كتاب لسان العرب - ط المعارف (اسم الجزء: 1)

وراءكَ من أَشْياعِكَ فتُؤْثِرَهُم بِبِرِّك ورجل أَنُوفٌ شديدُ الأَنَفَةِ والجمع أُنُفٌ وآنَفَه جعلَه يأْنَفُ وقول ذي الرمة رَعَتْ بارِضَ البُهْمَى جَمِيماً وبُسْرَةً وصَمْعاء حتى آنَفَتْها نِصالُها أَي صَيَّرت النِّصالُ هذه الإبلَ إلى هذه الحالة تأْنفُ رَعْيَ ما رَعَتْه أَي تأْجِمُه وقال ابن سيده يجوز أَن يكون آنَفَتْها جعلتها تَشْتَكي أُنوفَها قال وإن شئتَ قلت إنه فاعَلَتْها من الأَنْف وقال عُمارةُ آنَفَتْها جعلتها تأْنَفُ منها كما يأْنَفُ الإنسانُ فقيل له إن الأَصمعي يقول كذا وإن أَبا عَمْرٍو يقول كذا فقال الأَصمعي عاضٌّ كذا من أُمِّه وأَبو عمرو ماصٌّ كذا من أُمه أَقول ويقولان فأَخبر الراوية ابن الأَعرابي بهذا فقال صَدَقَ وأَنتَ عَرَّضْتَهما له وقال شمر في قوله آنَفَتْها نِصالُها قال لم يقل أَنَفَتْها لأَن العرب تقول أَنَفَه وظَهَرَه إذا ضرب أَنْفَه وظهْره وإنما مدّه لأَنه أراد جعلتها النِّصالُ تَشْتَكي أُنُوفَها يعني نِصال البُهْمى وهو شَوْكُها والجَمِيم الذي قد ارْتفع ولم يَتِمّ ذلك التمامَ وبُسْرةً وهي الغَضّةُ وصَمْعاء إذا امْتلأَ كِمامُها ولم تَتَفَقَّأْ ويقال هاجَ البُهْمى حتى آنَفَتِ الرّاعِيةَ نِصالُها وذلك أَن يَيْبَسَ سَفاها فلا ترْعاها الإبل ولا غيرها وذلك في آخر الحرّ فكأَنَّها جعلتها تأْنَفُ رَعْيها أَي تكرهه ابن الأَعرابي الأَنْفُ السيِّد وقولهم فلان يتتبع أَنفه إذا كان يَتَشَمَّمُ الرائحة فيَتْبَعُها وأَنْفٌ بلْدةٌ قال عبد مناف بن رِبْع الهذَليّ مِنَ الأَسَى أَهْلُ أَنْفٍ يَوْمَ جاءَهُمُ جَيْشُ الحِمارِ فكانُوا عارِضاً بَرِدا وإذا نَسَبُوا إلى بني أَنْفِ الناقةِ وهم بَطْنٌ من بني سَعْدِ بن زيد مَناة قالوا فلانٌ الأَنْفِيُّ سُمُّوا أَنْفِيِّينَ لقول الحُطَيْئةِ فيهم قَوْمٌ هُمُ الأَنْفُ والأَذْنابُ غَيْرُهُمُ ومَنْ يُسَوِّي بأَنْفِ الناقةِ الذَّنَبا ؟
( أنق ) الأَنَقُ الإعْجابُ بالشيء تقول أَنِقْت به وأَنا آنَق به أنَقاً وأَنا به أَنِق مُعْجَب وإنه لأَنِيقٌ مؤنق لكل شيء أَعجبَك حُسْنه وقد أَنِق بالشيء وأَنِق له أَنَقاً فهو به أَنِقٌ أُعْجِبَ وأَنا به أَنِق أي مُعْجَب قال إن الزُّبَيْرَ زَلِقٌ وزُمَّلِقْ جاءتْ به عَنْسٌ من الشامِ تَلِق لا أَمِنٌ جَلِيسُه ولا أَنِقْ أَي لا يأْمَنُه ولا يأْنَق به من قولهم أَنِقْت بالشيء أَي أُعْجِبت به وفي حديث قزَعةَ مولى زياد سمعت أَبا سعيد يحدِّث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأَربع فآنقَتْني أَي أَعجبتْني قال ابن الأَثير والمحدّثون يروونه أَيْنَقْنَني وليس بشيء قال وقد جاء في صحيح مسلم لا أَيْنَقُ بحديثه أَي لا أُعْجَب وهي هكذا تروى وآنقَني الشيء يُؤْنِقُني إيناقاً أَعجبني وحكى أبو زيد أَنِقْت الشيء أَحببْته وعلى هذا يكون قولهم رَوضة أَنيق في معنى