كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 2)

أَلا أَبْلِغا خُلَّتي جابراً ... بأَنَّ خَلِيلَكَ لم يُقْتَلِ
تَخَطَّأَتِ النَّبْلُ أَحْشاءَهُ ... وأَخَّرَ يَوْمِي فلم يَعْجَلِ
والخَطَأُ ما لم يُتَعَمَّدْ والخِطْء ما تُعُمِّدَ وفي الحديث قَتْلُ الخَطَإِ دِيَتُه كذا وكذا هو ضد العَمْد وهو أَن تَقْتُلَ انساناً بفعلك من غير أَنْ تَقْصِدَ قَتْلَه أَو لا تَقْصِد ضرْبه بما قَتَلْتَه به وقد تكرّر ذكر الخَطَإِ والخَطِيئةِ في الحديث وأَخْطَأَ يُخْطِئُ إِذا سَلَكَ سَبيلَ الخَطَإِ عَمْداً وسَهْواً ويقال خَطِئَ بمعنى أَخْطَأَ وقيل خَطِئَ إِذا تَعَمَّدَ وأَخْطَأَ إِذا لم يتعمد ويقال لمن أَراد شيئاً ففعل غيره أَو فعل غير الصواب أَخْطَأَ وفي حديث الكُسُوفِ فأَخْطَأَ بدِرْعٍ حتى أُدْرِكَ بِرِدائه أَي غَلِطَ قال يقال لمن أَراد شيئاً ففعل غيره أَخْطَأَ كما يقال لمن قَصَد ذلك كأَنه في اسْتِعْجاله غَلِطَ فأَخَذ درع بعض نِسائهِ عوَض ردائه ويروى خَطا من الخَطْوِ المَشْيِ والأَوّل أَكثر وفي حديث الدّجّال أَنه تَلِدُه أُمّه فَيَحْمِلْنَ النساءُ بالخطَّائِين يقال رجل خَطَّاءٌ إِذا كان مُلازِماً للخَطايا غيرَ تارك لها وهو من أَبْنِية المُبالغَة ومعنى يَحْمِلْن بالخَطَّائِينَ أَي بالكَفَرة والعُصاة الذين يكونون تَبَعاً [ ص 67 ] للدَّجَّال وقوله يَحْمِلْنَ النِّساءُ على قول من يقول أَكَلُوني البَراغِيثُ ومنه قول الآخر بِحَوْرانَ يَعْصِرْنَ السَّلِيطَ أَقارِبُهْ وقال الأُموي المُخْطِئُ من أَراد الصواب فصار إِلى غيره والخاطِئُ من تعمَّد لما لا ينبغي وتقول لأَن تُخْطِئ في العلم أَيسَرُ من أَن تُخْطِئ في الدِّين ويقال قد خَطِئْتُ إِذا أَثِمْت فأَنا أَخْطَأُ وأَنا خاطِئٌ قال المُنْذِري سمعتُ أَبا الهَيْثَم يقول خَطِئْتُ لما صَنَعه عَمْداً وهو الذَّنْب وأَخْطَأْتُ لما صَنعه خَطَأً غير عمد قال والخَطَأُ مهموز مقصور اسم من أَخْطَأْتُ خَطَأً وإِخْطاءً قال وخَطِئتُ خِطْأً بكسر الخاء مقصور إِذا أَثمت وأَنشد
عِبادُك يَخْطَأُونَ وأَنتَ رَبٌّ ... كَرِيمٌ لا تَلِيقُ بِكَ الذُّمُومُ
والخَطِيئةُ الذَّنْبُ على عَمْدٍ والخِطْءُ الذَّنْبُ في قوله تعالى انَّ قَتْلَهُم كان خِطْأً كَبيراً أَي إِثْماً وقال تعالى إِنَّا كُنَّا خاطِئينَ أَي آثِمِينَ والخَطِيئةُ على فَعِيلة الذَّنْب ولك أَن تُشَدّد الياء لأَنَّ كل ياء ساكنة قبلها كسرة أَو واو ساكنة قبلها ضمة وهما زائدتان للمدّ لا للالحاق ولا هما من نفس الكلمة فإِنك تَقْلِبُ الهمزة بعد الواو واواً وبعد الياء ياءً وتُدْغِمُ وتقول في مَقْرُوءٍ مَقْرُوٍّ وفي خَبِيءٍ خَبِيٍّ بتشديد