كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 2)

لأَنهم حَفِظُوا خَشَبةَ زَيْدِ بن عليّ رضي اللّه عنه حينَ صُلِبَ والوجه الأَوّل لأَنّ صَلْبَ زَيْدٍ كان بعد ابنِ عُمَر بكثير والخَشِيبةُ الطَّبِيعةُ وخَشَبَ السيفَ يَخْشِبُه خَشْباً فهو مَخْشُوبٌ وخَشِيبٌ طَبَعَه وقيل صَقَلَه والخَشِيبُ من السيوفِ الصَّقِيلُ وقيل هو الخَشِنُ الذي قد بُرِدَ ولم يُصْقَلْ ولا أُحْكِمَ عَمَلُه ضدٌّ وقيل هو الحديثُ الصَّنْعة وقيل هو الذي بُدِئَ طَبْعُه قال الأَصمعي سيف خَشِيبٌ وهو عند الناس الصَّقِيلُ وإِنما أَصلُه بُرِدَ قبل أَن يُلَيَّنَ وقول صخر الغي
ومُرْهَفٌ أُخْلِصَتْ خَشِيبَتُه ... أَبْيَضُ مَهْوٌ في مَتْنِهِ رُبَدُ
أَي طَبِيعَتُه والمَهْوُ الرّقِيقُ الشَّفْرَتَينِ قال ابن جني فهو عندي مقلوب من مَوْهٍ لأَنه من الماءِ الذي لامُهُ هاء بدليل قولهم في جمعه أَمْواهٌ والمعنى فيه أَنه أُرِقَّ حتى صارَ كالماءِ في رِقَّتهِ قال وكان أَبو علي الفارسي يرى أَن أَمْهاه من قول امرئِ القَيس
راشَه مِنْ رِيشِ ناهِضةٍ ... ثُمَّ أَمْهاهُ على حَجَرِهْ
قال أَصله أَمْوَهَهُ ثم قدَّم اللام وأَخَّر العين أَي أَرَقَّه كَرِقَّةِ الماءِ قال ومنه مَوَّهَ فلان عَليَّ الحَدِيثَ أَي حَسَّنَه حتى كأَنَّه جعل عليه طَلاوةً وماءً والرُّبَدُ شِبْهُ مَدَبِّ النمل والغُبارِ وقيل الخَشْبُ الذي في السَّيف أَن يَضَعَ عليه سِناناً عَريضاً أَمْلَسَ فيَدْلُكَه به فإِن كان فيه شُقُوقٌ أَو شَعَثٌ أَو حَدَبٌ ذَهَبَ به وامْلَسَّ قال الأَحمر قال لي أَعْرابي قلت لصَيْقَلٍ هل [ ص 353 ] فَرَغْتَ مِنْ سَيْفِي ؟ قال نعم إِلاَّ أَني لم أَخْشِبْه والخشابةُ مِطْرَقٌ دَقِيقٌ إِذا صَقَلَ الصَّيْقَلُ السَّيْفَ وفَرَغَ منه أَجراها عليه فلا يُغَبِّره الجَفْن هذه عن الهجري والخَشْبُ الشَّحْذُ وسيفٌ خَشِيبٌ مَخْشُوبٌ أَي شَحِيذٌ واخْتَشَبَ السيفَ اتَّخَذَه خَشْباً أَنشد ابن الأَعرابي
ولا فَتْكَ إِلاّ سَعْيُ عَمْرٍو ورَهْطِه ... بما اخْتَشَبُوا مِن مِعْضَدٍ ودَدانِ
ويقال سَيْفٌ مَشْقُوقُ الخَشِيبةِ يقول عُرِّضَ حين طُبِعَ قال ابن مِرْداسٍ
جَمَعْتُ إِلَيْهِ نَثْرَتي ونجِيبَتي ... ورُمْحِي ومَشْقُوقَ الخَشِيبةِ صارِما
والخَشْبةُ البَرْدةُ الأُولى قَبْلَ الصِّقال وأَنشد وفُترةٍ مِنْ أَثْلِ ما تَخَشَّبا أَي مما أَخَذه خَشْباً لا يَتَنَوَّقُ فيه يأْخُذُه مِن ههُنا وههُنا وقال أَبو حنيفة خَشَبَ القَوْسَ يَخْشِبُها خَشْباً عَمِلَها عَمَلَها الأَوّلَ وهي خَشِيبٌ مِنْ قِسِيٍّ خُشُبٍ وخَشائِبَ وقِدْحٌ مَخْشُوبٌ وخَشِيبٌ مَنْحُوتٌ قال أَوْسٌ في صفة خيل
