كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 3)

تكرر ذِكْرُ الذّكْرِ في الحديث ويراد به تمجيد الله وتقديسه وتسبيحه وتهليله والثناء عليه بجميع محامده وفي الحديث القرآنُ ذَكَرٌ فَذَكِّرُوه أَي أَنه جليل خَطِيرٌ فأَجِلُّوه ومعنى قوله تعالى ولَذِكْرُ الله أَكْبَرُ فيه وجهان أَحدهما أَن ذكر الله تعالى إِذا ذكره العبد خير للعبد من ذكر العبد للعبد والوجه الآخر أَن ذكر الله ينهى عن الفحشاء والمنكر أَكثر مما تنهى الصلاة وقول الله عز وجل سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يقال له إِبراهيم قال الفراء فيه وفي قول الله تعالى أَهذا الذي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ قال يريد يَعِيبُ آلهتكم قال وأَنت قائل للرجل لئن ذَكَرْتَنِي لَتَنْدَمَنَّ وأَنت تريد بسوء فيجوز ذلك قال عنترة لا تَذْكُرِي فَرَسي وما أَطْعَمْتُه فيكونَ جِلْدُكِ مثلَ جِلْدِ الأَجْرَبِ أَراد لا تَعِيبي مُهْري فجعل الذِّكْرَ عيباً قال أَبو منصور وقد أَنكر أَبو الهيثم أَن يكون الذِّكْرُ عيباً وقال في قول عنترة لا تذكري فرسي معناه لا تولعي بِذِكْرِهِ وذِكْرِ إِيثاري إِياه دون العيال وقال الزجاج نحواً من قول الفراء قال ويقال فلان يَذْكُر الناسَ أَي يغتابهم ويذكر عيوبهم وفلان يذكر الله أَي يصفه بالعظمة ويثني عليه ويوحده وإِنما يحذف مع الذِّكْرِ ما عُقِلَ معناه وفي حديث عليّ أَن عليّاً يَذْكُرُ فاطمة يخطبها وقيل يَتَعَرَّضُ لخِطْبَتِها ومنه حديث عمر ما حلفتُ بها ذَاكِراً ولا آثراً أَي ما تكلمت بها حالفاً من قولك ذكرت لفلان حديث كذا وكذا أَي قلته له وليس من الذِّكْر بعد النسيان والذُّكَارَةُ حمل النخل قال ابن دريد وأَحسب أَن بعض العرب يُسَمِّي السِّمَاكَ الرَّامِحَ الذَّكَرَ والذَّكَرُ معروف والجمع ذُكُورٌ ومَذاكِيرُ على غير قياس كأَنهم فرقوا بين الذَّكَرِ الذي هو الفحل وبين الذَّكَرِ الذي هو العضو وقال الأَخفش هو من الجمع الذي ليس له واحد مثل العَبَاديد والأَبابيل وفي التهذيب وجمعه الذِّكارَةُ ومن أَجله يسمى ما يليه المَذَاكِيرَ ولا يفرد وإِن أُفرد فَمُذَكَّرٌ مثل مُقَدَّمٍ ومَقَادِيم وفي الحديث أَن عبداً أَبصر جارية لسيدة فغار السيدُ فَجَبَّ مَذَاكِيرَه هي جمع الذَّكَرِ على غير قياس ابن سيده والمذاكير منسوبة إِلى الذَّكَرِ واحدها ذَكَرٌ وهو من باب مَحاسِنَ ومَلامِحَ والذَّكَرُ والذَّكِيرُ من الحديد أَيْبَسُه وأَشَدُّه وأَجْوَدُه وهو خلافُ الأَنِيثِ وبذلك يسمى السيف مُذَكَّراً ويذكر به القدوم والفأْس ونحوه أَعني بالذَّكَرِ من الحديد ويقال ذهبتْ ذُكْرَهُ السيف وذُكْرَهُ الرَّجُلِ أَي حِدَّتُهما وفي الحديث أَنه كان يطوف في ليلة على نسائه ويغتسل من كل واحدة منهن غُسْلاً فسئل عن ذلك فقال إِنه أَذْكَرُ أَي أَحَدُّ وسيفٌ ذو ذُكْرَةٍ أَي صارِمٌ والذُّكْرَةُ القطعة من الفولاذ تزاد في رأْس الفأْس وغيره وقد ذَكَّرْتُ الفأْسَ والسيفَ أَنشد ثعلب صَمْصَامَةٌ ذُكْرَةٌ مُذَكَّرَةٌ يُطَبّقُ العَظْمَ ولا يَكْسِرُهْ وقالوا لخِلافهِ الأَنِيثُ وذُكْرَهُ السيف والرجل حِدَّتُهما ورجل ذَكِيرٌ أَنِفٌ أَبِيُّ وسَيْف مُذَكَّرٌ شَفْرَتُه حديد ذَكَرٌ ومَتْنُه أَنِيثٌ يقول الناس إِنه من عمل الجن الأَصمعي المُذَكَّرَةُ هي السيوف شَفَرَاتُها حديد ووصفها كذلك وسيف مُذَكَّرٌ أَي ذو ماء وقوله تعالى ص والقرآن ذي الذِّكْرِ أَي ذي الشَّرَفِ وفي الحديث إِن الرجل يُقَاتِلُ ليُذْكَر ويقاتل ليُحْمَدَ أَي ليذكر بين الناس ويوصف بالشجاعة والذِّكْرُ الشرف والفخر وفي صفة القرآن الذِّكْر الحكيم أَي الشرف المحكم العاري من الاختلاف وتذكر بطن من ربيعة والله عز وجل أَعلم
( ذكا ) ذَكَتِ النارُ تَذْكو ذُكُوّاً وذكاً مقصور واسْتَذْكَتْ كُلُّه اشْتَدَّ لهَبُها واشْتَعلت ونارٌ ذكِيَّةٌ على النَّسب أَنشد ابن الأَعرابي يَنْفَحْنَ منه لهَباً مَنْفُوحَا لَمْعاً يُرى لا ذَكِياً مَقْدُوحا وأَراد يَنْفُخْنَ منه لهباً مَنْفُوخاً فأَبدل الحاء مكان الخاء ليوافق رَوِيّ هذا الرجز كله لأَن هذا الرجز حائي ومثله قول رؤبة غَمْرُ الأَجارِيِّ كَرِيمُ السِّنْحِ أَبلَجُ لم يُولَدْ بنَجْم الشُّحَّ يريد كريم السِّنْخِ وأَذْكاها وذَكَّاها رَفَعها وأَلقى عليها ما تَذْكُو به والذُّكْوَة والذُّكْيَة
ما ذَكَّاها به من حَطَب أَو بَعَر الأَخيرة من باب جَبَوتُ الخَراج جِبايةً والذُّكْوة والذَّكا الجمرة المُلْتهبة وأَذْكَيْتُ الحَرْبَ

الصفحة 1509