كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 2)

اختلطَ على القوم أَمرهم واختلط المَرْعِيُّ بالهَمَلِ والخِلِّيطى تَخْلِيطُ الأَمْرِ وإِنه لَفي خُلَّيْطى من أَمرِه قال أَبو منصور وتخفف اللام فيقال خُلَيْطى وفي حديث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أَنه قال لا خِلاطَ ولا شِناقَ في الصدقة وفي حديث آخر ما كان من خَلِيطَيْنِ فإِنهما يتراجَعانِ بينهما بالسَّوِيّةِ قال الأَزهري كان أَبو عبيد فسّر هذا الحديث في كتاب غريب الحديث فَثَبَّجَه ولم يُفَسِّرُه على وجهه ثم جَوَّدَ تفسيره في كتاب الأَمْوالِ قال وفسره على نحو ما فسّره الشافعي قال الشافعيّ الذي لا أَشُكّ فيه أَن الخَلِيطَيْنِ الشريكان لن يقتسما الماشية وتراجُعُهما بالسويّة أَن يكونا خليطين في الإِبل تجب فيها الغنم فتوجد الإِبل في يد أَحدهما فتؤخذ منه صدقتُها فيرجع على شريكه بالسوية قال الشافعيّ وقد يكون الخليطان الرجلين يتخالطان بماشيتهما وإِن عرف كل واحد منهما ماشيته قال ولا يكونان خليطين حتى يُرِيحا ويُسَرِّحا ويَسْقِيا معاً وتكونَ فُحولُهما مُخْتَلِطةً فإِذا كانا هكذا صَدّقا صدقةَ الواحد بكل حال قال وإِن تفرَّقا في مُراحٍ أَو سَقْيٍ أَو فُحولٍ فليسا خَليطين ويُصَدِّقانِ صدقةَ الاثنين قال ولا يكونان خليطين حتى يحول عليهما حَوْلٌ من يومَ اخْتَلطا فإِذا حال عليهما حول من يومَ اختلطا زَكَّيا زكاةَ الواحد قال الأَزهري وتفسير ذلك أَن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أَوجب على مَن مَلك أَربعين شاة فحال عليها الحولُ شاةً وكذلك إِذا ملك أَكثر منها إِلى تمام مائة وعشرين ففيها شاة واحدة فإِذا زادت شاةٌ واحدة على مائة وعشرين ففيها شاتان ولو أَن ثلاثة نفر ملكوا مائة وعشرين لكل واحد منهم أَربعون شاة ولم يكونوا خُلَطاء سنةً كاملة فعلى كل واحد منهم شاة فإِذا صاروا خلطاء وجمعوها على راع واحد سنة فعليهم شاة واحدة لأَنهم يصدّقون إِذا اخْتَلَطُوا وكذلك ثلاثة نفر بينهم أَربعون شاة وهم خلطاء فإن عليهم شاة كأَنّه ملكها رجل واحد فهذا تفسير الخلطاء في المواشي من الإِبل والبقر والغنم وقوله عزّ وجلّ وإِن كثيراً من الخلطاء ليَبْغي بعضُهم على بعض إِلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فالخُلَطاء ههنا الشُّرَكاء الذين لا يَتَمَيَّزُ مِلْكُ كل واحد من مِلْكِ صاحبه إِلا بالقِسْمة قال ويكون الخلطاء أَيضاً أَن يخلطوا العين المتميز بالعين المتميز كما فسر الشافعي ويكونون مجتمعين كالحِلَّةِ يكون فيها عشرة أَبيات لصاحب كل بيت ماشيةٌ على حدة فيجمعون مواشِيَهم على راعٍ واحد يرعاها معاً ويَسْقِيها معاً وكلّ واحد منهم يعرف ماله بسِمَته ونِجارِه ابن الأَثير وفي حديث الزكاة أَيضاً لا خِلاطَ ولا وِراطَ الخِلاطُ مصدر خالَطه يُخالِطُه مُخالَطةً وخِلاطاً والمراد أَن يَخْلِطَ رجل إِبله بإِبل غيره أَو بقره أَو غنمه ليمنع حق اللّه تعالى منها ويَبْخَسَ المُصَدِّقَ فيما يجب له وهو معنى قوله في الحديث الآخر لا يُجْمَعُ بين متفرِّقٍ ولا يُفَرَّقُ بين مُجتمع خشيةَ الصدقة أَما الجمع بين المتفرِّق فهو الخِلاط وذلك أَن يكون ثلاثة نفر مثلاً لكل واحد أَربعون شاة فقد وجب على كل واحد منهم شاةٌ فإِذا أَظَلَّهم المُصَدِّقُ جمعوها لئلا يكون عليهم فيها إِلا شاةٌ واحدة وأَما تفريقُ المجتمع فأَن يكون اثنان شريكان ولكل واحد منهما مائة شاةٍ وشاةٌ فيكون عليهما في مالهما ثلاث شياه فإِذا أَظَلَّهما المصدِّق فرَّقا غنمهما فلم يكن على كل واحد إِلا شاة واحدة قال الشافعي الخطابُ في هذا للمُصدّقِ ولربِّ المال قال فالخَشْيَةُ خَشْيَتانِ خَشْيةُ السّاعي أَن تقلّ الصدقةُ وخشْيةُ ربِّ المال أَن يقلَّ مالُه فأُمر كلّ واحد منهما أَن لا يُحْدِثَ في المال شيئاً من الجمع والتفريق قال هذا على مذهب الشافعي إِذ الخُلْطةُ مؤثِّرة عنده وأَما أَبو حنيفة فلا أَثر لها عنده ويكون معنى الحديث نفي الخِلاطِ لنفي الأَثر كأَنه يقول لا أَثر للخُلْطةِ في تقليل الزكاة وتكثيرها وفي حديث الزكاة أَيضاً وما كان من خَليطَيْنِ فإِنهما يَتراجَعانِ بينهما بالسويَّةِ الخَلِيطُ المُخالِط ويريد به الشريك الذي يَخْلِط ماله بمال شريكه والتراجع بينهما هو أَن يكون لأَحدهما مثلاً أَربعون بقرة وللآخر ثلاثون بقرة ومالهما مختلط فيأْخذ الساعي عن الأَربعين مُسِنّةً وعن الثلاثين تَبِيعاً فيرجع باذِلُ المسنَّةِ بثلاثة أَسْباعها على شريكه وباذل التَّبيعِ بأَربعة أَسْباعه على شريكه لأَن كل واحد من السنَّين واجب على الشيوع كأَنَّ المال ملك واحد وفي قوله بالسوية دليل على أَن الساعيَ إِذا ظلم أَحدهما فأَخذ منه زيادة على فرضه فإِنه لا يرجع بها على شريكه وإِنما يَضْمَنُ له قِيمةَ ما يَخُصُّه من الواجب دون الزيادة وفي التراجع دليل على أَن الخُلطة تصح مع تمييز أَعْيان الأَموال عند من يقول به والذي فسره ابن سيده في الخلاط أَن يكون بين الخليطين مائة وعشرون شاة لأَحدهما ثمانون وللآخر أَربعون فإِذا أَخذ المُصَدِّقُ منها شاتين ردّ صاحبُ الثمانين على ربّ الأَربعين ثلثَ شاة فيكون عليه شاةٌ وثلث وعلى الآخر ثلثا شاة وإِن أَخذ المُصَدّق من العشرين والمائة شاةً واحدة ردّ صاحبُ الثمانين على ربّ الأَربعين ثلث شاة فيكون عليه ثلثا شاة وعلى الآخر ثلثُ شاة قال والوِراطُ الخديعةُ والغِشُّ ابن سيده رجل مِخْلَطٌ مِزْيَلٌ بكسر الميم فيهما يُخالِطُ الأُمور ويُزايِلُها كما يقال فاتِقٌ راتِقٌ ومِخْلاطٌ كمِخْلطٍ أَنشد ثعلب يُلِحْنَ مِن ذِي دَأَبٍ شِرواطِ صاتِ الحُداء شَظِفٍ مِخْلاطِ

الصفحة 1230