فَخَلْخَلَها طَوْرَين ثم أَفاضَها ... كما أُرْسِلَتْ مَخْشُوبةٌ لم تُقَدَّمِ ( 1 )
( 1 قوله « فخلخلها » كذا في بعض النسخ بخاءين معجمتين وفي شرح القاموس بمهملتين وبمراجعة المحكم يظهر لك الصواب والنسخة التي عندنا منه مخرومة ) ويُروى تُقَوَّمِ أَي تُعَلَّمِ
والخَشِيبُ السَّهْمُ حين يُبْرَى البَرْيَ الأَوَّل وخَشَبْتُ النَّبْلَ خَشْباً إِذا بَرَيْتَها البَرْيَ الأَوّل ولم تَفْرُغْ منها ويقول الرجل للنَّبَّالِ أَفَرَغْتَ مِن سَهْمِي ؟ فيقول قد خَشَبْتُه أَي قد بَرَيْتُه البَرْيَ الأَوَّل ولم أُسَوِّه فإِذا فَرَغَ قال قد خَلَقْتُه أَي لَيَّنْتُه من الصَّفاة الخَلْقاءِ وهي المَلْساءُ وخَشَبَ الشِّعْر يَخْشِبُه خَشْباً أَي يُمِرُّه كما يَجِيئُه ولم يَتَأَنَّقْ فيه ولا تَعَمَّلَ له وهو يَخْشِبُ الكلام والعَمَلَ إِذا لم يُحْكِمْه ولم يُجَوِّدْه والخَشِيبُ الرَّدِيءُ والمُنْتَقَى والخَشِيبُ اليابِسُ عن كراع قال ابن سيده وأُراه قال الخشِيبَ والخَشِيبيَّ وجَبْهَةٌ خَشْباءُ كَرِيهةٌ يابِسةٌ والجَبْهةُ الخَشْباءُ الكَرِيهةُ وهي الخَشِبةُ أَيضاً ورجل أَخْشَبُ الجَبْهةِ وأَنشد
إِمَّا ترَيْني كالوَبِيلِ الأَعْصَلِ ... أَخْشَبَ مَهْزُولاً وإِنْ لم أُهْزَلِ
وأَكمَةٌ خَشْباءُ وأَرْضٌ خَشْباءُ وهي التي كأَنَّ حِجارَتها مَنْثُورةٌ مُتَدانِيةٌ قال رؤْبة بكُلِّ خَشْباءَ وكُلِّ سَفْحِ وقولُ أَبي النَّجْمِ إِذا عَلَوْنَ الأَخْشَبَ المَنْطُوحا يريد كأَنه نُطِحَ والخَشِيبُ الغَلِيظُ الخَشِنُ مَنْ كلّ شيءٍ والخَشيبُ من الرِّجال الطَّوِيلُ الجافي العارِي العِظام مع شِدّة وصَلابة وغِلَظٍ [ ص 354 ] وكذلك هو من الجِمالِ وقد اخْشَوْشَبَ أَي صارَ خَشِباً وهو الخَشِنُ ورَجل خَشِيبٌ عارِي العَظْمِ بادِي العَصَبِ والخَشِيبُ منَ الإِبل الجافي السَّمْجُ المُتَجافي الشاسِئُ الخَلْقِ وجمَلٌ خَشِيبٌ أَي غَلِيظٌ وفي حديث وَفْدِ مَذْحِجَ على حَراجِيجَ كأَنها أَخاشِبُ جمع الأَخْشَبِ والحَراجيجُ جمع حُرْجُوجٍ وهي الناقةُ الطويلةُ وقيل الضَّامِرةُ وقيل الحادَّةُ القَلْبِ وظَلِيمٌ خَشِيبٌ أَي خَشِنٌ وكلُّ شيءٍ غَلِيظٍ خَشِنٍ فهو أَخْشَبُ وخَشِبٌ

الصفحة 1160

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text