لأَنه ذهب إلى كلّ نفس أَو دابة فأَنث لذلك أَبو عمرو العرب تقول كيف أَنت وكيف حَيَّةُ أَهْلِكَ أَي كيف من بَقِيَ منهم حَيّاً قال مالك ابن الحرث الكاهلي فلا يَنْجُو نَجَاتِي ثَمَّ حَيٌّ مِنَ الحَيَواتِ لَيْسَ لَهُ جَنَاحُ أَي كلّ ما هو حَيٌّ فجمعه حَيَوات وتُجْمع الحيةُ حَيَواتٍ والحيوانُ اسم يقع على كل شيء حيٍّ وسمى الله عز وجل الآخرة حَيَواناً فقال وإنَّ الدارَ الآخرَة لَهِيَ الحَيَوان قال قتادة هي الحياة الأَزهري المعنى أَن من صار إلى الآخرة لم يمت ودام حيّاً فيها لا يموت فمن أُدخل الجنة حَيِيَ فيها حياة طيبة ومن دخل النار فإنه لا يموت فيها ولا يَحْيَا كما قال تعالى وكلُّ ذي رُوح حَيَوان والجمع والواحد فيه سواء قال والحَيَوان عينٌ في الجَنَّة وقال الحَيَوان ماء في الجنة لا يصيب شيئاً إلا حَيِيَ بإذن الله عز وجل وفي حديث القيامة يُصَبُّ عليه ماءُ الحَيَا قال ابن الأَثير هكذا جاء في بعض الروايات والمشهور يُصَبُّ عليه ماءُ الحَيَاةِ ابن سيده والحَيَوان أَيضاً جنس الحَيِّ وأَصْلُهُ حَيَيانٌ فقلبت الياء التي هي لام واواً استكراهاً لتوالي الياءين لتختلف