كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 2)
والعرب تقول اللهم إِني أَعُوذ بك من الخُنُوع والخُضُوع فالخانِعُ الذي يدْعو إِلى السوأَة والخاضِعُ نحوه وقال رؤبة من خالِباتٍ يَخْتَلِبْنَ الخُضَّعا قال ابن الأَعرابي الخُضَّع اللواتي قد خَضَعْن بالقول ومِلْن قال والزجل يُخاضِع المرأَةَ وهي تُخاضِعُه إِذا خَضع لها بكلامه وخضَعت له ويَطْمع فيها ومن هذا قوله ولا تَخْضَعْن بالقول فيطْمَع الذي في قلبه مرض الخُضوع الانْقِيادُ والمُطاوعةُ ويكون لازماً كهذا القول ومتعدياً قال الكميت يصف نساء بالعَفاف إِذْ هُنَّ لا خُضُعُ الحَدِي ثِ ولا تَكَشَّفَتِ المَفاصِلْ وفي الحديث أَنه نهى أَن يَخْضَع الرجل لغير امرأَته أَي يَلِين لها في القول بما يُطْمِعُها منه والخَضَعُ تَطامُن في العنق ودُنُوّ من الرأْس إِلى الأَرض خَضِعَ خَضَعاً فهو أَخْضَعُ بيِّن الخَضَع والأُنثى خَضْعاء وكذلك البعير والفرس وخَضَع الإِنسان خَضْعاً أَمالَ رأْسَه إِلى الأَرض أَو دنا منها والأَخْضعُ الذي في عُنقه خُضُوع وتطامُن خلقة يقال فرس أَخضَعُ بيِّن الخَضَعِ وفي التنزيل فظَلَّت أَعْناقُهم لها خاضِعين قال أَبو عمرو خاضِعين ليست من صفة الأَعناق إِنما هي من صفة الكناية عن القوم الذي في آخر الأَعناق فكأَنه في التمثيل فظلت أَعناق القوم لها خاضعين والقوم في موضع هم وقال الكسائي أَراد فظلت أَعناقُهم خاضِعيها هم كما تقول يدُك باسِطُها تريد أَنت فاكتفَيْتَ بما ابتدأْت من الاسم أَن تُكَرِّره قال الأَزهري وهذا غير ما قاله أَبو عمرو وقال الفراء الأَعناق إِذا خَضَعَت فأَربابها خاضِعُون فجعل الفعل أَوّلاً للأَعْناق ثم جعل خاضِعِين للرِّجال قال وهذا كما تقول خَضَعْت لك فتكتفي من قولك خَضَعَتْ لك رقبتي وقال أَبو إِسحق قال خاضعين وذكَّر الأَعناق لأَن معنى خُضوع الأَعناق هو خضوع أَصحاب الأَعناق لما لم يكن الخُضوع إِلا خُضوع الأَعناق جاز أَن يخبر عن المضاف إِليه كما قال الشاعر رأَتْ مَرَّ السِّنين أَخَذْنَ منِّي كما أَخَذ السِّرارُ من الهِلالِ لما كانت السنون لا تكون إِلا بمَرٍّ أَخْبر عن السنين وإِن كان أَضاف إِليها المرور قال وذكر بعضهم وجهاً آخر قالوا معناه فظلت أَعناقهم لها خاضعين هم وأَضمر هم وأَنشد ترى أَرْباقَهم مُتَقَلِّديها كما صَدِئ الحَدِيدُ عن الكُماةِ قال وهذا لا يجوز مثله في القرآن وهو على بدل الغَلط يجوز في الشعر كأَنه قال ترى أَرْباقَهم ترى مُتَقَلِّديها كأَنه قال ترى قوماً مُتقلدين أَرباقهم قال الأَزهري وهذا الذي قاله الزجاج مذهب الخليل ومذهب سيبويه قال وخَضَع في كلام العرب يكون لازماً ويكون متعدياً واقعاً تقول خَضَعْتُه فخضَع ومنه قول جرير أَعدَّ الله للشُّعراء مني صَواعِقَ يَخْضَعُون لها الرِّقابا فجعله واقعاً مُتعدّياً ويقال خضَع الرجلُ رقبَته فاخْتَضَعَتْ وخَضَعَتْ قال ذو الرمة يظَلُّ مُخْتَضِعاً يبدو فتُنْكِرُه حالاً ويَسْطَعُ أَحياناً فيَنْتَسِبُ( * قوله « يظل » سيأتي في سطع فظل )
مُخْتَضِعاً مُطأْطِئ الرأْس والسطُوعُ الانْتصاب ومنه قيل للرجل الأَعْنقِ أَسْطَعُ ومَنْكِب خاضِع وأَخضع مطمئن ونعام خواضِعُ مُمِيلات رؤوسَها إِلى الأَرض في مراعيها وظليم أَخضَع وكذلك الظّباء قال تَوَهَّمْتها يوماً فقُلت لصاحِبي وليس بها إِلاَّ الظِّباء الخَواضِعُ وقوم خُضُعُ الرّقاب جمع خَضُوعٍ أَي خاضِع قال الفرزدق وإِذا الرِّجالُ رَأَوْا يَزِيدَ رأَيْتَهم خُضُعَ الرِّقاب نَواكِسَ الأَبْصارِ وخَضَعَه الكِبَرُ يخْضَعُه خَضْعاً وخُضوعاً وأَخْضَعه حَناه وخَضَع هو وأَخْضَع أَي انحَنى والأَخْضَع من الرجال الذي فيه جَنَأٌ وقد خَضِعَ يخْضَعُ خَضَعاً فهو أَخْضَعُ وفي حديث الزبير أَنه كان أَخْضَع أَي فيه انحِناء ورجل خُضَعةٌ إِذا كان يخضَع أَقْرانَه ويَقْهَرُهم ورجل خُضَعةٌ مثال هُمَزة يخْضَعُ لكل أَحد وخَضَع النجمُ أَي مال للمَغيب ونبات خَضِعٌ مُتَثنٍّ من النَّعْمةِ كأَنه مُنْحَنٍ قال ابن سيده وهو عندي على النسَب لأَنه لا فِعْلَ له يَصْلُح أَن يكون خَضِعٌ محمولاًعليه ومنه قول أَبي فَقْعس يصف الكَلأَ خَضِعٌ مَضِعٌ ضافٍ رَتِعٌ كذا حكاه ابن جني مضع بالعين المهملة قال أَراد مَضِغٌ فأَبدل العين مكان الغين للسجع أَلا ترى أَن قبله خَضِع وبعده رَتِع ؟ أَبو عمرو الخُضَعة من النخل التي تَنْبُت من النواة لغة بني حنيفة والجمع الخُضَعُ والخَضَعةُ السياط لانصِبابها