كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 2)
له ساقا ظَلِيمٍ خا ... ضِبٍ فُوجئَ بالرُّعْبِوجمعه خَواضِبُ وقيل الخاضِبُ مِن النَّعامِ الذي أَكلَ الخُضْرةَ قال أَبو حنيفة أَمّا الخاضِبُ مِن النَّعامِ فيكون مِن أَنّ الأَنوارَ تَصْبُغُ أَطْرافَ رِيشِه ويكون مِنْ أَنّ وَظِيفَيْهِ يحْمَرَّانِ في الرَّبيعِ مِن غير خَضْبٍ شيءٍ وهو عارِضٌ يَعْرِضُ للنَّعامِ فتحْمَرُّ أَوْظِفَتُها وقد قيل في ذلك أَقوالٌ فقال بعضُ الأَعراب أَحْسِبُه أَبا خَيْرةَ إِذا كان الرَّبِيعُ فأَكلَ الأَساريعَ احْمَرَّت رِجلاه ومِنقارُه احْمِرارَ العُصْفُر قال فلو كان هذا هكذا كان ما لم يأْكل منها الأَساريعَ لا يَعْرِضُ له ذلك وقد زعم رِجالٌ مِن أَهْلِ العلم أَنّ البُسْرَ إِذا بدَأَ يَحْمَرُّ بَدأَ وَظِيفا الظَّلِيمِ يَحْمَرَّانِ فإِذا انْتَهَت حُمرةُ البُسْرِ انْتَهَتْ حُمْرَة وَظِيفَيْه فهذا على هذا غَريزةٌ فيه وليس من أَكل الأَسارِيعِ قال ولا أَعْرِف النَّعام يأْكل من الأَسارِيعِ وقد حُكي عن أَبي الدُّقَيْشِ الأَعرابي أَنه قال الخاضِبُ مِنَ النّعامِ إِذا اغْتَلَمَ في الرَّبيع اخضرَّتْ ساقاهُ خاص بالذكر والظَّلِيمُ إِذا اغْتَلمَ احْمَرَّتْ عُنُقُه وصَدْرُه وفَخِذاه الجِلْدُ لا الرِّيشُ حُمرةً شديدةً ولا يَعْرِضُ ذلك للأُنثى ولا يقال ذلك إِلاّ للظَّلِيمِ دون النَّعامةِ قال وليس ما قيل مِن أَكله الأَسارِيعَ بشيءٍ لأَنَّ ذلك يعرض للدَّاجِنةِ في البُيوت التي لا تَرى اليَسْرُوعَ بَتَّةً ولا يَعْرض ذلك لإِناثِها قال وليس هو عند الأَصمعي إِلاّ مِنْ خَضْبِ النَّوْرِ ولو كان كذلك لكان أَيضاً يَصْفَرُّ ويَخْضَرُّ ويكون على قدر أَلوان النَّوْر والبَقْل وكانتِ الخُضْرةُ تكون أَكثرَ لأَن البقْلَ أَكثرُ مِن النَّورِ أَوَلا تراهم حين وصَفُوا الخَواضِبَ مِن الوَحْشِ وَصَفُوها بالخُضرة أَكثر ما وَصَفُوا ومِن أَيِّ ما كان فإِنه يقال له الخاضِبُ مِن أَجْل الحُمرة التي تَعْترِي ساقَيْهِ والخاضِبُ وَصْفٌ له عَلَمٌ يُعرَفُ به فإِذا قالوا خاضِبٌ عُلِمَ أَنه إِيّاه يريدُون قال ذو الرمة
أَذاكَ أَم خاضِبٌ بالسِّيِّ مَرْتَعُه ... أَبو ثَلاثين أَمْسَى وهو مُنْقَلِبُ ؟
فقال أَم خاضِبٌ كما أَنه لو قال أَذاكَ أَمْ ظَلِيمٌ كان سواءً هذا كلُّه قول أَبي حنيفة قال وقد [ ص 359 ] وَهِمَ في قوله بَتَّةً لأَنّ سيبويه إِنما حكاه بالأَلف واللام لا غيرُ ولم يُجز سُقوط الأَلف واللام منه سَماعاً من العرب وقوله وَصْفٌ له عَلم لا يكون الوَصْفُ عَلماً إِنما أَراد أَنه وَصْفٌ قد غَلَبَ حتى صار بمنزلة الاسْم العَلمِ كما تقول الحرث والعباس أَبو سعيد سُمِّيَ الظَّلِيمُ خاضِباً لأَنه يَحْمَرُّ مِنقارُه وساقاهُ إِذا ترَبَّع وهو في الصَّيْفِ يَفْرَعُ ( 1 )
