كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 2)

من الاسْتحياء لأَنه يُسْتَر من الآدمي ويُكْنى عنه من الحيوان ويُسْتَفحش التصريحُ بذكره واسمه الموضوع له ويُسْتَحى من ذلك ويُكْنى عنه وقال الليث يجوز قَصْر الحَياء ومَدُّه وهو غلط لا يجوز قصره لغير الشاعر لأَن أَصله الحَياءُ من الاستحياء وفي الحديث أَنه كَرِهَ من الشاةِ سَبْعاً الدَّمَ والمرارة والحَياءَ والعُقْدَةَ والذَّكَر والأُنْثَيين والمَثانَة الحَياءُ ممدود الفرج من ذوات الخُفِّ والظِّلْف وجمعها أَحْييَة قال ابن بري وقد جاء الحَياء لرحم الناقة مقصوراً في شعر أَبي النَّجْم وهو قوله جَعْدٌ حَياها سَبِطٌ لَحْياها قال ابن بري قال الجوهري في ترجمة عيي وسمعنا من العرب من يقول أَعْيِياءُ وأَحْيِيَةٌ فيُبَيِّنُ قال ابن بري في كتاب سيبويه أَحْيِيَة جمع حَياءٍ لفرج الناقة وذكر أَن من العرب من يدغمه فيقول أَحِيَّه قال والذي رأَيناه في الصحاح سمعنا من العرب من يقول أَعْيِياءُ وأَعْيِيَةٌ فيبين ابن سيده وخص ابن الأَعرابي به الشاة والبقرة والظبية والجمع أَحْياءٌ عن أَبي زيد وأَحْيِيَةٌ وحَيٌّ وحِيٌّ عن سيبويه قال ظهرت الياء في أَحْيِيَة لظهورها في حَيِيَ والإدْغامُ أَحسنُ لأَن الحركة لازمة فإن أَظهرت فأحْسَنُ ذلك أَن تُخْفي كراهية تَلاقي المثلين وهي مع ذلك بزنتها متحرّكة وحمل ابن جني أَحْياءً على أَنه جمع حَياءٍ ممدوداً قال كَسَّرُوا فَعالاً على أَفعال حتى كأنهم إنما كسروا فَعَلاً الأَزهري والحَيُّ فرج المرأَة ورأى أَعرابي جهاز عَرُوسٍ فقال هذا سَعَفُ الحَيِّ أَي جِهازُ فرج المرأَة والحَيَّةُ الحَنَشُ المعروف اشتقاقه من الحَياة في قول بعضهم قال سيبويه والدليل على ذلك قول العرب في الإضافة إلى حَيَّةَ بن بَهْدَلة حَيَوِيٌّ فلو كان من الواو لكان حَوَوِيّ كقولك في الإضافة إلى لَيَّة لَوَوِيٌّ قال بعضهم فإن قلت فهلاَّ كانت الحَيَّةُ مما عينه واو استدلالاً بقولهم رجل حَوَّاء لظهور الواو عيناً في حَوَّاء ؟ فالجواب أَنَّ أَبا عليّ ذهب إلى أَن حَيَّة وحَوَّاء كسَبِطٍ وسِبَطْرٍ ولؤلؤٍ ولأْآلٍ ودَمِثٍ ودِمَثْرٍ ودِلاصٍ ودُلامِصٍ في قول أبي عثمان وإن هذه الأَلفاظ اقتربت أُصولها واتفقت معانيها وكل واحد لفظه غير لفظ صاحبه فكذلك حَيَّةٌ مما عينه ولامه ياءَان وحَوَّاء مما عينه واو ولامه ياء كما أَن لُؤلُؤاً رُباعِيٌّ ولأْآل ثلاثي لفظاهما مقتربان ومعنياهما متفقان ونظير ذلك قولهم جُبْتُ جَيْبَ القَميص وإنما جعلوا حَوَّاء مما عينه واو ولامه ياء وإن كان يمكن لفظه أَن يكون مما عينه ولامه واوان من قِبَل أَن