كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 2)

الخالِفةُ فهو الذي لا غَناء عنده ولا خير فيه وكذلك الخالف وقيل هو الكثير الخِلافِ وهو بَيِّنُ الخَلافةِ بالفتح وإنما قال ذلك تواضُعاً وهَضماً من نفسه حِين قال له أَنتَ خليفةُ رسولِ الله وسمع الأَزهري بعض العرب وهو صادِرٌ عن ماء وقد سأَله إنسان عن رَفيق له فقال هو خالِفتي أَي وارِدٌ بعدي قال وقد يكون الخالِفُ المُتَخَلِّف عن القوم في الغَزْوِ وغيره كقوله تعالى رَضُوا بأَن يكونوا مع الخَوالِفِ قال فعلى هذا الخَلْفُ الذي يجيء بعد الأَوّل بمنزلة القَرْنِ بعد القَرْن والخَلْفُ المتخلف عن الأَول هالكاً كان أَو حيّاً والخَلْفُ الباقي بعد الهالك والتابع له هو في الأَصل أَيضاً من خَلَفَ يخْلُفُ خَلْفاً سمي به المتخلّف والخالِفُ لا على جهة البدل وجمعه خُلُوفٌ كقَرْنٍ وقرون قال ويكون محْمُودا ومَذْموماً فشاهدُ المحمود قولُ حسانَ بن ثابت الأَنصاري لَنا القَدَمُ الأُولى إليك وخَلْفُنا لأَوَّلِنا في طاعةِ الله تابِعُ فالخَلْف ههنا هو التابعُ لمَن مضَى وليس من معنى الخلَفِ الذي هو البدَلُ قال وقيل الخَلْفُ هنا المتخلِّفُون عن الأَوّلين أَي الباقون وعليه قوله عز وجل فَخَلَفَ من بعدِهم خَلْفٌ فسمي بالمصدر فهذا قول ثعلب قال وهو الصحيح وحكى أَبو الحسن الأَخفش في خلَفِ صِدْق وخلَفِ سَوء التحريكَ والإسكان قال والصحيح قول ثعلب إِن الخلَف يجيء بمعنى البدَل والخِلافةِ والخَلْفُ يجيء بمعنى التخلّف عمن تقدم قال وشاهد المذموم قول لبيد وبَقِيتُ في خَلْفٍ كجِلْدٍ الأَجْرَبِ قال ويستعار الخَلْفُ لما لا خير فيه وكلاهما سمي بالمصدر أَعني المحمود والمذموم فقد صار على هذا للفِعْل معنيان خَلَفْتُه خَلَفاً كنت بعده خَلَفاً منه وبدلاً وخَلَفْتُه خَلْفاً جئت بعده واسم الفاعل من الأَول خَليفة وخَلِيفٌ ومن الثاني خالِفةٌ وخالِفٌ ومنه قوله تعالى فاقعُدوا مع الخالفين قال وقد صح الفَرْقُ بينهما على ما بَيَّنّاه وهو من أَبيه خَلَف أَي بدلٌ والبدلُ من كل شيء خلَفٌ منه والخِلافُ المُضادّةُ وقد خالَفه مُخالَفة وخِلافاً وفي المثل إنما أَنتَ خِلافَ الضَّبُعِ الراكبَ أَي تخالِفُ خِلافَ الضَّبُعِ لأَنَّ الضَّبُعَ إذا رأَت الراكِبَ هَرَبَتْ منه حكاه ابن الأَعرابي وفسّره بذلك وقولهم هو يخالِفُ إلى امرأَة فلان أَي يأَْتيها إذا غاب عنها وخَلَفَ فلان بعَقِبِ فلان إذا خالفَه إلى أَهله ويقال خلَف فلان بعَقبِي إذا فارقه على أَمر فصنع شيئاً آخر قال أَبو منصور وهذا أَصح من قولهم إنه يخالفه إلى أَهله ويقال إن امرأَة فلان تَخْلُفُ زوجَها بالنزاع إلى غيره إذا غاب عنها وقدمَ أَعْشَى مازِنٍ على النبي صلى اللّه عليه وسلم فأَنشده هذا الرجز إليكَ أَشْكُو ذِرْبَةً مِنَ الذِّرَبْ خَرَجْتُ أَبْغِيها الطَّعامَ في رَجَبْ فَخَلَفَتْني بِنزاعٍ وحَرَبْ أَخْلَفَتِ العَهْدَ ولَطَّتْ بالذَّنَبْ وأَخْلَفَ الغُلامُ فهو مُخْلِفٌ إذا راهَقَ الحُلُم ذكره الأَزهري وقول أَبي ذؤيب إذا لَسَعَتْه النَّحْلُ لم يَرْجُ لَسْعَها وخالَفَها في بَيْتِ نُوبٍ عَواسِلِ
( * قوله « في بيت نوب إلخ » تقدّم ضبطه في مادة دبر لا على هذا الوجه ولعل الصواب في الضبط ما هنا )
معناه دخَل عليها وأَخَذ عَسَلها وهي ترعى فكأَنه خالَفَ هَواها بذلك ومن رواه وحالَفَها فمعناه لزِمَها والأَخْلَفُ الأَعْسَرُ ومنه قول أَبي كبير الهُذلي زَقَبٌ يَظَلُّ الذئبُ يَتْبَعُ ظِلَّه من ضِيقِ مَوْرِدِه اسْتِنانَ الأَخْلَفِ قال السكري الأَخْلَفُ المُخالِفُ العَسِرُ الذي كأَنه يَمشي على أَحد شِقَّيْه وقيل الأَخْلَفُ الأَحْوَلُ وخالفه إلى الشي عَصاه إليه أَو قصَده بعدما نهاه عنه وهو من ذلك وفي التنزيل العزيز وما أُريد أَن أُخالِفَكم إلى ما أَنْهاكم عنه الأَصمعي خَلَفَ فلان بعَقِبي وذلك إذا ما فارَقَه على أَمْر ثم جاء من ورائه فجعَل شيئاً آخر بعد فِراقِه وخَلَفَ له بالسيف إذا جاءه من خَلْفِه فضَرب عُنقه والخِلافُ الخُلْفُ وسُمع غير واحد من العرب يقول إذا سُئل وهو مُقبل على ماء أَو بلد أَحَسْتَ فلاناً ؟ فيُجِيبُه خالِفَتي يريد أَنه ورَدَ الماء وأَنا صادِرٌ عنه الليث رجل خالِفٌ وخالِفةٌ أَيّ يُخالِفُ كثيرُ الخِلافِ ويقال بعير أَخْلَفُ بيًّنُ الخَلَفِ إذا كان مائلاً على شِقّ الأَصمعي الخَلَفُ في البعير أَن يكون مائلاً في شق ابن سيده وفي خُلُقِه خالِفٌ وخالِفةٌ وخُلْفةٌ وخِلْفةٌ وخِلَفْنة وخِلَفْناةٌ أَي خِلافٌ ورجل خِلَفْناة مُخالِفٌ وقال اللحياني هذا رجل خِلَفْناة وامرأَة خِلَفْناة قال

الصفحة 1239