( 1 قوله « يفرع إلخ » هكذا في الأصل والتهذيب ولعله يقزع ) ويَبْيَضُّ ساقاهُ ويقال للثور الوحشي خاضِبٌ إِذا اخْتَضَبَ بالحنَّاءِ ( 2 )
( 2 قوله « ويقال للثور الوحشي خاضب إِذا اختضب بالحناء إلخ » هكذا في أصل اللسان بيدنا ولعل فيه سقطاً والأصل ويقال للرجل خاضب إِذا اختضب بالحناء ) وإِذا كان بغير الحِنَّاء قيل صَبَغَ شَعَره ولا يقال خَضَبَه وخَضَبَ الشجَرُ يَخْضِبُ خُضُوباً وخَضِبَ وخُضِبَ واخْضَوْضَبَ اخْضَرَّ وخَضَبَ النَّخْلُ خَضْباً اخْضَرَّ طَلْعُه واسمُ تلك الخُضْرَة الخَضْبُ والجمع خُضُوبٌ قال حميد بن ثور
فَلَمَّا غَدَتْ قَدْ قَلَّصَتْ غَيرَ حِشْوةٍ ... مِنَ الجَوْفِ فيه عُلَّفٌ وخُضُوبُ
وفي الصحاح مع الجوف فيها عُلَّف وخضوب وخَضَبَتِ الأَرضُ خَضْباً طَلَعَ نَباتُها واخْضَرَّ وخَضَبَتِ الأَرضُ اخْضَرَّتْ والعرب تقول أَخْضَبَتِ الأَرضُ إِخْضاباً إِذا ظَهَرَ نَبْتُها وخَضَبَ العُرْفُطُ والسَّمُرُ سَقَطَ ورَقُه فاحْمَرَّ واصْفَرَّ ابن الأَعرابي يقال خَضَبَ العَرْفَجُ وأَدْبى إِذا أَورَقَ وخَلَعَ العِضَاه قال وأَوْرَسَ الرِّمْثُ وأَحْنَطَ وأَرْشَمَ الشَّجَرُ وأَرْمَشَ إِذا أَوْرَقَ وأَجْدَرَ الشَّجَرُ وجَدَّرَ إِذا أَخْرَجَ وَرَقَه كأَنه حِمَّصٌ والخَضْبُ الجَديدُ من النَّباتِ يُصيبه المَطَرُ فيَخْضَرُّ وقيل الخَضْبُ ما يَظْهر في الشَّجَر من خُضْرة عند ابتداءِ الإِيراقِ وجمعه خُضُوبٌ وقيل كلُّ بَهِيمةٍ أَكَلَتْه فهي خاضِبٌ وخَضَبَتِ العِضاهُ وأَخْضَبَتْ والخَضُوبُ النَّبْتُ الذي يُصِيبُه المطر فيَخْضِبُ ما يَخْرجُ مِنَ البَطْنِ وخُضُوب القَتادِ أَنْ تخْرُجَ فيه وُرَيْقةٌ عند الرَّبِيعِ وتُمِدَّ عِيدانه وذلك في أَوَّل نَبْتِه وكذلك العُرْفُطُ والعَوْسَجُ ولا يكون الخُضُوب في شيءٍ من أَنواع العِضاهِ غَيرِها والمِخْضَبُ بالكسر شِبهُ الإِجّانةِ يُغْسَلُ فيها الثِّيابُ والمِخْضَبُ المِرْكَنُ ومنه الحديث أَنه قال في مَرضه الذي ماتَ فيه أَجْلِسُوني في مِخضَبٍ فاغْسِلُوني ( خضد ) الخَضْد الكسر في الرطب واليابس ما لم يَبِن خَضَدَ الغُصْنَ وغيره يَخْضِدُهُ خَضْداً فهو مخضود وخَضِيد وقد انْخَضَد وتَخَضَّد وإِذا كسرت العود فلم تبنه قلت خَضَدْته وخَضَدت العود فانْخَضد أَي ثنيته فانثنى من غير كسر أَبو زيد انخضدَّ العود انخضاداً وانعَطَّ انعِطاطاً إِذا تثنى من غير كسر يبين والخَضَدُ ما تكسر وتراكم من البَرْدِيِّ وسائر العيدان الرطبة قال النابغة فيه رُكام من اليَنْبوتِ والخَضَد ويقال انخَضَدتِ الثمار الرطبة إِذا حُملت من موضع إِلى موضع فتشدَّخت ومنه قول الأَحنف بن قيس حين ذكر الكوفة