هذه عن اللحياني وحكي عن الكسائي إنَّ أَخْلَقَ بك أن تفعل ذلك قال أَرادوا إنَّ أَخلق الأشياء بك أن تفعل ذلك قال والعرب تقول يا خليقُ بذلك فترفع ويا خليقَ بذلك فتنصب قال ابن سيده ولا أَعرف وجه ذلك وهو خَلِيقٌ له أَي شبيه وما أَخْلَقَه أَي ما أشبهه ويقال إنه لخليق أي حَرِيٌّ يقال ذلك للشيء الذي قد قَرُب أن يقع وصح عند من سمع بوقوعه كونُه وتحقيقه ويقال أَخْلِقْ به وأَجْدِرْ به وأَعْسِ به وأَحْرِ به وأَقْمِنْ به وأَحْجِ به كلُّ ذلك معناه واحد واشتقاق خَلِيق وما أَخْلَقه من الخَلاقة وهي التَّمْرينُ من ذلك أن تقول للذي قد أَلِفَ شيئاً صار ذلك له خُلُقاً أي مَرَنَ عليه ومن ذلك الخُلُق الحسَن والخُلوقة المَلاسةُ وأَمّا جَدِير فمأْخوذ من الإحاطة بالشيء ولذلك سمِّي الحائط جِداراً وأَجدرَ ثَمَرُ الشجرة إذا بدت تَمرتُه وأَدَّى ما في طِباعه والحِجا العقل وهو أَصل الطبع وأَخْلَق إخْلاقاً بمعنى واحد وأَما قول ذي الرمة ومُخْتَلَقٌ للمُلْك أَبيضُ فَدْغَمٌ أَشَمُّ أَيَجُّ العينِ كالقَمر البَدْرِ فإنما عنى به أَنه خُلِق خِلْقةً تصلحُ للمُلك واخلَوْ لَقَت السماءُ أَن تمطرُ أَي قارَبتْ وشابهَت واخْلَوْ لَق أَن تَمطُر على أَن الفِعل لان
( * قوله على أَن الفعل لان هكذا في الأصل ولعل في الكلام سقطاً ) حكاه سيبويه واخْلَوْلَق السحاب أَي استوى ويقال صار خَلِيقاً للمطر وفي حديث صفة السحاب واخْلَوْلَق بعد تَفرُّقٍ أَي اجتمع وتهيَّأ للمطر وفي خُطبة ابن الزبير إن الموتَ قد تَغَشَّاكم سحابُه وأَحْدَق بكم رَبابُه واخْلوْلَقَ بعد تَفرُّق وهذا البناء للمبالغة وهو افْعَوْعَل كاغْدَوْدَنَ واغْشَوْشَبَ والخَلاقُ الحَظُّ والنَّصِيب من الخير والصلاح يقال لا خَلاق له في الآخرة ورجل لا خلاق له أَي لا رَغْبة له في الخير ولا في الآخرة ولا صَلاح في الدين وقال المفسرون في قوله تعالى وما لَه في الآخرة من خَلاق الخلاق النصيب من الخير وقال ابن الأَعرابي لا خلاق لهم لا نصيب لهم في الخير قال والخَلاق الدين قال ابن بري الخلاق النصيب المُوفَّر وأَنشد لحسان بن ثابت فَمَنْ يَكُ منهم ذا خَلاق فإنَّه سَيَمْنَعُه من ظُلْمِه ما تَوَكَّدا وفي الحديث ليس لهم في الآخرة من خلال الخَلاق بالفتح الحظ والنصيب وفي حديث أُبَيّ إنما تأْكل منه بخَلاقك أَي بحظّك ونصيبك من الدين قال له ذلك في طعام من أَقرأَه القرآن
( خلل ) الخَلُّ معروف قال ابن سيده الخَلُّ ما حَمُض من عَصير العنب وغيره قال ابن دريد هو عربي صحيح وفي الحديث نِعْمَ الإِدامُ الخَلُّ واحدته خَلَّة يُذهب بذلك إِلى الطائفة منه قال اللحياني قال أَبو زياد جاؤوا بِخَلَّة لهم قال فلا أَدري أَعَنَى الطائفة من الخَلِّ أَم هي لغة فيه كخَمْر وخَمْرة ويقال للخَمْر أُمُّ الخَلّ قال رَمَيْت بأُمِّ الخَلِّ حَبَّةَ قلبه فلم يَنْتَعِشْ منها ثَلاثَ ليال والخَلَّة الخَمْرُ عامَّةً وقيل الخَلُّ الخمرة الحامضة وهو القياس قال أَبو ذؤيب عُقارٌ كماء النِّيءِ ليست بِخَمْطَة ولا خَلَّة يَكوي الشَّرُوبَ شِهابُها ويروى فجاء بها صفراء ليست يقول هي في لون ماء اللحم النِّيءِ وليست كالخَمْطَة التي لم تُدْرِك بعد ولا كالخَلَّة التي جاوَزَت القَدْر حتى كادت تصير خَلاًّ اللحياني يقال إِن الخَمْر ليست بخَمْطَة ولا خَلَّة أَي ليست بحامضة والخَمْطَة التي قد أَخَذَت شيئاً من ريح كريح النَّبِقِ والتُّفَّاح وجاءنا بلبن خامطٍ منه وقيل الخَلَّة الخَمْرة القَارِصة وقيل الخَلَّة الخَمْرة المتغيرة الطعم من غير حموضة وجمعها خَلٌّ قال المتنخل الهذلي مُشَعْشَعة كعَيْنِ الدِّيك ليست إِذا دِيفَتْ من الخَلِّ الخِماط وخَلَّلَتِ الخَمْرُ وغيرُها من الأَشربة فَسَدت وحَمُضَت وخَلَّلَ الخمرَ جعلها خَلاًّ وخَلَّل البُسْرَ جعله في الشمس ثم نَضَحه بالخَلِّ ثم جعله في جَرَّة والخَلُّ الذي يؤتدم به سمي خَلاًّ لأَنه اخْتَلَّ منه طَعْمُ الحَلاوة والتَّخْليل اتخاذ الخَلِّ أَبو عبيد والخَلُّ والخَمْر الخير والشر وفي المثل ما فلان بخَلٍّ ولا خَمْرٍ أَي لا خير فيه ولا شر عنده قال النمر بن تولب يخاطب زوجته هلاَّ سأَلتِ بعادِياء وبيْتِه والخَلِّ والخمرِ الذي لم يُمْنَع ويروى التي لم تُمْنَع أَي التي قد أُحِلَّت وبعد هذا البيت بأَبيات لا تَجْزَعي إِن مُنْفِساً أَهلكتُه وإِذا هَلَكْتُ فعندَ ذلك فاجزَعي وسئل الأَصمعي عن الخَلِّ والخَمْر في هذا الشعر فقال الخَمْرُ الخير والخَلُّ الشر وقال أَبو عبيدة وغيره الخَلُّ الخير والخمر الشر وحكى ثعلب ما له خَلٌّ ولا خمر أَي ما له خير ولا شر والاختلال اتخاذ الخَلِّ الليث الاخْتِلال من الخَلِّ من عصير العنب والتمر قال أَبو منصور لم أَسمع لغيره أَنه يقال اخْتَلَّ العصيرُ إِذا صار خَلاًّ