هذا هو الأَكثر في كلامهم ولم يأْت الفاء والعين واللام ياءَات إلاَّ في قولهم يَيَّيْتُ ياءً حَسَنة على أَن فيه ضَعْفاً من طريق الرواية ويجوز أَن يكون من التّحَوِّي لانْطوائها والمذكر والمؤنث في ذلك سواء قال الجوهري الحَيَّة تكون للذكر والأُنثى وإنما دخلته الياء لأَنه واحد من جنس مثل بَطَّة ودَجاجة على أَنه قد روي عن العرب رأَيت حَيّاً على حَيّة أَي ذكراً على أُنثى وفلان حَيّةٌ ذكر والحاوِي صاحب الحَيَّات وهو فاعل والحَيُّوت ذَكَر الحَيَّات قال الأَزهري التاء في الحَيُّوت زائدة لأَن أَصله الحَيُّو وتُجْمع الحَيَّة حَيَواتٍ وفي الحديث لا بأْسَ بقَتْلِ الحَيَواتِ جمع الحَيَّة قال واشتقاقُ الحَيَّةِ من الحَياة ويقال هي في الأَصل حَيْوَة فأُدْغِمَت الياء في الواو وجُعلتا ياءً شديدة قال ومن قال لصاحب الحَيَّاتِ حايٍ فهو فاعل من هذا البناء وصارت الواو كسرة
( * قوله « وصارت الواو كسرة » هكذا في الأصل الذي بيدنا ولعل فيه تحريفاً والأصل وصارت الواو ياء للكسرة ) كواو الغازي والعالي ومن قال حَوَّاء فهو على بناء فَعَّال فإنه يقول اشتقاقُ الحَيَّة من حَوَيْتُ لأَنها تَتَحَوَّى في الْتِوائِها وكل ذلك تقوله العرب قال أَبو منصور وإن قيل حاوٍ على فاعل فهو جائز والفرق بينه وبين غازٍ أن عين الفعل من حاوٍ واو وعين الفعل من الغازي الزاي فبينهما فرق وهذا يجوز على قول من جعل الحَيَّة في أَصل البناء حَوْيَةً قال الأَزهري والعرب تُذَكّر الحَيَّة وتؤنثها فإذا قالوا الحَيُّوت عَنَوا الحَيَّة الذكَرَ وأَنشد الأَصمعي ويأكُلُ الحَيَّةَ والحَيُّوتَا ويَدْمُقُ الأَغْفالَ والتَّابُوتَا ويَخْنُقُ العَجُوزَ أَو تَمُوتَا وأَرض مَحْياة ومَحْواة كثيرة الحيّات قال الأَزهري وللعرب أَمثال كثيرة في الحَيَّة نَذْكُرُ ما حَضَرَنَا منها يقولون هو أَبْصَر من حَيَّةٍ لحِدَّةِ بَصَرها ويقولون هو أَظْلَم من حَيَّةٍ لأنها تأْتي جُحْر الضَّبِّ فتأْكلُ حِسْلَها وتسكُنُ جُحْرَها ويقولون فلان حَيَّةُ الوادِي إذا كان شديد الشَّكِيمَةِ حامِياً لحَوْزَتِه وهُمْ حَيَّةُ الأَرض ومنه قول ذِي الإصْبعِ العَدْواني عَذِيرَ الحَيِّ منْ عَدْوا نَ كانُوا حَيَّةَ الأَرض أَراد أَنهم كانوا ذوي إربٍ وشِدَّةٍ لا يُضَيِّعون ثَأْراً ويقال رأْسُه رأْسُ حَيَّةٍ إذا كان مُتَوقِّداً شَهْماً عاقلاً وفلان حَيّةٌ ذكَرٌ أَي شجاع شديد ويدعون على الرجل فيقولون سقاه الله دَمَ الحَيَّاتِ أَي أَهْلَكَه ويقال رأَيت في كتابه حَيَّاتٍ وعَقارِبَ إذا مَحَلَ

الصفحة 1081

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text