الواو والياء والجمع خَطايا نادر وحكى أَبو زيد في جمعه خَطائئُ بهمزتين على فَعائل فلما اجتمعت الهمزتان قُلبت الثانية ياء لأَن قبلها كسرة ثم استثقلت والجمع ثقيل وهو مع ذلك معتل فقلبت الياء أَلِفاً ثم قلبت الهمزة الاولى ياءً لخفائها بين الأَلفين وقال الليث الخَطِيئةُ فَعيلة وجمعها كان ينبغي أَن يكون خَطائِئَ بهمزتين فاستثقلوا التقاء همزتين فخففوا الأَخيرةَ منهما كما يُخَفَّف جائئٌ على هذا القياس وكَرِهوا أَن تكون عِلَّتهُ مِثْلَ عِلّةِ جائِئٍ لأَن تلك الهمزة زائدة وهذه أَصلية فَفَرُّوا بِخَطايا إِلى يَتَامى ووجدوا له في الأَسماء الصحيحة نَظِيراً وذلك مثل طاهِرٍ وطاهِرةٍ وطَهارَى وقال أَبو إِسحق النحوي في قوله تعالى نَغْفِرْ لكم خَطاياكم قال الأَصل في خطايا كان خَطايُؤاً فاعلم فيجب أَن يُبْدَل من هذه الياء همزةٌ فتصير خَطائِيَ مثل خَطاعِعَ فتجتمع همزتان فقُلِبت الثانية ياءً فتصير خَطائِيَ مثل خَطَاعِيَ ثم يجب أَن تُقْلب الياء والكسرة إِلى الفتحة والأَلف فيصير خَطاءا مثل خَطاعا فيجب أَن تبدل الهمزة ياءً لوقوعها بين ألفين فتصير خَطايا وإِنما أَبدلوا الهمزة حين وقعت بين أَلفين لأَنَّ الهمزة مُجانِسَة للالفات فاجتمعت ثلاثة أَحرف من جنس واحد قال وهذا الذي ذكرنا مذهب سيبويه الأَزهري في المعتل في قوله تعالى ولا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ قال قرأَ بعضهم خُطُؤَات الشَّيطان مِنَ الخَطِيئَةِ المَأْثَمِ قال أَبو منصور ما علمت أَنَّ أَحداً من قُرّاء الأَمصار قرأَه بالهمزة ولا معنى له وقوله تعالى والذي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئتِي يوم الدِّين قال الزجاج جاء في التفسير أَنّ خَطِيئَته قولهُ إِنَّ سارةَ أُخْتِي وقولهُ بَلْ فَعَلهُ كبِيرُهم وقولهُ إِنِّي سَقِيمٌ قال ومعنى خَطيئتِي أَن الأَنبياء بَشَرٌ وقَد تجوز أَن تَقَعَ عليهم الخَطِيئةُ إِلا أَنهم صلواتُ اللّه عليهم لا تكون منهم الكَبِيرةُ لأَنهم مَعْصُومُونَ صَلواتُ اللّه عليهم أَجمعين وقد أَخْطَأَ وخَطِئَ لغَتان بمعنى واحد قال امرؤ القَيْسِ [ ص 68 ] يا لَهْفَ هِنْدٍ إِذْ خَطِئْنَ كاهِلا أَي إِذْ أَخْطَأْنَ كاهِلا قال وَوَجْهُ الكَلامِ فيه أَخْطَأْنَ بالأَلف فردّه إِلى الثلاثي لأَنه الأَصل فجعل خَطِئْنَ بمعنى أَخْطَأْنَ وهذا الشعر عَنَى به الخَيْلَ وإِن لم يَجْرِ لها ذِكْر وهذا مثل قوله عزَّ وجل حتى تَوارَتْ بالحِجاب وحكى أَبو علي الفارس عن أَبي زيد أَخْطَأَ خاطِئةً جاءَ بالمصدر على لفظ فاعِلةٍ كالعافيةِ والجازيةِ وفي التنزيل

الصفحة 1193

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text