كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 2)
وتخَشَّبَتِ الإِبلُ إِذا أَكلت اليَبِيسَ من المَرْعَى وعَيْشٌ خَشِبٌ غير مُتَأَنَّقٍ فيه وهو من ذلك واخْشَوْشَبَ في عَيْشِه شَظِفَ وقالوا تمَعْدَدُوا واخْشَوْشِبُوا أَي اصْبِرُوا على جَهْدِ العَيْشِ وقيل تَكَلَّفُوا ذلك ليكون أَجْلَدَ لكم وفي حديث عمر رضي اللّه عنه اخْشَوْشِبُوا وتَمعْدَدُوا قال هو الغِلَظُ وابْتِذالُ النَّفْسِ في العَمَل والاحْتِفاءُ في المَشْيِ ليَغْلُظ الجَسَدُ ويُروى واخْشَوْشِنُوا من العِيشةِ الخَشْناءِ ويقال اخْشَوْشَب الرَّجُل إِذا صارَ صُلْباً خَشِناً في دِينهِ ومَلْبَسِه ومَطْعَمِه وجَمِيعِ أَحْوالِه ويُروى بالجيم والخاءِ المعجمة والنون يقول عِيشُوا عَيْشَ مَعَدٍّ يعني عَيْشَ العَرَبِ الأَوَّل ولا تُعَوِّدُوا أَنْفُسَكم التَّرَفُّه أَو عِيشةَ العَجَمِ فإِنَّ ذلك يَقْعُدُ بكم عن المغازي وجَبَلٌ أَخْشَبُ خَشِنٌ عظيم قال الشاعر يصف البعير ويُشَبِّهه فوقَ النُّوق بالجَبَل تَحْسَبُ فَوْقَ الشَّوْلِ مِنه أَخْشَبا والأَخْشَبُ مِن الجِبال الخَشِنُ الغَلِيظُ ويقال هو الذي لا يُرْتَقَى فيه والأَخْشَبُ من القُفِّ ما غَلُظَ وخَشُنَ وتحَجَّر والجمع أَخاشِبُ لأَنه غَلَبَ عليه الأَسْماءُ وقد قيل في مؤَنَّثه الخَشْباءُ قال كثير عزةيَنُوءُ فَيَعْدُو مِنْ قَريبٍ إِذا عَدا ... ويَكْمُنُ في خَشْباءَ وَعْثٍ مَقِيلُها
فإِما أَن يكون اسماً كالصَّلْفاءِ وإِما أَن يكون صفة على ما يطرد في باب أَفعل والأَوّل أَجود لقولهم في جمعه الأَخاشِبُ وقيل الخَشْباءُ في قول كثير الغَيْضةُ والأَوّلُ أَعْرَفُ والخُشْبانُ الجِبالُ الخُشْنُ التي ليست بِضِخامٍ ولا صِغارٍ ابن الأَنباري وقَعْنا في خَشْباءَ شَدِيدةٍ وهي أَرضٌ فيها حِجارةٌ وحَصى وطين ويقال وقَعْنا في غضْراءَ وهي الطِّين الخالِصُ الذي يقال له الحُرُّ لخُلُوصِه مِن الرَّمْلِ وغيره والحَصْباءُ الحَصى الذي يُحْصَبُ به والأَخْشَبانِ جَبَلا مَكَّةَ وفي الحديث في ذِكْر مَكَّةَ لا تَزُولُ مَكَّةُ حتى يَزُولَ أَخْشَباها أَخْشَبا مَكَّةَ جَبَلاها وفي الحديث أَن جِبْرِيلَ عليه السلام قال يا محمدُ إِنْ شِئْتَ جَمَعْتُ عَليهم الأَخْشَبَينِ فقال دَعْني أُنْذِرْ قَوْمي صلى اللّه عليه وسلم وجَزاه خَيراً عن رِفْقِه بأُمَّتِه ونُصْحِه لهم وإِشْفاقِه عليهم غيره الأَخْشَبانِ الجَبَلانِ المُطِيفانِ بمكَّةَ وهما أَبو قُبَيْس والأَحْمرُ وهو جبَل مُشْرِفٌ وَجْهُه على قُعَيْقِعانَ [ ص 355 ] والأَخْشَبُ كلُّ جَبَلٍ خَشِنٍ غَلِيظٍ والأَخاشِبُ جِبالُ الصَّمَّان وأَخاشِبُ الصَّمَّانِ جِبال اجْتَمَعْنَ بالصَّمَّانِ في مَحِلّة بني تَمِيم ليس قُرْبَها أَكَمةٌ ولا جَبَلٌ وصُلْبُ الصَّمَّانِ مكانٌ خَشِبٌ أَخْشَبُ غَلِيظٌ وكلُّ خَشِنٍ أَخْشَبُ وخَشِبٌ والخَشْبُ الخَلْطُ والانْتِقاءُ وهو ضِدٌّ خَشَبَه يَخْشِبُه خَشْباً فهو خَشِيبٌ ومَخْشُوبٌ أَبو عبيد المَخْشُوب المَخْلوط في نَسَبِه قال الأَعشى يصف فرساً
قافِلٍ جُرْشُعٍ تراه كَيَبْس الرَّ ... بْل لا مُقْرِفٍ ولا مَخْشُوبِ
قال ابن بري أَورد الجوهري عجز هذا البيت لا مقرفٌ ولا مَخْشُوبُ قال وصوابه لا مُقْرِفٍ ولا مَخْشُوبِ بالخفض وبعده
تِلْكَ خَيْلي منه وتِلكَ رِكابي ... هُنَّ صُفْرٌ أَولادُها كالزَّبيبِ
قال ابن خالويه المَخْشُوب الذي لم يُرَضْ ولم يُحَسَّنْ تَعْلِيمه مُشَبَّهٌ بالجَفْنةِ المَخْشُوبة وهي التي لم تُحْكَمْ صَنْعَتُها قال ولم يَصِفِ الفَرَسَ أَحَدٌ بالمَخْشُوبِ إِلاَّ الأَعْشَى ومعنى قافِل ضامِرٌ وجُرْشُعٌ مُنْتَفِخُ الجَنْبَينِ والرَّبْلُ ما تَرَبَّلَ من النَّباتِ في القَيظ وخرج من تحت اليَبيسِ مِنه نباتٌ أَخضَر والمُقْرِفُ الذي دانَى الهُجْنةَ مِنْ قِبَلِ أَبيهِ وخَشَبْتُ الشيءَ بالشيءِ خَلَطْتُه به وطعامٌ مَخْشُوبٌ إِذا كان حَبّاً فهو مُفَلَّقٌ قَفارٌ وإِن كان لحماً فَنيءٌ لم يَنْضَجْ ورجل قَشِبٌ خَشِبٌ لا خَيرَ عنده وخَشِبٌ إِتْباعٌ له الليث الخَشَبِيَّةُ قومٌ مِنَ الجَهْمِيَّةِ ( 1 )
( 1 قوله « الجهمية » ضبط في التكملة بفتح فسكون وهو قياس النسب إِلى جهم بفتح فسكون أيضاً ومعلوم أن ضبط التكملة لا يعدل به ضبط سواها ) يَقُولون إِنَّ اللّه لا يتَكَلَّم ويقُولون القرآنُ مَخْلُوقٌ والخِشابُ بُطُونٌ مِن تَمِيمٍ قال جرير
أَثَعْلَبَةَ الفوارِسِ أَم رِياحاً ... عَدَلْتَ بهم طُهَيَّةَ والخِشابا ؟
ويُروى أَو رَباحاً وبنو رِزامِ بن مالكِ بن حَنْظَلَة يقال لهم الخِشابُ واستشهد الجوهري ببيت جرير هذا على بني رِزامٍ وخُشْبانُ اسم وخُشْبانُ لَقَبٌ وذُو خَشَبٍ موضِع قال الطِّرِمَّاحُ
أَو كالفَتى حاتِمٍ إِذْ قالَ ما ملَكَتْ ... كَفَّايَ للنَّاسِ نُهْبَى يومَ ذي خَشَبِ
وفي الحديث ذكر خُشُبٍ بضمتين وهو