كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 2)

أُطْلِعُكُم عليها والخَفاءُ ممدود ما خَفِيَ عليك والخَفا مقصور هو الشيء الخافي قال الشاعر وعالِمِ السّر وعالِمِ الخَفا لقد مَدَدْنا أَيْدِياً بَعْدَ الرّجا وقال أُمية تُسَبِّحهُ الطَّيْرُ الكَوامِنُ في الخَفا وإِذْ هي في جوّ السماءِ تَصَعَّدُ قال ابن بري قال أَبو علي القالي خَفَيْت أَظْهَرْتُ لا غير وأَما أَخْفَيْت فيكون للأَمرين وغَلَّطَ الأَصمعي وأَبا عبيد القاسمَ بنَ سلام وفي الحديث أَنه كان يَخْفِي صَوتَه بآمين رواه بعضهم بفتح الياء من خَفَى يَخْفِي إِذا أَظْهَر كقوله تعالى إِن الساعة آتية أَكاد أَخْفِيها على إِحدى القراءتين والخَفاء والخافي والخافية الشيءُ الخَفِيُّ قال الليث الخُفْية من قولك أَخْفَيْت الشيءَ أَي سَتَرْته ولقيته خَفِيّاً أَي سِرّاً والخافية نقيض العلانية وفَعَلَه خَفِيّاً وخِفْية بكسر الخاء وخِفْوة على المُعاقَبة وفي التنزيل ادْعُوا ربكم تَضَرُّعاً وخُفْيَة أَي خاضعين مُتَعَبِّدِين وقيل أَي اعْتَقِدوا عبادَته في أَنفسكم لأَن الدعاء معناه العبادة هذا قول الزجاج وقال ثعلب هو أَن تذكره في نفسك وقال اللحياني خُفْية في خَفْضٍ وسكون وتضَرُّعاً تَمَسْكُناً وحكي أَيضاً خَفِيتُ له خِفْية وخُفْية أَي اخْتَفَيْت وأَنشد ثعلب حَفِظْتُ إِزاري مُذْ نَشَأْتُ ولم أَضَعْ إِزاري إِلى مُسْتَخْدَماتِ الوَلائِدِ وأَبْناؤُهُنَّ المُسْلمون إِذا بَدا لك المَوْتُ وارْبَدَّتْ وجوهُ الأَساوِدِ وهُنَّ الأُلى يَأْكُلْنَ زادَكَ خِفْوَةً وهَمْساً ويُوطِئْنَ السُّرى كُلَّ خابِطِ أَي حفِظْت فَرْجي وهو موضع الإِزار أَي لم أَجعل نفسي إِلى الإِماء وقوله يأْكُلْن زادَك خِفْوَة يقول يَسْرِقْنَ زادك فإِذا رأَينَك تَموت تركْنَك وقوله ويُوطِئْن السُّرى كلَّ خابِطِ يريد كل من يأْتِيهن بالليل يُمَكِّنَّهُ من أَنفُسِهن واسْتَخْفَى منه اسْتَتَر وتوارى وفي التنزيل يَسْتَخْفُون من الناس ولا يَسْتَخْفُون من الله وكذلك اخْتَفى ولا تَقُل اخْتَفَيْت وقال ابن بري الفراء حكى أَنه قد جاء اخْتَفَيْت بمعنى اسْتَخَفْيت وأَنشد أَصْبَحَ الثعلبُ يَسْمُو لِلعُلا واخْتَفَى مع شِدَّةِ الخَوْفِ الأَسَدْ فهو على هذا مُطاوِِع أَخْفَيْته فاخْتَفى كما تقول أَحْرَقْته فاحْتَرَق وقال الأَخفش في قوله تعالى ومن هو مُسْتَخْفٍ بالليل وسارِبٌ بالنّهار قال المُسْتَخْفي الظاهر والسَّارِبُ المُتَواري وقال الفراء مُسْتَخْفٍ بالليل أَي مُسْتَتر وسارِبٌ بالنهار ظاهر كأَنه قال الظاهر