مأْنُوقة أَي محبوبة وأمّا أَنِيقة فبمعنى مُؤْنِقة يقال آنقَني الشيء فهو مُؤْنِق وأَنِيق ومثله مؤْلم وأَلِيم ومُسمِع وسميع وقال أَمِنْ رَيْحانةَ الدّاعِي السميعُ ومثله مُبدِع وبديع قال الله تعالى بديع السمواتِ والأرض ومُكِلٌّ وكَلِيل قال الهذلي حتى شآها كَلِيلٌ مَوْهِناً عَمِلٌ باتَتْ طِراباً وباتَ الليلَ لم يَنَمِ والأَنَقُ حُسْن المَنْظر وإعْجابه إياك والأَنَقُ الفرَحُ والسُّرور وقد أَنِقَ بالكسر يأْنَقُ أَنَقاً والأَنَقُ النباتُ الحسَن المعجب سمِّي بالمصدر قالت أَعرابية يا حبذا الخَلاء آكلُ أَنَقي وأَلبَس خَلَقي وقال الراجز جاء بنو عَمِّك رُوّادُ الأَنَقْ وقيل الأَنَق اطِّراد الخُضْرة في عينيك لأَنها تُعجِب رائيها وشيء أَنيقٌ حسن مُعجِب وتأنَّق في الأَمر إذا عمله بِنِيقةٍ مثل تَنَوَّقَ وله إناقةٌ وأَناقةٌ ولَباقةٌ وتأَنَّقَ في أُموره تجوَّد وجاء فيها بالعجب وتأْنَّقَ المَكانَ أعجَبه فعَلِقَه لا يفارقه وتأَنَّق فلان في الرَّوضة إذا وقع فيها معجباً بها وفي حديث ابن مسعود إذا وقعتُ في آل حم وقعتُ في رَوْضاتٍ أتأنَّقُهنّ وفي التهذيب وقعتُ في روْضاتٍ دَمِثاتٍ أَتأَنَّقُ فيهن أَبو عبيد قوله أَتأَنق فيهن أَتَتبَّع محاسنهن وأُعْجَبُ بهن وأَستلذُّ قراءتهن وأَتمتَّعُ بمحاسنهن ومنه قيل منظر أَنيق إذا كان حسناً معجباً وكذلك حديث عبيد بن عمير ما من عاشِية أَشدُّ أَنَقاً ولا أَبعدُ شِبَعاً من طالب علم أَي أَشد إعجاباً واستحساناً ومحَبَّة ورَغْبة والعاشِيةُ من العَشاء وهو الأَكل بالليل ومن أَمثالهم ليس المُتعلِّق كالمُتأَنِّق معناه ليس القانع بالعُلْقة وهي البُلْغة من العيش كالذي لا يَقْنَع إلا بآنَق الأَشياء وأَعجبها ويقال هو يتأَنّق أَي يَطلُب آنَق الأَشياء أَبو زيد أَنِقْت الشيء أَنَقاً إذا أَحببْته وتقول روْضة أَنِيق ونبات أَنيق والأَنُوقُ على فَعُول الرَّخَمة وقيل ذكر الرخم ابن الأَعرابي أَنْوقَ الرجل إذا اصطاد الأَنُوق وهي الرخمة وفي المثل أَعزُّ من بيض الأَنُوق لأَنها تُحْرِزه فلا يكاد يُظْفَر به لأَن أَوْكارها في رؤوس الجبال والأَماكن الصعْبة البعيدة وهي تُحمَّق مع ذلك وفي حديث عليّ رحمة الله عليه ترقَّيتُ إلى مَرْقاةٍ يقْصُر دونها الأَنُوق هي الرخمة لأَنها تبيض في رؤُوس الجبال والأَماكن الصعبة وفي المثل طَلبَ الأَبْلَقَ العَقُوقَ فلمّا لم يَجِدْهُ أَرادَ بيضَ الأَنُوقِ قال ابن سيده يجوز أَن يُعْنى به الرخمة الأُنثى وأَن يعنى به الذكر لأَن بيض الذكر معدوم وقد يجوز أَن يضاف البيض إليه لأَنه كثيراً ما يحضُنها وإن كان ذكراً كما يحضُن الظليم بيضه كما قال امرؤ القيس أَو أَبو حَيَّة النُّمَيْري فما بَيْضةٌ باتَ الظَّلِيمُ يَحُفُّها لدى جُؤْجُؤٍ عَبْلٍ بمَيْثاءٍ حَوْمَلا وفي حديث معاوية قال له رجل افْرِضْ لي قال نعم قال ولولدي قال لا قال ولعشيرتي قال لا ثم تمثل

الصفحة 153