خِبْثةَ ولا غائلةَ أَراد بالخِبْثة الحرام كما عَبَّرَ عن الحلال بالطَّيِّب والخِبْثَةُ نوعٌ من أَنواع الخَبيثِ أَراد أَنه عبدٌ رقيقٌ لا أَنه من قوم لا يَحِلُّ سَبْيُهم كمن أُعْطِيَ عَهْداً وأَماناً وهو حُرٌ في الأَصل وفي حديث الحجاج أَنه قال لأَنس يا خِبْثة يُريد يا خَبِيثُ ويقال الأَخلاق الخَبيثة يا خِبْثَةُ ويُكتَبُ في عُهْدةِ الرقيق لا داءَ ولا خِبْثَةَ ولا غائِلَةَ فالداءُ ما دُلِّسَ فيه من عَيْبٍ يَخْفى أَو علةٍ باطِنةٍ لا تُرَى والخِبْثَةُ أَن لا يكون طِيَبَةً لأَِنه سُبِيَ من قوم لا يَحِلُّ اسْترقاقُهم لعهدٍ تَقَدَّم لهم أَو حُرِّيَّة في الأَصل ثَبَتَتْ لهم والغائلةُ أَن يَسْتَحِقَّه مُسْتَحِقٌّ بِمِلْكٍ صَحَّ له فيجب على بائعه ردُّ الثمَن إِلى المشتري وكلُّ من أَهْلك شيئاً قد غالَه واغتاله فكأَن استحقاقَ المالكِ إِياه صار سبباً لهلاك الثمَن الذي أَدَّاه المشتري إِلى البائع ومَخْبَثَان اسم معرفة والأُنْثَى مَخْبَثَانةٌ وفي حديث سعيد كَذَبَ مَخْبَثَانٌ هو الخَبيثُ ويقال للرجل والمرأَة جميعاً وكأَنه يدلُّ على المبالغة وقال بعضهم لا يُسْتَعْمَلُ مَخْبَثانٌ إِلاَّ في النداء خاصة ويقال للذكر يا خُبَثُ وللأُنْثَى يا خَباثِ مثل يا لَكَاعِ بني على الكسر وهذا مُطَّرِدٌ عند سيبويه وروي عن الحسن أَنه قال يُخاطِبُ الدنيا خَباثِ كلَّ عِيدانِكِ مَضَِضْنا فوَجَدْنا عاقبتَهُ مُرًّا يعني الدنيا وخَباثِ بوزن قَطامِ مَعْدُولٌ من الخُبْثِ وحرف النداء محذوف أَي يا خَباثِ والمَضُّ مثلُ المَصّ يريد إِنَّا جَرَّبْناكِ وخَبَرْناكِ فوَجَدْنا عاقِبَتَكِ مُرَّةً والأَخابِثُ جمعُ الأَخْبَثِ يقال هم أَخابِثُ الناس ويقال للرجل والمرأَة يا مَخْبَثانُ بغير هاءٍ للأُنْثَى والخِبِّيثُ الخَبِيثُ والجمع خِبِّيثُونَ والخابِثُ الرَّديُّ من كل شيء فاسدٍ يقال هو خَبِيثُ الطَّعْم وخَبِيثُ اللَّوْنِ وخَبِيثُ الفِعْل والحَرامُ البَحْتُ يسمى خَبِيثاً مثل الزنا والمال الحرام والدم وما أَشْبهها مما حَرَّمه الله تعالى يقال في الشيء الكريه الطَعْمِ والرائحة خَبيثٌ مثل الثُّوم والبَصَلِ والكَرّاثِ ولذلك قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من أَكل من هذه الشجرة الخَبيثة فلا يَقْرَبَنَّ مسجدَنا وقال الله تعالى في نعت النبيّ صلى الله عليه وسلم يُحِلُّ لهم الطَّيِّبات ويُحَرِّمُ عليهم الخَبائثَ فالطَّيِّباتُ ما كانت العربُ تَسْتَطِيبُه من المآكل في الجاهلية مما لم ينزل فيه تحريم مثل الأَزْواج الثمانية ولُحوم الوحْش من الظِّباء وغيرها ومثل الجراد والوَبْر والأَرْنبِ واليَرْبُوع والضَّبِّ والخَبائثُ ما كانت تَسْتَقْذِرُه ولا تأْكله مثل الأَفاعي والعَقاربِ والبَِرَصةِ والخَنافِسِ والوُرْلانِ والفَأْر فأَحَلَّ الله تعالى وتقدّس ما كانوا يَسْتَطِيبون أَكلَه وحَرَّم ما كانوا يَسْتَخْبثونه إِلاّ ما نَصَّ على تحريمه في الكتاب من مثل الميتة والجم ولحم الخنزير وما أُهِلَّ لغير الله به عند الذبْحِ أَو بَيَّنَ تَحْريمه على لسان سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم مِثْلُ نَهْيِه عن لُحُوم الحُمُر الأَهلية وأَكْلِ كلِّ ذي نابٍ من السِّباع وكلّ ذي مِخْلبٍ من الطَّير ودَلَّت الأَلف واللام اللتان دخلتا للتعريف في الطَّيِّبات والخَبائث على أَن المراد بها أَشياءُ معهودةٌ عند المخاطَبين بها وهذا قول محمد بن ادريس الشافعي رضي الله عنه وقولُه عز وجل ومثلُ كَلِمةٍ خَبيثةٍ كشجرةٍ خَبيثةٍ قيل إِنها الحَنْظَلُ وقيل إنها الكَشُوثُ ابن الأَعرابي أَصلُ الخُبْثِ في كلام العرب المكروه فإِن كان من الكلام فهو الشَّتْم وإن كان من المِلَل فهو الكُفْر وإِن كان من الطعام فهو الحرام وإِن كان من الشَّراب فهو الضَّارُّ ومنه قيل لما يُرْمَى من مَنْفِيِّ الحديد الخَبَث ومنه الحديث إِن الحُمَّى تَنْفِي الذُّنوب كما يَنْفِي الكِيرُ الخَبَث وخَبَثُ الحديدِ والفضَّة بفتح الخاء والباء ما نَفاه الكِيرُ إِذا أُذِيبا وهو لا خَيْرَ فيه ويُكْنى به عن ذي البَطْنِ وفي الحديث نَهَى عن كلِّ دواءٍ خَبيث قال ابن الأَثير هو من جهتين إِحداهما النجاسة وهو الحرام كالخمر والأَرواث والأَبوال كلها نجسة خبيثة وتناوُلها حرام إِلاَّ ما خصته السُّنَّة من أَبوال الإِبل عند بعضهم ورَوْثِ ما يؤكل لحمه عند آخرين والجهةُ الأُخْرى من طَريق الطَّعْم والمَذاق قال ولا ينكر أَن يكون كره ذلك لما فيه من المشقة على الطباع وكراهية النفوس لها ومنه الحديث من أَكل من هذه الشجرة الخبيثة لا يَقْرَبَنَّ مسجدَنا يُريد الثُّوم والبصل والكَرّاثَ وخُبْثُها من جهة كراهة طعمها ورائحتها لأَنها طاهرة وليس أَكلها من الأَعذار المذكورة في الانقطاع عن المساجد وإِنما أَمَرَهم بالاعتزال عقوبةً ونكالاً لأَنه كان يتأَذى بريحها وفي الحديث مَهْرُ البَغِيِّ خَبِيثٌ وثمنُ الكلب خبيثٌ وكَسْبُ الحجَّامِ خبيثٌ قال الخطابي قد يَجْمَع الكلامُ بين القَرائن في اللفظ ويُفْرَقُ بينها في المعنى ويُعْرَفُ ذلك من الأَغراض والمقاصد فأَما مَهْرُ البَغِيِّ وثمنُ الكلب فيريد بالخَبيث فيهما الحرامَ لأَن الكلب نَجِسٌ والزنا حرام وبَذْلُ العِوَضِ عليه وأَخذُه حرامٌ وأَما كسبُ الحجَّام فيريد بالخَبيث فيه الكراهيةَ لأَن الحجامة مباحة وقد يكون الكلامُ في الفصل