والخَفِيُّ عنده جل وعز واحد قال أَبو منصور قول الأَخفش المُسْتَخْفي الظاهر خطأ والمُسْتَخْفي بمعنى المُسْتتر كما قال الفراء وأَما الاخْتِفاء فله معنيان أَحدهما بمعنى خَفِيَ والآخر بمعنى الاسْتِخْراج ومنه قيل للنَّبَّاش المُخْتَفي وجاءَ خَفَيْت بمعنيين وكذلك أَخْفَيْت وكلام العرب العالي أَن تقول خَفَيْت الشيءَ أَخْفِيه أَي أَظهرته واسْتَخْفَيت من فلان أَي تَوارَيْت واسْتَترت ولا يكون بمعنى الظهور واخْتَفى دمَهُ قَتَلَه من غير أَن يُعْلَم به وهو من ذلك ومنه قول الغَنَوِيّ لأَبي العالية إِن بَني عامِرٍ أَرادوا أَن يَخْتَفُوا دَمي والنون الخَفِيَّة الساكنة ويقال لها الخَفِيفة أَيضاً والخِفاء رِداءٌ تَلْبَسُه العَرُوس على ثَوْبها فَتُخْفِيه به وكلُّ ما سَتَر شيئاً فهو له خِفاءٌ وأَخْفِيَة النَّوْرِ أَكِمَّتُه وأَخْفِية الكَرَى الأَعينُ قال لَقَدْ عَلِمَ الأَيْقاظُ أَخْفِيةَ الكَرَى تَزَجُّجَها من حالِكٍ واكْتِحالَها والأَخْفِية الأَكْسِيَة والواحد خِفاءٌ لأَنها تُلْقى على السِّقاءِ قال الكميت يذم قوماً وأَنهم لا يَبْرَحون بيوتَهم ولا يحضرون الحرب فَفِي تلكَ أَحْلاسُ البُيوتِ لَواصِفٌ وأَخْفِيَةٌ ما هُمْ تُجَرُّ وتُسْحَبُ وفي حديث أَبي ذر سَقَطْتُ كأَني خِفاءٌ الخِفاء الكِساء وكلُّ شيءٍ غطَّيْت به شيئاً فهو خِفاءٌ وفي الحديث إِنَّ الله يحب العَبْدَ التَّقِيَّ الغَنِيَّ الخَفِيَّ هو المعتَزِل عن الناس الذي يَخْفَى عليهم مكانُه وفي حديث الهجرة أَخْفِ عنَّا أَي اسْتُر الخَبَر لمن سأَلك عنَّا وفي الحديث خيرُ الذّكْرِ الخَفِيُّ أَي ما أَخْفاه الذاكره وسَتَره عن الناس قال الحربي الذي عندي أَنه الشهرة وانتشار خبر الرجل لأَن سعد بن أبي وقاص أَجاب ابنَه عُمَر على ما أَراده عليه من الظهور وطلب الخلافة بهذا الحديث والخافي الجِنُّ وقيل الإِنْس قال أَعْشى باهِلَة يَمْشي بِبَيْداءَ لا يَمْشي بها أَحَدٌ ولا يُحَسُّ من الخافي بها أَثَرُ وحكى اللحياني أَصابها ريح من الخافي أَي من الجِنِّ وقال ابن مُناذِرٍ الخافِية ما يُخْفى في البَدَن من الجِنِّ يقال به خَفِيَّة أَي لَمَم ومَسٌّ والخافِيَة والخافِياءُ كالخافي والجمع من كلّ ذلك خَوافٍ حكى اللحياني عن العرب أَيضاً أَصابه ريح من الخوافي قال هو جمع الخافي يعني الذي هو الجِنُّ وعندي أَنهم إِذا عَنَوْا بالخافي الجِنَّ فهو من الاستتار وإِذا عَنَوا به الإِنسَ فهو من الظهور والانتشار وأَرضٌ خافيةٌ بها

الصفحة 1217

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text