كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 2)
ورجالاً طُلْساً ونساءً خُلْساً الخُلْسُ السُّمْرُ وفي الحديث نهى عن الخلِيسَة وهي ما تُسْتَخلَصُ من السبع فتموت قبل أَن تُذَكَّى من خَلَسْتُ الشيء واخْتَلَسْته إِذا سلبته وهي فَعِيلة بمعنى مفعولة ومنه الحديث ليس في النُّهْبَة ولا الخَلِيسة قطع وفي رواية ولا في الخُلْسَة أَي ما يؤخذ سَلْباً ومُكابَرَةً ومنه الحديث بادِرُوا بالأَعمال مَرَضاً حابساً أَو موتاً خالِساً أَي يَخْتَلِسُكم على غفلة والخِلاسِيُّ من الدِّيَكَةِ بين الدَّجاج الهِنْدِية والفارسية الخليل من المصادر المُخْتَلَس والمُعْتَمَدُ فالمُخْتَلَسُ ما كان على حَذْوِ الفعل نحو انصرَف انصرافاً ورجع رجوعاً والمعتمد ما اعتمدت عليه فجعلته اسماً للمصدر نحو المذهب والمَرْجِعِ وقولك أَجَبْتُه إِجابةً وهو المعتمد عليه ولا يعرف المعتمد إِلا بالسَّماع ومُخالِسٌ اسم حصان من خيل العرب معروف قال مزاحِمٌ يَقُودانِ جُرْداً من بناتِ مُخالِسٍ وأَعْوَجَ يُقْفَى بالأَجِلَّةِ والرُّسْلِ وقد سمت خَلاَّساً ومُخالِساً( خلص ) خَلَص الشيء بالفتح يَخْلُص خُلُوصاً وخَلاصاً إِذا كان قد نَشِبَ ثم نَجا وسَلِم وأَخْلَصه وخَلَّصه وأَخْلَص للّه دِينَه أَمْحَضَه وأَخْلَصَ الشيءَ اختاره وقرئ إِلاَّ عبادَك منهم المُخْلِصين والمُخْلَصِين قال ثعلب يعني بالمُخْلِصين الذين أَخْلَصوا العبادة للّه تعالى وبالمُخْلَصِين الذين أَخْلَصهم اللّهُ عزّ وجلّ الزجاج وقوله واذْكُرْ في الكتاب موسى إِنه كان مُخْلَصاً وقرئ مُخْلِصاً والمُخْلَص الذي أَخْلَصه اللّهُ جعله مُختاراً خالصاً من الدنس والمُخْلِص الذي وحّد اللّه تعالى خالصاً ولذلك قيل لسورة قل هو اللّه أَحد سورة الإِخلاص قال ابن الأَثير سميت بذلك لأَنها خالصة في صفة اللّه تعالى وتقدّس أَو لأَن اللافظ بها قد أَخْلَصَ التوحيدَ للّه عزّ وجلّ وكلمة الإِخلاص كلمة التوحيد وقوله تعالى من عبادنا المُخْلَصِين وقرئ المُخْلِصين فالمُخْلَصُون المُخْتارون والمُخْلِصون المُوَحِّدُون والتخليص التَّنْجِيَة من كل مَنْشَبٍ تقول خَلَّصْته من كذا تَخْلِيصاً أَي نَجَّيْته تَنْجِيَة فتخلّص وتَخلّصَه تخَلُّصاً كما يُتخلّصُ الغَزْلُ إِذا الْتَبَس والإِخْلاصُ في الطاعة تَرْكُ الرِّياءِ وقد أَخْلَصْت للّه الدِّينَ واسْتَخْلَصَ الشيء كأَخْلَصَه والخالِصةُ الإِخْلاصُ وخَلَص إِليه الشيءُ وَصَلَ وخَلَصَ الشيءُ بالفتح يَخْلُصُ خُلوصاً أَي صار خالِصاً وخَلَصَ الشيء خَلاصاً والخَلاصُ يكون مصدراً للشيء الخالِص وفي حديث الإِسراء فلما خَلَصْت بمُسْتَوىً من الأَرض أَي وَصَلْتُ وبلَغْت يقال خَلَصَ فلان إِلى فلان أَي وصل إِليه وخَلَصَ إِذا سَلِم ونَجا ومنه حديث هِرَقْلَ إِني أَخْلُص إِليه وفي حديث عليّ رضي اللّه عنه أَنه قَضَى في حكومة بالخَلاصِ أَي الرجوعِ بالثَّمن على البائع إِذا كانت العينُ مُسْتَحِقَّةً وقد قَبَضَ ثمَنَها أَي قضى بما يُتَخَلّص به من الخصومة وخلَص فلانٌ إِلى فلان أَي وَصَل إِليه ويقال هذا الشيء خالِصةٌ لك أَي خالِصٌ لك خاصّة وقوله عزّ وجلّ وقالوا ما في بُطونِ هذه الأَنْعامِ خالصةٌ لذكورنا أَنَّثَ الخالصةَ لأَنه جعل معنى ما التأْنيثَ لأَنها في معنى الجماعة كأَنهم قالوا جماعةُ ما في بطون هذه الأَنعامِ خالصةٌ لذكورنا وقوله ومُحَرَّمٌ مَرْدُودٌ على لفظ ما ويجوز أَن يكون أَنَّثَه لتأْنيث الأَنْعامِ والذي في بطون الأَنعام ليس بمنزلة بعض الشيء لأَن قولك سقَطَتْ بعضُ أَصابِعه بَعْضُ الأَصابِع أُصبعٌ وهي واحدة منها وما في بطن كل واحدة من الأَنعام هو غيرها ومن قال يجوز على أَن الجملة أَنعام فكأَنه قال وقالوا الأَنعامُ التي في بطون الأَنعام خالصةٌ لذكورنا قال ابن سيده والقولُ الأَول أَبْبَنُ لقوله ومُحَرَّمٌ لأَنه دليل على الحَمْلِ على المعنى في ما وقرأَ بعضهم خالصةً لذكورنا يعني ما خلَص حَيّاً وأَما قوله عزّ وجلّ قل هي للذين آمَنُوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة قُرئَ خالصةٌ وخالصةً المعنى أَنها حَلال للمؤمنين وقد يَشْرَكُهم فيها الكافرون فإِذا كان يومُ القيامة خَلَصت للمؤمنين في الآخرة ولا يَشْرَكُهم فيها كافر وأَما إِعْراب خالصةٌ يوم القيامة فهو على أَنه خبر بعد خبر كما تقول زيدٌ عاقلٌ لبيبٌ المعنى قل هي ثابتةٌ للذين آمنوا في الحياة الدنيا في تأْويل الحال كأَنك قلت قل هي ثابتة مستقرة في الحياة الدنيا خالصةٌ يوم القيامة وقوله عزّ وجلّ إِنَّا أَخْلَصْناهم بِخالِصةٍ ذِكْرى الدار يُقْرَأُ بخالصةِ ذِكْرى الدار على إِضافة خالصة إِلى ذِكْرى فمن قرأَ بالتنوين جعل ذِكْرى الدار بَدَلاً من خالصة ويكون المعنى إِنا أَخْلَصْناهم بذكرى الدار ومعنى الدار ههنا دارُ الآخرة ومعنى أَخلصناهم جعلناهم لها خالصين بأَن جعلناهم يُذَكِّرون بدار